سوناري سوناري

صحيفة الهدف

عبدالغني كرم الله

نحفظها أنا وابن أختي جماع، منذ أيام الثانوي العام. كنا عشاق سينما، منذ سينما الدويم، ثم كولوسيوم وغرب وجنوب وحلفايا والبلو نايل، وسينما كسلا، وسينما خواجة ببورتسودان وسينما الوطنية. كانت كلها ملاذنا الليلي.

لم نكن نكتفي بعرض واحد، بل نشاهد الفيلم ثلاث مرات أو أكثر. نقف في الصف منذ العصر، ولا يمنعنا لهيب الشمس من تعلقنا الأسطوري بالأفلام الهندية.

كنت أحب هيما ماليني، وهو يحب ممتاز. نتبارى في العشق والحلم؛ هو يحب شامي كابور، وأنا ديف أناند. كانت حكايات الأفلام تشبع أحلامنا: الجميلة الثرية تتزوج الفقير، وحدث بسيط يصنع العلاقة رغم الخجل؛ ففي ممر الجامعة، مثلًا، يصطدم بها، فتوبخه أمام زميلاتها، لكن نظراته اللطيفة وحسّه المرهف يأسران قلبها. بساطة آسرة كنا نتعلق بها، وكأنها واقع نعيشه.

كما أن الصراع بين الطبقات لم يكن حادًا كما تصوره ماركس، ولم يكن يحتاج إلى عنف ثوري لإحداث تغيير جذري في المجتمع؛ فمجرد الحب كان يجمع طبقتين معًا. يا لها من بساطة آسرة لصبية في الثانوي!

كنا نعلّق صور الممثلات والممثلين الذين نعشقهم على درج المدرسة ودواليب البيت. ولاحظت أن ابن أختي كان يحب صاحبات الوجوه المستديرة، بينما أميل أنا إلى الوجوه المستطيلة، أما صديقنا أحمد فكان يفضّل الممتلئات.

ورغم أننا نكون قد شاهدنا الفيلم، فإننا، حين نعود مشيًا على الأقدام من سينما كولوسيوم إلى ناصر، نظل نحكي قصة الفيلم لبعضنا بعضًا، ونحن في غاية السرور.

وحين نصل إلى البيت، في مربع واحد، تفتح لنا شادية أو نادية، بنات أخي، الباب لنحكي لهن القصة؛ أو أماني، بنت أختي، إذا بتنا في مربع ستة.

أيام جميلة أعادها اللحن الشجي…

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.