بقلم : المهندس : عادل أحمد محمد
في أوقات المحن والأزمات، تتمايز معادن الرجال وتتجلّى أسمى صور التضحية والبذل. وفي ظل الظروف الاستثنائية والقاسية التي فرضتها الحرب على بلادنا وعلى ولاية الخرطوم تحديداً، ظلّت شعلة التعليم متقدة تأبى الانطفاء، بفضل فئة آمنت بأن رسالة العلم أعظم من أن توقفها المدافع أو تعطلها التحديات.
لقد كان لنا عظيم الشرف ووافر الامتنان باستقبال كوكبة وضاءة في منزلنا العامر بسوبا غرب تمثلت في زيارة كريمة من السيد مدير ومعلمي مدرسة المشاعل الثانوية بنين (سوبا غرب). هؤلاء الأفاضل الذين لم يتوانوا لحظة عن تلبية الدعوة، مجسدين في أبهى صورة ذلك الحبل السري والميثاق الأصيل الذي يربط بين البيت والمدرسة، ومؤكدين أن العملية التربوية لا تكتمل إلا بهذا التلاحم الوثيق بين المعلم والأسرة والمجتمع.
إن مدرسة المشاعل بنين لم تكن مجرد صرح أكاديمي عابر خلال هذه المرحلة الصعبة، بل ضربت أروع الأمثلة في الصمود والتفاني فقد قدّمت هذه الإدارة الواعية وهؤلاء المعلمون الأجلاء نموذجاً استثنائياً كُتب بمداد الإخلاص، باذلين عصارة جهدهم وفكرهم دون كلل، ليكون الحصاد ناصعاً ومشرفاً بتبوؤ المدرسة صدارة الترتيب على مستوى ولاية الخرطوم. هذا الإنجاز المستحق لم يأتِ من فراغ، بل وراءه إرادة فولاذية وعزيمة قهرت كل المعوقات وأصرّت على أن يظل أبناؤنا الطلاب في الطليعة دوماً.
إن التعليم في جوهره وحقيقته ليس مجرد سطور تُقرأ ومناهج تُحفظ وتُكتب على الألواح، بل هو بناء للإنسان، وحلقة وصل راسخة تنبض بالحياة بين المدرسة ومحيطها الاجتماعي. المعلم لا يقدم درساً فحسب، بل يزرع قيمة، ويصنع وعياً، ويكون منارة أمان نفسي وفكري للأجيال الصاعدة. ووقفة هؤلاء الأساتذة الأجلاء ستبقى محفورة في وجداننا وذاكرة هذه المنطقة كشاهدٍ على العطاء الذي لا ينتظر مقابلاً إلا رفعة الأبناء وصلاحهم.
نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان، مقرونة بأصدق الدعوات، لإدارة مدرسة المشاعل بنين ولكل معلم فاضل شرفنا بوجوده أو أسهم في هذا الصنيع العظيم. شكراً لأنكم أثبتم أن إرادة المعرفة أقوى من أي ظرف، وأنكم حملتم الأمانة بصدق واقتدار، لتبقى رايات المشاعل خفاقة بالعلم والتميز دائماً.

Leave a Reply