يوميات عامل

صحيفة الهدف

خالد ضياء الدين
أمس قسمتي كانت 15 ألف جنيه. اشتريت فول وعيش، اتعشينا ونمنا في أمان الله. المشكلة صبحنا لا شاي ولا سكر. يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.
شلت عدة الشغل ومشيت قهوة العمال، وعلى باب الله فرشت المفاتيح والمفكات في انتظار زبون.
نسيت أقول ليكم… عليكم أمان الله، مرقت والبيت عدمان، البخش البطن إلا كان موية الزير الفي الراكوبة.
شلت كباية شاي بالدين لحدي ما ربنا يفرجها، وقعدت أتلفت.
قلت في نفسي: لو جاني زول، حتى لو ياباني، بشتغل بأي حاجة، المهم أرجع في إيدي أكل للوليدات وأمهم.
حوالي الساعة 11 جاء واحد وقف قدام العدة بتاعتي. طوالي جيت عليه. أصلاً نحن بنكون قاعدين في ضل حيطة ونراقب عدتنا منتظرين الزباين.
– أهلاً وسهلاً.
قال لي: بتشتغل توصيل مكيفات؟
قلت ليه: بالحيل، عندك شنو؟
الراجل طلع عنده مكيفين موية جداد، عايز يعمل ليهم توصيلات ومفاتيح. اتفقنا سريع. أنا أصلاً مسخّن وخايف الشغلة تمشي لي زول تاني، وهو طلع ما زول حجة.
ركبنا ركشة ووصلنا البيت، وأنجزت الشغل وقبضت الفيها النصيب، ورجعت تاني قهوة العمال… عسى ولعل ربنا يوفقني وألقى لي شغلانية تانية تجبر لي مصاريف العشاء وفطور باكر للأولاد.
العصير جاء واحد بعربية بسأل عن سباك. وسبحان الله، السباكين الاتنين المعانا؛ واحد طلع شغل، والتاني قنع ورجع البيت بدون أي مصاريف… ربنا يعينه.
– أهلاً، عندك شنو؟
قال عنده حنفية في الحمام عايز يغيرها، وعنده تسريب في الحوض. دي ما شغلانيتي، لكنها بسيطة، وأنا أصلاً عندي مفتاح مواسير بشيلو معاي في الشنطة. المهم ركبت معاه بعد ما اشترينا حنفية وشريط موية، والحمد لله تمت المهمة على أكمل وجه، وشلت الفيها النصيب، ورجعت شاعر كأني أغنى رجل في الكون. غشيت المخبز والدكان، شلت لي فول وشوية سكر وشاي، وفضل لي زي 20 ألف. كل مرة أدخل إيدي في جيبي أتحسسها عشان قلبي يطمن.
ما عايز أقول ليكم… بتاع الفول قال تاني ما ببيع بأقل من 3 ألف!
المهم دخلت البيت، وسعادة الدنيا بتتنطط قدام عيوني لما شفت الفرحة بالكيس في عيون زوجتي والأولاد.
اتعشينا واتونسنا، وكل واحد مشى نام شبعان، وأنا في منتهى السعادة، لأني ضامن – الضمان ضمان الله – كباية شاي الصباح وفطور العيال. صحيح الشاي أحمر لأننا فارقنا لبن البدرة، وقبله قاطعنا الحليب لارتفاع سعره… ولا هو القاطعنا؟ ما عارف. المهم بقينا بعاد من بعض.
علمتني الدنيا إنو الأكل، مهما كان نوعه، هو مسمار نص البيت، وهو البجمعهم. وإنو الجوع بيفقدك لمتهم وإحساسهم بالانتماء. وعادي ممكن الأولاد يعملوا أي حاجة غلط بسبب احتياجهم. وياما ناس خسرت كل حاجة مقابل كيس عدس أو كيلو رز… «الجوع كافر»، والذئاب متربصة. الفقير محقور، ما بتعمل ليه حساب، وزمان بقولوا «المسكين دقل».
قمنا الصباح زي الحمام الفتحوا ليها القفص: قوم يا فلان… اصحي يا بت. قمنا نهمهم وشربنا الشاي مجتمعين. وأنا طالع سلّمت الـ20 ألف صرة في خيط لأم الولاد، تجازف بيها اليوم لحدي ما أجيهم المغرب بما يسره الله.
ومن وصلت نص المسافة اتذكرت إني ما خصمت من العشرين الألفين بتاعت كباية شاي أمس الشربتها بالدين… لكن ما مشكلة، بتتجازف إن شاء الله.
دعواتكم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.