رواية شرق المتوسط.. «رجب» بين عبدالرحمن منيف وهيفاء وهبي

صحيفة الهدف

خالد ضياء الدين

تُعدّ رواية «شرق المتوسط» للكاتب عبدالرحمن منيف من أبرز الروايات التي تناولت أوضاع السجون السياسية وأقبية التعذيب، وتطرقت إلى أشكالهما بطريقة تجعل القارئ يعيش تفاصيلهما كما لو أنه يشاهدهما أمامه أو يعيشهـما بنفسه.

تتناول الرواية قصة شاب مهموم بقضايا الوطن، مثقف وثوري، يعارض النظام القائم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن منيف لم يحدد دولة بعينها أو مدينة تجري فيها أحداث الرواية، وإن كانت تتناول، في مجملها، أحوال الحكومات المستبدة في الوطن العربي.

واجه الشاب رجب، مع زملائه المعتقلين، أصنافًا من القهر النفسي ومحاولات كسر الإرادة وهزيمة الروح. وتناولت الرواية، بمنتهى الإبداع، أوضاع رجب ورفاقه داخل المعتقل، فيما لم يغب عن فطنة الكاتب تصوير معاناة أسر المعتقلين خارج الأسوار.

وبعد خمسة أعوام قضاها رجب مناضلًا خلف القضبان، خضع لتوسلات أسرته ورجاءاتها، فكتب طلبًا للخروج، وغادر المعتقل منكسِرًا، ليسافر إلى خارج البلاد. لكنه لم يحتمل ما آلت إليه نفسه، فعاد إلى البلاد منتقمًا منها، لتعتقله السلطات مرة ثانية، ويواجه ظروفًا أقسى من المرة الأولى. ويصاب بالعمى والمرض، وينتهي به المطاف ميتًا في زنزانته، بعد أن كتب مذكراته التي فضحت أوضاع المعتقلات في بلاده.

رجب في رواية عبدالرحمن منيف ليس هو رجب في واقعنا الحالي. فرجب اليوم تغني له هيفاء وهبي: «رجب حوش صاحبك عني.. رجب قرب طمني.. رجب..». ثم، في دلال مفتعل وغنج مبتذل، يتحول رجب من مناضل يقاوم القهر إلى مجرد مرسال يتولى إبعاد صاحبه عن محبوبته.

رجب الآن بين طاولات الملاهي، بينما سطّر عبدالرحمن منيف تاريخ رجب الآخر بأحرف من نور في روايته الخالدة «شرق المتوسط».

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.