الحرب في السودان لم تعد خبرًا نسمعه في نشرات الأخبار، بل أصبحت حياة يومية يعيشها المواطن: بيتٌ فقد أهله، وأسرةٌ نزحت، ومريضٌ يبحث عن دواء، وطالبٌ توقفت دراسته، وعاملٌ فقد رزقه، وأطفالٌ يكبرون وسط الخوف والقلق. والأشد ألمًا أن كثيرًا من الناس أصبحوا لا يعرفون ماذا يحمل لهم الغد.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح التراحم والتكافل والتواصل بين الناس ضرورة إنسانية قبل أن يكون فضيلة اجتماعية. فالإنسان قد يفقد ماله وبيته وعمله، لكنه حين يجد من يسأل عنه، ويقف بجانبه، ويشاركه ما يستطيع، يشعر بأنه لم يُترك وحده في هذه المحنة.
قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
وقال النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». متفق عليه.
نحن في حاجة اليوم إلى أن يحمل القادر أخاه، وأن يتفقد الجار جاره، والقريب قريبه، والصديق صديقه. فمن يملك مالًا يساعد، ومن يملك طعامًا يشارك، ومن يستطيع توفير دواء يفعل، ومن لا يملك شيئًا يستطيع أن يسأل ويتواصل ويواسي.
فالكلمة الطيبة في زمن الخوف قد تكون عونًا، والسؤال عن الغائب قد يكون طمأنينة، وفتح باب البيت للمحتاج قد يكون حياة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الحرب يعني استمرار هذه المعاناة واتساعها، ولذلك تبقى الحاجة إلى العمل من أجل وقف هذه الحرب الأليمة، والوصول إلى سلام يحفظ أرواح السودانيين ويعيد إليهم حياتهم وبيوتهم وأرزاقهم، من أهم ما ينتظره الناس.
السودان لا يحتاج في هذه المحنة إلى مزيد من القسوة؛ بل يحتاج إلى أن يستعيد الإنسان فيه إنسانيته.
فلنحمل بعضنا بعضًا… حتى يعبر الوطن هذه العاصفة.

Leave a Reply