نهب متحف سيسة الأثري جريمة جديدة بحق ذاكرة السودان وتراثه النوبي

صحيفة الهدف

#الهدف-تقارير

دلقو – الولاية الشمالية

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بشأن أوضاع متحف سيسة الأثري غرب محلية دلقو في الولاية الشمالية، بعد أن تحدث أحد أبناء المنطقة عن إخراج المقتنيات الأثرية من المتحف، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول مصير هذه المقتنيات والجهة التي قامت بنقلها والهدف من ذلك.

ويحمل الموضوع أهمية خاصة، بالنظر إلى القيمة التاريخية والآثارية لمنطقة سيسة، وما تضمه من شواهد ومواقع ترتبط بتاريخ المنطقة النوبية والسودان.

وتضمن الفيديو المتداول حديثاً عن اختفاء أو إخراج عدد من القطع الأثرية من المتحف، كما أشار إلى وجود مستنفرين استغلوا الموقع خلال الفترة الماضية.

إلا أن الهدف لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع المعلومات الواردة في الفيديو، كما لم تتوفر حتى لحظة إعداد التقرير وثائق رسمية تؤكد أن المقتنيات التي اختفت قامت بها جهة معينة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالمقتنيات: هل جرى نقلها؟ ومن قام بالنقل؟ وإلى أين نقلت؟ ومن الجهة التي تتولى حمايتها؟ وهل توجد كشوفات أو محاضر رسمية تثبت عمليات النقل والاستلام؟

وتؤكد «الهدف» أن أي مسؤولية جنائية ينبغي أن تستند إلى تحقيق رسمي وأدلة واضحة، على ان تتحرك الجهات القانونية والمهتمة بالاثار باجراء اللازم لاستعادة الاثار التي تعتبر ثروة وطنية، وقد اثيرت عبر منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات حول دور السلطات المحلية، بما في ذلك ما يتعلق بالمدير التنفيذي لمحلية دلقو.

فقد يكون ما جرى من إجراءات – إن ثبت نقل المقتنيات – قد تم وفق ترتيبات لحماية الآثار، وقد يكون الأمر مختلفاً؛ وفي الحالتين فإن التوثيق الرسمي وحده كفيل بحسم الجدل.

الجرد هو الفيصل

ويبدو أن الخطوة الأكثر أهمية في الوقت الراهن تتمثل في إجراء جرد شامل وموثق لمقتنيات متحف سيسة ومقارنتها بالسجلات الرسمية للمتحف.

فالجرد يمكن أن يجيب بصورة عملية عن الأسئلة الأساسية:

– هل جميع القطع الأثرية موجودة؟

– هل هناك قطع مفقودة أو متضررة؟

– هل جرى نقل بعض المقتنيات؟

– أين توجد القطع التي تم نقلها؟

– من الجهة التي تولت عملية النقل؟

– وهل توجد مستندات رسمية تثبت ذلك؟

وفي حال ثبت أن جميع المقتنيات محفوظة في مكان آمن، فإن إعلان ذلك للرأي العام سيكون كفيلاً بوضع حد للكثير من الشائعات المتداولة.

أما إذا كشف الجرد عن فقدان أي قطعة، فإن الأمر يصبح بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد ظروف فقدانها والمسؤولية عنها.

تراث لا يحتمل الإهمال

وتكتسب قضية متحف سيسة أهمية أكبر في ظل المخاطر التي تواجه التراث السوداني بسبب الحرب والاضطرابات الأمنية.

فالقطع الأثرية ليست ممتلكات عادية يمكن تعويضها بسهولة، وإنما تمثل وثائق مادية لتاريخ البلاد وحضاراتها المتعاقبة، وفقدانها أو خروجها بصورة غير قانونية يعني فقدان جزء من الذاكرة الوطنية.

ومن هنا فإن حماية المتاحف والمواقع الأثرية يجب أن تكون أولوية، خصوصاً في المناطق التي تضم إرثاً حضارياً وتاريخياً كبيراً.

الحقيقة أولاً

إن ما يحدث حول متحف سيسة يحتاج إلى تحقيق وتوضيح، وإذا كانت هناك مقتنيات مفقودة، فإن واجب الجهات المختصة هو فتح تحقيق لمعرفة ما حدث.

وفي كل الأحوال، فإن أبناء المنطقة والرأي العام السوداني لهم الحق في معرفة حقيقة ما جرى لمقتنيات متحف سيسة، دون تشهير أو أحكام مسبقة بحق أي شخص أو جهة.

وتؤكد «الهدف» استعدادها لنشر أي إفادة رسمية تصدر من الجهات المختصة حول الواقعة، كما ترحب بأي معلومات أو وثائق موثقة تساعد في الوصول إلى الحقيقة.

فالهدف من إثارة القضية ليس تدوير الاتهام، وإنما حماية آثار سيسة وصون ذاكرة السودان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.