الخطر الإيراني قائم تحت المظلة الأمريكية

صحيفة الهدف

الدكتور غالب الفريجات

أمريكا قادرة على شـ.ـل قوة إيران بالكامل، إيران قدراتها تكمن في حجم النفط والغاز وحتى ثرواتها المائية، وموقعها على الخليج من خلال الأحواز، وأمريكا قادرة على احتلال الأحواز وفصلها بالكامل عن إيران، و بالتالي ينتهي دور إيران، ومع ذلك أمريكا لم تقدم على ذلك، وهذا يعني أن أمريكا تريد من إيران أن تكون تابعة تماماً كما كانت زمن الشاه، وتبقى شرطي الخليج، لكن ذلك ليس مضمونا لإيران، فقد تحررت سوريا وأجزم أن بغداد تتحرر، وهذا يعني مع وجود عراق وطني وسوريا وطنية فإن إيران ليس في مقدورها أن تقف في وجه دول المنطقة،  ومعروف أن إيران تخشى القوة العربية كما حصل في هزيمتها أمام العراق في حـ.ـرب الثماني سنوات.

أمريكا تريد من إيران أن تكون شرطي المنطقة وليس خطراً على الكيان الصـ.ـهيوني فقط دورها خطراً على الدول العربية، وهذا ما تريده إيران، وهو ما قامت به زمن الشاه، وهي تقوم به اليوم زمن الملالي، ولم يوقفها عند حدها إلا النظام الوطني العراقي الذي جرع الخميني كأس سـ.ـم الهزيمة، وأوقف عدوانها، لا بل جعلها تخشى من أي مواجهة خارج حدودها، لأن الملالي حريصون كل الحرص على بقاء النظام تحت أي مبرر كان حتى مع التفاهم مع أمريكا والكيان الصـ.ـهيوني فهم براغماتيون بجدارة.

إيران تقبل أن تكون شرطي الخليج ولا يعنيها وجود الكيان الصـ.ـهيوني، ولا ممارساته العدوانية، وهي على استعداد تقاسم المصالح معه إذا تحقق ما تصبو إليه في الهيمنة على الدول العربية السنية، العقيدة الإيرانية هي تطبيق لنظرية أم القرى التي تؤكد أن أعداء إيران هم الدول العربية السنية، والتي يجب عليها أن تلتحق بالمركز في طهران على اعتبار أن دولة إيران مركز الإسلام، وعلى الجميع أن يتبع المركز، ويدافع عنه عندما يتعرض للخطر، ولهذا تجدها تركز بشدة على دور الأتباع خارج الحدود مثل حـ.ـزب الله في لبنان والفـ.ـصائل في العراق والحـ.ـوثيون في اليمن .

الخطر الإيراني، خطر الحدود، صحيح أنه ليس مقدماً على خطر الوجود الصـ.ـهيوني، لكن الخطر الصـ.ـهيوني لا يمكن الخلاص منه مع وجود الخطر الإيراني، وكما فعل صلاح الدين عندما استعد لتحرير فـ.ـلسطين بدأ بإنهاء خطر دولة المماليك حتى يأمن خلفيته العسكرية، ويضمن مؤخرة جيشه من خطر الدور الطائفي الذي كانت تلعبه دولة المماليك حتى تمكن صلاح الدين من إعداد قوته وخوض مـ.ـعركة تحرير القدس من الصليبيين، وقد استطاع بعد 22 سنة من تحرير القدس.

نظام الملالي يتاجر بالقضية الفـ.ـلسطينية وهو يحاول أن يجعل له قدم في القضية الفـ.ـلسطينية تحت الشعارات التي لا تكلفه شيء، فهو لا يؤمن بوجود المسجد الأقصى، ويؤمن أن الفرس قبل القدس، ولم يقدم شهيداً واحداً طيلة الصـ.ـراع العربي الصـ.ـهيوني منذ قيام هذا الكيان على أرض فلسطين.

بعد مواجهة إيران مع أمريكا والكيان، فقدت إيران الكثير من قدراتها العسكرية إلى جانب ما خسرته على صعيد خسارة القيادات الإيرانية من الصف الأول والثاني، إلى جانب أن الكثير من قدراتها السياسية والتي جعلت منها دولة غير مقبولة في الإقليم، خاصة بعد ما مارست العـ.ـدوان على الدول العربية تحت ذريعة انطلاق العـ.ـدوان عليها من القواعد الأمريكية في هذه الدول، وقد استهدفت كل دول الخليج العربي والأردن بالإضافة إلى تحكمها في مضيق هرمز الشريان المائي الدولي الذي تمر منه نسبة كبيرة من النفط إلى دول العالم وبشكل خاص الدول الأوروبية والصين.

لا شك أن السلوك الإيراني على دول المنطقة قائم باستثناء الكيان الصـ.ـهيوني، والذي تتوهم إيران انها تتقاسم النفوذ معه، وهو ما بدى من السياسة الإيرانية منذ قيام هذا الكيان، ففي زمن الشاه كانت علاقاته قائمة مع “إسـ.ـرائيل” ولم تنقطع هذه العلاقات مع مجيء الملالي للسلطة حتى علاقات التـ.ـسليح في زمن الحـ.ـرب العراقية الإيرانية إلى جانب ما تتمتع به الشركات الصـ.ـهيونية داخل إيران، والجالية اليهودية في طهران، وقد بدى واضحاً أيضاً من خلال ما أصاب الكيان من حجم الصواريخ الإيرانية التي استهدفت الكيان التي وصلت إلى 15% فقط وأصاب الدول العربية 85% من هذه الصواريخ.

أمريكا لا تسعى إلى غـ.ـزو إيران ولا إسقاط النظام، تريد تدجين النظام بالتخلي عن طموحاته النووية، والحد من مدى قدراته الصـ.ـاروخية، والتخلي عن الأتباع خارج حدود إيران، تريد إيران ليست خطراً على الكيان، ولا مانع أن تمارس دور الشرطي على الدول العربية، عندها تكون إيران تحت المظلة الأمريكية، ولا تستطيع أن تمارس أي دور بعيداً عن توجهات الإدارة الأمريكية، تماماً كما كان دور الشاه كدور شرطي تحت المظلة الأمريكية.

على دول المنطقة أن تعي تماماً أن أمريكا ليست حليف يتمتع بالحد الأدنى من المصداقية، وأن الحل الوحيد أمام الدول العربية هو في إقامة علاقات اقتصادية وأمنية وعسكرية فيما بينها، وخلق مصالح مشتركة تقوي أواصر العلاقات فيما بينها تدفعها في النهاية إلى علاقات سياسية لحماية مصالحها وحمايتها من الخطر الصـ.ـهيوني والإيراني، وغير ذلك تبقى تحت التـ.ـهديد الصـ.ـهيوني والإيراني الذي يستهدف وحدتها وثرواتها وأمنها الوطني والقومي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.