إهانة المعلم وسقوط هيبة العلم أزمة ثقافية اجتماعية

صحيفة الهدف

محمد الأمين أبوزيد

تداولت الأسافير السودانية قبل أيام حادثة مؤسفة تعكس تعرض معلم للإهانة والإذلال بواسطة أحد أولياء الأمور (ضابط معاشي) مسرح الحادثة مدرسة حكومية نموذجية.

إن إهانة المعلم ليست مجرد إساءة لشخص بل تحمل دلالات أعمق ينظر إليها بوصفها انتقاصا من قيمة المعرفة والتعليم، وتعكس في ذات الوقت أزمة احترام المعلم كسلطة تربوية وأخلاقية.

إهانة المعلم أصبحت أزمة مجتمعية بتكرار الظاهرة التي تعكس تراجع المكانة الاجتماعية للمعلم.

إن الإهانة للمعلم مرفوضة أخلاقيًا لأن المعلم في الوعي المجتمعي ليس مجرد موظف بل رمز للتربية ونقل المعرفة وإهانته إهانة لقيمة التعليم نفسها.

عندما تصدر الإهانة من ولي أمر تلميذ(ضابط معاشي) لأن المعلم عاقب ابنه داخل المدرسة أيًا كان شكل العقاب ودرجته، فالدلالة هنا أعمق من مجرد خلاف شخصى لآنها تتعلق بتداخل السلطة الأسرية والسلطة المهنية والسلطة النظامية. استخدام الضابط صفته العسكرية للضغط على المعلم، هذه دلالة على تحويل السلطة الوظيفية إلى وسيلة للحماية.

في جانب آخر تعكس إضعاف هيبة المعلم من خلال توصيل رسالة مفادها أن معاقبة ابن صاحب النفوذ قد تكون لها تبعات شخصية بمايضر بالانضباط داخل المدرسة. العقوبة التربوية المنضبطة يفترض أن تكون وسيلة لتصحيح السلوك لاسببا لمعاقبة المعلم من ولي الأمر.

تقديم الانتماء الأسري على المعيار التربوي دون النظر في السلوك أو مشروعية العقوبة هذا يعكس حماية عاطفية قد تتحول إلى إفساد تربوي.

إذًا كانت عقوبة المعلم للابن نفسها غير مشروعة أو مهينة أو عنيفة فمن حق الأب الاعتراض والمطالبة بالتحقيق ولكن ذلك لايبرر الإهانة أو التهديد، فالطريق الصحيح هو المساءلة المؤسسية لا الانتقام الشخصى.

المشكلة ليست في أن الأب دافع عن ابنه هذا حق طبيعي، وإنما في الطريقة التي مارس بها هذا الدفاع، فان تحولت الحماية مدعومة بالرتبة العسكرية الى اهانة للمعلم بسبب قيامه بدوره التربوى، فانها تكشف خللا فى احترام المؤسسة  التعليمية واستقلاليتها وحدود استعمال السلطة.

إن إهانة المعلم تمثل مؤشراً ثقافياً واجتماعياً على حدوث خلل في منظومة الاحترام والسلطة الرمزية المرتبطة بالتعليم، وقد تكشف عن تراجع المكانة الاجتماعية للمعرفة، وضعف الثقة بالمؤسسة التعليمية، وتحول أنماط التنشئة والعلاقات بين الأجيال. ومن ثم فإن الظاهرة تتجاوز كونها مخالفة سلوكية فردية لتصبح مؤشراً يستحق دراسة البنية الثقافية والاجتماعية التي أنتجتها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.