قلم : أنس حامد
إن الح.روب على امتداد التاريخ الإنساني تحدث تغييرات في البنى الاقتصادية والاجتماعية للدول والمجتمعات، وفي الغالب ظلت هذه التغييرات التي تفرزها، تمثل غنيمة ومكافأة للذين شاركوا في خوضها، أو من مارسوا التعبئة والتحشيد، بغض النظر عن الدوافع الحقيقية.
وبما أن الح.رب التي يشهدها السودان ليست بمعزل عن التجربة الإنسانية للح.روب عبر التاريخ في كل مراحله، لذلك استمر ذات نسق التغييرات التي حدثت في المجتمعات المختلفة وعبر الأزمنة والحقب التاريخية المتعاقبة.
وعندما نسقط هذا الطرح على السودان، بالرغم من السودان ظل في حالة ح.رب امتدت لسنوات طويلة، ولم تشهد البلاد حالة استقرار إلا في فترات زمنية قصيرة، ارتبط وقف الح.رب عبر اتفاقيات وتسويات كان القاسم المشترك في تلك التسويات، مكافأة حملة الس.لاح والحكومات المركزية من خلال تقاسم الثروة والسلطة، وبالرغم من أن الشعارات التي ظلت مرفوعة أثناء الح.رب تحمل مضامين وأهدافًا كبيرة، ومبادئ ترتكز على العدالة والمساواة والحرية، ولكن سرعان ما تتكشف زيف هذه الشعارات من خلال الواقع عندما تتحول المجموعات المس.لحة إلى مواقع السلطة، وبالتالي تصبح الشعارات والمبادئ مجرد دعاية للتعبئة والتحشيد، ويبقى المستفيد الأكبر من اتفاقيات وتسويات ما بعد الح.رب، هم قيادات المجموعات التي كانت تقودها .
ومن خلال هذه التجربة التي مر بها السودان، تراكم الوعي الشعبي، بحيث أصبح يدرك المواطن مستقبل الح.روب وإلى أين تمضي.
لذلك فإن ح.رب 15 أبريل ليست معزولة عن هذا المصير، ولكن ح.رب 15 أبريل هي الأكثو ضراوة والأشد فتكًا بالشعب ومقدرات البلاد، وهي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البلاد.
بغض النظر عن أسبابها ودوافعها، والمقال ليس في معرض الإجابة على هذا السؤال، ولكن ما أفرزته أحدث تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة جدًا.
وعلى قاعدة المكافأة على ذلك، ظهرت المجموعات المس.لحة الكثيرة والمتعددة من حيث العدة والعتاد والثقل، ومن حيث التنوع الجهوي والمناطقي والعقائدي، وقبل أن يتوقف الق.تال بدأ التداعي على الغنيمة، والاستئثار بالموارد الموجودة على ندرتها ومحدوديتها، مع التأكيد على أن الح.رب دمرت موارد البلاد والبنى التحتية وإمكانيات ومقدرات السودان الاقتصادية.
ونتيجة للفراغ الذي خلفته في الحياة الاقتصادية، دخلت المجموعات المس.لحة إلى الأسواق واحتكرت بعض السلع والموارد للاتجار والمرابحة، أيضًا بدأ الاحتكار يتخذ بعدًا آخر، وذلك من خلال احتكار الموارد الاستراتيجية مثل الذهب والمعادن النفيسة، وبدأ توزيع وتقاسم هذه الموارد بين المجموعات والتكوينات المس.لحة المختلفة وكأنها غنيمة ح.رب، والأخطر من ذلك بدأ التسابق على المكاسب، ينتقل إلى شراء الدور والمتاجر والأراضي السكنية والمشاريع الزراعية والمصانع والشركات، حتى وصل هذا النوع من شراهة الاستحواذ على كل ما تم شراؤه أو السيطرة عليه بوضع اليد، من خلال قوة الس.لاح، حتى أصبحت ظاهرة ينظر إليها بنوع من التوجس والريبة، وبدأ الخوف من الاستمرار في هذا النهج قد يقود إلى تحولات اقتصادية واجتماعية شاملة، لذلك تسللت ونشأت طبقة اقتصادية واجتماعية، غير ملتزمة بالقوانين التي تنظم الحركة والنشاط التجاري، وتنظم حركة الشراء للأراضي السكنية والمشاريع الزراعية، سيما وأن البلاد ماتزال تعيش في ظل الح.رب، مما يعني عدم القدرة على سن وأحكام القوانين والتشريعات التي تحدد عبرها ممارسة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ونتيجة لغياب المؤسسات التشريعية والأجهزة الرقابية، أصبح القانون السائد يتمثل في قانون القوة والس.لاح.
مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأنشطة التجارية ظل الذين يمارسونها مرتبطين بمخالفات فساد وإفساد.
إن استشراء ظاهرة رأسمالية ما بعد الح.رب، وارتباطها باللوبيات التي تقوم بممارسة أنشطة قد تقع في دائرة شبهات فساد، فإن هذه الظاهرة سوف تتفاقم وتصبح حالة عامة، إذا ما استمرت، وتزداد حالة الفساد والإفساد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لذلك ربما تأخذ بعدًا آخر، من خلال عملية الإحلال والإبدال في حركة الاقتصاد والمجتمع، ونتيجة ذلك إحداث تحولات ديمغرافية من خلال حركة النزوح واللجوء والهجرة إلى الخارج والتهجير القسري، كمحلة ونتيجة طبيعية للح.رب، مما يقود في المستقبل إلى حرب أهلية شاملة.
إن المناداة بوقف الح.رب لم تعد تمثل موقف أخلاقي وإنساني فقط، بل يجب أن ترتبط بوسائل أكثر بالقدرة على التأثير في قرار وقفها، لأنه أصبح غاية وهدفًا ضروريًا للمحافظة على ماتبقى من سودان يحفظ للأجيال القادمة القدرة على العيش بسلام وتوفير حياة كريمة لكل السودانين، وبداية لمسيرة رتق الفتق في النسيج الاجتماعي وتشكيل حالة الوطنية السودانية المرتبطة بالقومية والاندماج الوطني والقومي.

Leave a Reply