تحديات المستقبل
الأرقام التي أعلنتها إدارة الامتحانات في نتائج الشّهادة السُّودانية، وما أثارته من ردود أفعال، تقتضي وقفة جادة ومسؤولة من الجهات المعنية والمنظمات المهتمّة والقوى الوطنية والنقابية والاتحادات الطُّلابية ومجالس الآباء في بلادنا، لتدارك مستقبل الأجيال القادمة، ومخرجات العملية التّربوية التّعليمية، وإصلاح الخراب والدّمار الذي طال القيم والثّوابت الوطنية وإرث المؤسسات الذي ظل ناظِماً لعملها، قبل تدمير بنيتها التّحتية وتشريد مواردها البشرية العاملة. ويقف في مقدمة أولويات المرحلة، العمل لوقف الحـ.ـرب التي استنزفت الموارد البشرية والمادية وأهدرت الإمكانات، ومزّقت الوجدان، وأزهقت الأرواح، وأضاعت فرص لملايين الطُّلاب والتّلاميذ للّحاق بالمستقبل ومنجزات العصر.
▪️ فنسبة النّجاح المتواضعة (69.6%) من إجمالي عدد الجالسين (570٫273) طالب وطالبة، تعكس تأثير إفرازات الحـ.ـرب وضياع سنوات التحصيل الأكاديمي، وحالة التّمزق والقلق التي ظلّت تلازم ابناءنا الطُّلاب والتّلاميذ منذ أكثر من ثلاث سنوات. والناجحون البالغ عددهم (388٫738) طالب وطالبة، لن يجد الكثير منهم مقاعد في الجامعات السُّودانية، مع استمرار الحـ.ـرب والمعارك وقصـ.ـف المدن والمؤسسات التّعليمية، التي تحوّلت إلى ثكنات لأطراف الحـ.ـرب ومليـ.ـشياتها. وقليل من أسر وأولياء الأمور هم القادرين على تحمّل تكاليف الدّراسة الباهظة في الجامعات الخاصة والأجنبية، وحتى الذين جلسوا للامتحان في الخارج وعددهم (55,104) طالب وطالبة مضّطرون للعودة للدّراسة في الدّاخل وفق قوانين العديد من الدول ال17 التي جلسوا فيها للامتحان.
▪️ وزيادة عدد الجالسين التي هلّل لها إعلام سلطة الأمر الواقع، لا يمكن تفسيرها بما يُرضي الرّغبات السياسية، بل هى بسبب عدم تمكّن آلاف الطُّلاب من اللّحاق بالامتحانات التي جرت في الثلاث سنوات الماضية، حيث ساهمت الحـ.ـرب في قـ.ـطع الطُّرق وعزل المدن والقرى، بالإضافة للإجراءات الأمنية العقيمة والمؤذية التي اتخذتها أطراف الحـ.ـرب.
وتكشف ضآلة عدد الجالسين من التّعليم الفني، والناجحين منهم (4948) طالب، بنسبة نجاح 65.4%، أن سلطة الأمر الواقع ومليـ.ـشياتها غير مهتمة بمستقبل البلد، وإعمار الخراب والدمار الذي تسببت فيه، وليس في ذهنها وتخطيطها حاجة البلاد الكبيرة لكوادر وسيطة فنية وحرفية، تنهض بمهمة بناء ما دمرته الحـ.ـرب وإصلاح مؤسسات الدولة، التي طالها التخريب بعد نهاية الحـ.ـرب. فالناجحون من المراكز الحرفية البالغ عددهم (4٫748) طالب يمكن أن تستوعبهم مدينة، واحدة كبورتسودان، أو عطبرة. أو نيالا، أو الخرطوم بحري.
▪️إنّ أبرز ما كشفته نتائج امتحانات الشّهادة السُّودانية هذا العام:
1-الفوارق الأكاديمية الهائلة بين المدارس.
2-ضعف التّحصيل العلمي في المدارس الحكومية.
3- تقسيم المجتمع إلى طبقات وشرائح كمرآة عاكسة لعمق الفوارق الذي غذّته سلطة الرأسمالية الطُّفيلية وتكريس نهجها في التّوزيع غير العادل للثّروة والخدمات.
4- تحويل التّعليم إلى سلعة تجارية وامتياز للمقتدرين، بالتّوسع في التّعليم الخاص علي حساب التّعليم الحكومي، وصناعة لوحات إعلانية من الطُّلاب المبرّزين في أجهزة الإعلام ووسائط التّواصل الاجتماعي.
▪️ إنّ لوحة الفرح بنتيجة الامتحانات، لن تكتمل إلا بتحقيق السّلام والاستقرار في كل ربوع الوطن، وعودة الحياة إلى طبيعتها، ومنها إجراء امتحانات الشّهادة السُّودانية كما في السّابق، وعلى امتداد السُّودان، وبذات الشّروط المهنية الصّارمة.
كلمة الهدف
2026/9/13

Leave a Reply