✍🏽خالد ضياء الدين
علمونا في الإبتدائي، في حصص العلوم، كيف نجمع الحشرات ونثبتها بالدبوس على ورقة كرتون، لم يحدثنا أحد أن الحشرات تتألم، كنا نجمع الضفادع لنشرحها بعد أن نصلبها ونشد وثاقها، علمونا شكل القلب بعد فتح بطنها، وعندما يموت الضفدع كنا نلقيه مثل خرقة بالية، فقد علمونا كيف نقتله ولم يخبرنا أحد كيف نحافظ عليه حيًا، كانت هذه الكائنات الحية أدوات لتجاربنا، عاملناها بمنتهى القسوة كما كنا نفعل مع الطيور التي نقتلها للاستمتاع والتباهي بقدرتنا على التنشين وإصابة الهدف.
في طريقنا كنا نجمع الحجارة للنبلة، ولم يسلم منا حتى الحمام ولمبات الشوارع، وبعضنا تمادى وتجاسر على زجاج السيارات.
لماذا لم يحدثونا في حصص العلوم عن الحفاظ على الطيور والمخلوقات البريئة، عندما نتشاجر كان يحسم أمرنا أقرب رجل بنهرة أو حتى بضربة تفرقنا، لكن كان الجميع ينظر إلينا غير آبه، ونحن نحمل “ود أبرق وعشوشة” مجندلين في جيوبنا بعد رحلة صيد.
رحل الهدهد، ورحلت القمرية “أم طوق”، ولحقت بهم عصافير الجنة الملونة والكرجي، لقد هجرت النبلة كثيرًا من الطيور الجميلة التي كانت تظهر في مواسم العام المختلفة.
لماذا لم يخرج بنا أستاذ العلوم لنراقب أسراب الطيور البيضاء تقطع آلاف الأميال لتلقي رحالها في نفس المكان من كل عام، لماذا لم يهذبوا دواخلنا بالنظر والاستمتاع بالطبيعة، واطعام الطيور، والرأفة بالدواب وكلاب الشوارع؟.
أستاذ العلوم علمنا تشريح الضفادع بلا بنج وبلا شفقة، وعلمنا تثبيت الفراشات بالدبوس لايام للاستمتاع بمنظرها وجمال الوانها، ربطنا “القدندار” بالخيط من إحدى رجليه، وعندما تقطع كنا نستبدل الخيط على الرجل الأخرى، ونضغط بشدة على مؤخرته ليطير “ويزن”. “نتفنا’ رجل الجرادة لنلعب بها “فكي صلي مابصلي”.
لم تهدهدنا حبوباتنا بأغاني المحبة والسلام، وليس فينا من لم يشجعه أبوه وإخوانه الكبار بضرب ابن الجيران وأخذ الثأر، وأصلك ما تبكي، وأنت راجل(الراجل للسجن والتور للضبح)!
هكذا كانت المدرسة والبيت والشارع، وعندما كبرنا ربينا أولادنا بنفس الطريقة، ثم اندهشنا وتفاجأنا ونحن نرى الشباب يقتل بعضه بدم بارد في ح-رب عبثية بلا هدف ولا عقيدة، بمنتهى البساطة يقتل الأسير ويمثل بجثته، ويشرح بعضنا بعض مثلما كنا نشرح الضفادع ونحن أطفال، تغتصب الحرة وتقيد مثل فراشة نخاف أن تطير، ولا نهتم إذا بترت قدم أحدهم، المهم أنه ما زال حيًا يتألم، ومانزال نستمتع بالمه.
نحتاج أن تتغير مفاهيمنا التربوية، وأن نزرع في الأجيال القادمة بذور المحبة والإخاء حتى نحصد قيم الحرية والسلام والمحبة.
لو خيروني وجن جنوني وقبلت أن أكون وزيراً لاشترطت إضافة وزارة (للأطفال والمحبة) لأكون وزيرها بدون مرتب وبلا سيارة خاصة وبدل سكن. فقط وزارة نتعلم ونعلم فيها الأجيال القادمة أدب الإختلاف، معني السلام وطيب الكلام وكيف نحب بعضنا، والأهم أن نعتذر ونقبل إعتذار من أخطأ في حقنا.

Leave a Reply