طارق عبد اللطيف أبوعكرمة
هناك نصوص لا تُقرأ بوصفها كلمات كُتبت في زمنها، وإنما بوصفها قوانين لفهم حركة التاريخ. ومن هذا النوع الحديث الذي ألقاه الأستاذ أحمد ميشيل عفلق عام 1955 تحت عنوان: خبرة الشيوخ واندفاعات الشباب. فعلى الرغم من مرور سبعين عاماً تقريباً على كتابته، فإن القارئ يشعر أنه يقرأ تشخيصاً دقيقاً لأزمة المجتمع العربي اليوم، وكأن الزمن تغيّر بينما بقي السؤال هو نفسه: لماذا تشيخ الأمم وهي ما تزال فتية في أعمار أبنائها؟ ولماذا تنطفئ طاقة الإنسان كلما تقدمت به السن، بينما يفترض أن تزداد خبرته وقدرته على العطاء؟
غير أن الأستاذ أحمد ميشيل عفلق لا يبدأ بالإجابة عن هذه الأسئلة بالطريقة التقليدية، فهو لا يقارن بين الشباب والشيخوخة بوصفهما مرحلتين بيولوجيتين، بل يعيد تعريفهما من جذورهما. ولذلك يكتب عبارته المفتاحية التي تختصر فلسفة الفكرة كلها: فالشيخوخة ليست إلا نقصاً، فالشاب تتوهجه الحياة لأن يبقى متحرراً من شتى المؤثرات النفعية. بهذه الجملة ينتقل الحديث من العمر إلى الإنسان، ومن الزمن إلى الوعي.
الشباب ليس مرحلة عمرية: بل طاقة حضارية: اعتادت الثقافة الإنسانية أن تنظر إلى الشباب بوصفه زمناً يسبق الكهولة، لكن الأستاذ أحمد ميشيل عفلق يرفض هذا التعريف رفضاً كاملاً. فالشباب عنده ليس عدد السنوات، وإنما هو القدرة الدائمة على الإبداع، والاندفاع، والإيمان، والحرية الداخلية.
ولهذا فإن الإنسان قد يبلغ السبعين ويبقى شاباً إذا ظل قادراً على الحلم، كما قد يكون في العشرين وقد شاخ قبل أوانه إذا استسلم للخوف أو للمصلحة أو للعادة. ولهذا يقول: (إن الإنسان في سن الشباب يحتوي على أعلى درجة وأكبر طاقة من الفضائل الحية). إنه لا يقصد الفضائل الأخلاقية وحدها، بل يقصد الطاقة التي تجعل الإنسان قادراً على أن يخلق، ويغيّر، ويغامر، ويبدأ من جديد. فالشباب هنا ليس وصفاً للعمر، وإنما وصف للحياة حين تكون في أقصى درجاتها.
لماذا يشيخ الإنسان؟: بعد أن يعيد تعريف الشباب، يبدأ الأستاذ أحمد ميشيل عفلق في تفسير الشيخوخة تفسيراً جديداً. فالشيخوخة ليست نتيجة مرور الزمن، وإنما نتيجة تراكم الخوف، والعادة، والنفعية، والانصياع للواقع. ويصف هذه العملية وصفاً بالغ العمق حين يقول إن الإنسان يبدأ حياته منطلقاً، ثم يبدأ الوسط الاجتماعي شيئاً فشيئاً في إضعافه حتى يفقد حريته الأولى. فيكتب: (بدأ الوسط يعمل فيه تأثيره، وتدحرج به إلى مستوى العجز والخنوع). إن الشيخوخة هنا ليست حدثاً بيولوجياً، وإنما هزيمة روحية. ولهذا تصبح معركة الإنسان الحقيقية ليست ضد الزمن، وإنما ضد كل ما يحاول أن يقتل فيه القدرة على التجدد.
الخطأ الذي تقع فيه المجتمعات المتأخرة: لا يكتفي الأستاذ أحمد ميشيل عفلق بتحليل الفرد، بل ينتقل إلى المجتمع. ويرى أن المجتمع السليم لا يسمح بانقطاع الحياة بين الأجيال، وإنما يجعل كل جيل يمد الآخر بما ينقصه. أما المجتمع المتأخر فإنه يرتكب الخطأ المعاكس تماماً. فهو يجعل الشباب شيوخاً قبل أوانهم، ويجعل الشيوخ عاجزين عن التجدد. ولهذا يكتب: (المجتمع المتأخر يحتاج إلى ثورة وانقلاب… يسعى لجعل شبابه كهولاً وشيوخه متخلفين). إنها عبارة من أكثر العبارات جرأة في الحديث كله. فالخلل لا يكمن في الشباب، ولا في الشيوخ، وإنما في النظام الثقافي والاجتماعي الذي يقتل الشباب داخل الشباب، ويقتل التجدد داخل الشيخوخة.
لماذا يدافع عن الشيوخ؟: ومن أكثر ما يلفت النظر في هذا الموضوع أن الأستاذ أحمد ميشيل عفلق، وهو يتحدث عن الشباب، لا يهمل الشيوخ، بل يدافع عنهم دفاعاً واضحاً. فهو يرى أن الأمة لا تستطيع أن تستمر إذا فقدت خبرتها المتراكمة. ولهذا يقول: (إن الشيوخ والكهول هم من القدرة على التجدد المستمر والإبداع المستمر…). إنه يرفض الصورة النمطية التي تجعل الشيخ رمزاً للماضي. فالشيخ الحقيقي عنده هو الذي استطاع أن يحتفظ بشبابه الداخلي. ومن هنا تصبح الخبرة امتداداً للحيوية، لا بديلاً عنها.
الشيوخ ليسوا مشكلة، والشباب ليسوا حلاً تلقائياً: ومن هنا تبرز نقطة مرکزیة في قراءة هذا النص: الشيوخ ليسوا مشكلة، والشباب ليسوا حلاً تلقائياً. فالأمة لا تتجدد بمجرد أن تستبدل جيلاً بآخر، كما أنها لا تحفظ استمراريتها بمجرد التمسك بما راكمته الأجيال السابقة. فقد يكون الشاب شاباً في عمره، لكنه يحمل عقلاً أنهكته العادة، وروحاً استسلمت للخوف، ونظرةً إلى المستقبل لا ترى فيه إلا تكراراً للماضي. وقد يكون الشيخ متقدماً في العمر، لكنه يحتفظ بفضول المتعلم، وشجاعة المجدد، وقدرة الإنسان على أن يبدأ من جديد.
ولهذا فإن المشكلة الحقيقية ليست في تقدم العمر، وإنما في توقف الحياة داخل الإنسان. كما أن الحل ليس في تمجيد الشباب لمجرد أنهم شباب، وإنما في تحرير طاقاتهم من الجمود، وربط اندفاعهم بالمعرفة والخبرة والمسؤولية. فالشباب يحتاج إلى خبرة الشيوخ حتى لا يتحول الاندفاع إلى مغامرة عمياء، والشيوخ يحتاجون إلى طاقة الشباب حتى لا تتحول الخبرة إلى عادة، والمعرفة المتراكمة إلى سلطة على الحاضر.
إن الأمة التي تستبدل الشيوخ بالشباب قد تستبدل وجوهاً بوجوه، لكنها لا تغيّر بالضرورة طريقة تفكيرها. أما الأمة الحية فهي التي تجعل الخبرة جسراً إلى المستقبل، لا جداراً أمامه؛ وتجعل الشباب قوةً للتجديد، لا ذريعةً لقطع الصلة بالذاكرة. وفي هذه العلاقة المتبادلة تتكامل الحكمة مع الحماس، والتجربة مع المبادرة، والذاكرة مع المستقبل.
ومن هنا يمكن صياغة الفكرة التي تكاد تختصر جوهر هذا الحديث كله: الأمة لا تحتاج إلى استبدال الشيوخ بالشباب، وإنما تحتاج إلى شباب يتعلمون من الخبرة، وشيوخ يتجددون مع الحياة. وعندما يتحقق هذا التكامل، لا يعود اختلاف الأجيال مصدراً للصراع، بل يصبح أحد أهم مصادر القوة الحضارية؛ لأن كل جيل يضيف إلى ما سبقه، ولا يبدأ من الصفر، ولا يكتفي بتكرار ما سبقه.
وهذا هو المعنى الأعمق لفكرة أن تبقى الأمة شابة مهما تقدمت بها السنون: أن تظل قادرة على التعلم، والمراجعة، والتجدد، وفتح الطريق أمام من يأتي بعدها، دون أن تتخلى عن خبرتها أو ذاكرتها. فالأمة الشابة ليست التي يكثر فيها الشباب، وإنما التي لا تسمح للخبرة أن تتحول إلى جمود، ولا للحماس أن يتحول إلى فوضى. فإذا كان الإنسان غاية الفكرة ووسيلتها، فإن التفاعل بين تراكم خبرة الشيوخ وروح اندفاع الشباب لا ينتج مجرد حاصل جمعٍ كمي، بل طاقةً جديدةً يتجدد فيها الشباب بالخبرة، وتتجدد فيها الخبرة بروح الشباب. وعندها تمتلك الأمة في لحظة الحاضر أغنى ما في ماضيها، وأقدر ما في حاضرها، وأوضح ما في مستقبلها؛ فيتجسد الماضي والحاضر والمستقبل في لحظة واحدة، ويبدأ المستقبل من الآن.
وهذه الرؤية للشباب والشيخوخة لا تختلف عن رؤية الأستاذ أحمد ميشيل عفلق في نصوصه الأخرى. ففي (المثالية الواقعية) (1943)، قال: (المثالي ليس نقيض الواقعي، لأن الواقعي ليس الذي يستسلم للواقع بل الذي يفهمه… وفي عرفنا يجب أن يكون المثالي واقعياً كي يقدر على تحقيق مثله في العمل). فالشباب، في هذا السياق، هو القدرة على المثالية الواقعية: أن تحلم بعين مفتوحة على الواقع، وأن تعمل بقدم على الأرض وروح في السماء.
وفي مقال (الأرض والسماء) (1944)، ربط الأستاذ أحمد ميشيل عفلق بين الحياة اليومية والقيم العليا، وأكد أن النهضة تتحقق بتحقيق التوازن بينهما. والشباب الداخلي، في هذا السياق، هو القدرة على حمل السماء في القلب، والعمل على الأرض باليدين، دون أن تنطفئ الروح أو تخور الإرادة.
وفي مقال (المستقبل) (1950)، قال الأستاذ أحمد ميشيل عفلق: (ليس المستقبل هو الزمان الذي سيأتي، بل المستوى النفسي والفكري الذي علينا أن نصل إليه في الوقت الحاضر). والشباب، في هذا السياق، هو المستقبل الذي يبدأ الآن: القدرة على تجسيد الصورة التي نريدها للأمة، في الحاضر، قبل أن يأتي الغد.
وهذا الترابط بين نصوص الأستاذ أحمد ميشيل عفلق يؤكد أن فكره ليس مجموعة مقالات منعزلة، بل هو منظومة فكرية متكاملة، يغني كل جزء منها الآخر، ويفتح آفاقاً جديدة لفهم مشروعه النهضوي الشامل.
الثقافة التي تصنع الشباب: بعد ذلك ينتقل الأستاذ أحمد ميشيل عفلق إلى قضية التربية. ويرى أن أخطر ما يمكن أن تفعله المؤسسات التعليمية هو أن تقتل اندفاع الشباب باسم الانضباط. فهو يكتب: (هذا المجتمع يسيطر على تنشئة أبنائه… ويحاول أن يجعل من الثقافة أداة خمول بدل أن تكون أداة ثورية). إن الثقافة ليست تراكماً للمعلومات. إنها عملية تحرير للإنسان. ولهذا فإن المدرسة التي تنتج موظفين مطيعين لا تصنع نهضة. والجامعة التي تخرج حافظين أكثر مما تخرج مفكرين لا تبني مستقبلاً. فالرسالة الحقيقية للتعليم هي أن يحافظ الإنسان على شبابه الفكري مهما تقدم به العمر.
غير أن الأستاذ أحمد ميشيل عفلق لا يكتفي بنقد المؤسسات الرسمية، بل يقدم بديلاً عملياً. فهو يرى أن المهمة الحقيقية لتحرير الشباب وإعادة بناء ثقافته تقع على عاتق (الأحزاب الانقلابية والحركات الشعبية)، التي تستطيع أن تنشئ (مدرسة صريحة سليمة يسمع فيها الشباب نداء روحهم)، وهذا البعد التنظيمي هو جوهر النص، لأنه يحوّل الفكرة من تأمل فلسفي إلى مشروع نضالي.
فالحزب الانقلابي، في رؤية الأستاذ أحمد ميشيل عفلق، ليس مجرد تنظيم سياسي، بل هو مدرسة للوعي، ومصنع للإرادة، ومسرح لتجسيد المستقبل في الحاضر. وهو البديل الحي عن المؤسسات الرسمية التي تسيّر المجتمع لمصلحة الاستعمار والطبقات المستثمرة. وبهذا المعنى، يصبح الانتماء الحزبي ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية لمن يريد أن يبقى شاباً في زمن الجمود.
ماذا يقول لنا هذا النص (الحديث) اليوم؟: حين ألقى الأستاذ أحمد ميشيل عفلق هذا الحديث عام 1955 كانت الأمة العربية تخوض معركة التحرر الوطني. أما اليوم فقد تغيرت طبيعة التحديات. لم يعد الخطر الأكبر هو الاستعمار العسكري وحده، بل أصبح الجمود الثقافي، والبيروقراطية، والاستهلاك، والإدمان الرقمي، وضعف الخيال، والخوف من المبادرة. ولذلك يبدو هذا النص أكثر راهنية مما كان عليه يوم ألقي. والمجتمع العربي أصبح يمتلك ملايين الشباب، لكنه يعاني نقصاً في الروح الشبابية. فالطاقة موجودة، لكن المؤسسات لا تعرف كيف تستثمرها. ولهذا فإن الأزمة ليست أزمة أعمار، وإنما أزمة فلسفة في إدارة الإنسان.
الشباب في عصر الذكاء الاصطناعي: لو ألقى الأستاذ أحمد ميشيل عفلق هذا الحديث اليوم، ربما كان سيتحدث عن شكل جديد من الشيخوخة. فالشيخوخة الحديثة ليست دائماً نتيجة التقدم في العمر، بل قد تكون نتيجة الاستسلام للخوارزميات، والاكتفاء بالاستهلاك، والعيش داخل عالم افتراضي يصنع الآراء بدلاً من أن يصنع الإنسان أفكاره. لقد أصبح الشاب اليوم يمتلك معرفة لم تكن متاحة لأي جيل سابق، لكنه قد يفتقد القدرة على التفكير المستقل. وأصبح الوصول إلى المعلومات أسهل من أي وقت مضى، بينما أصبح الوصول إلى الحكمة أكثر صعوبة. ومن هنا تعود عبارة الأستاذ أحمد ميشيل عفلق لتكتسب معنى جديداً. فالشباب الحقيقي ليس من يحمل أحدث هاتف، بل من يحتفظ بأعلى درجات الحرية الداخلية، والقدرة على السؤال، والإبداع، والتمرد على الجمود.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن لمفهوم (الشباب الداخلي) عند الأستاذ أحمد ميشيل عفلق أن يواجه تحديات العصر الرقمي؟ ففي زمن تهيمن فيه الخوارزميات على حياتنا، وتصنع فيه وسائل التواصل الاجتماعي وعينا، وتختصر فيه المعرفة في نقرات سريعة، يصبح التحدي أكبر: كيف نحافظ على الروح الشبابية في عصر الاستهلاك الرقمي؟ وكيف نحمي العقل من الجمود، والروح من التخدير، والإرادة من الاستسلام للخوارزميات؟
ربما تكون الإجابة في العودة إلى جوهر رسالة الأستاذ أحمد ميشيل عفلق، والتي تتمثل في أن الشباب ليس حالة عمرية، بل موقف وجودي. وهو موقف يتجدد كل يوم، عبر الوعي النقدي، والتمرّد على الجمود، والإصرار على التفكير الحر، والتمسك بالقدرة على الحلم والعمل في آن واحد. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الموقف أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنه هو ما يميز الإنسان عن الآلة، والروح عن الخوارزمية، والإرادة عن البرمجة.
المستقبل يبدأ الآن: ومن أعمق ما يقوله هذا الموضوع أن المستقبل لا يصنعه الزمن وحده. إنه يصنعه الإنسان. فكل مجتمع ينجح في أن يجعل خبرة شيوخه تغذي اندفاع شبابه، ويجعل اندفاع شبابه يجد في خبرة شيوخه سنداً لا قيداً، هو مجتمع يبني مستقبله قبل أن يصل إليه. أما المجتمع الذي يحول العلاقة بين الأجيال إلى صراع، فإنه يهدر طاقتين في وقت واحد: طاقة التجربة، طاقة الحلم. ولهذا فإن مستقبل الأمة العربية لن تحدده الموارد وحدها، ولا التكنولوجيا وحدها، ولا الاقتصاد وحده، بل سيحدده نجاحها في إعادة بناء هذه العلاقة التاريخية بين الأجيال، علاقة يتجدد فيها الكبير، وينضج فيها الشاب، وتتحول الخبرة إلى قوة دافعة لا إلى عبء، ويتحول الحماس إلى مشروع لا إلى انفعال.
خاتمة: لا يقدم الأستاذ أحمد ميشيل عفلق في (خبرة الشيوخ واندفاعات الشباب)، نصيحة تربوية، ولا يكتب مقالة عن مرحلة عمرية، بل يؤسس لرؤية فلسفية كاملة في فهم الإنسان والتاريخ. فالأمة التي تبقى شابة ليست الأمة التي يكثر فيها الشباب، وإنما الأمة التي لا تسمح للحياة أن تنطفئ في أي جيل من أجيالها.
ولهذا فإن المشروع القومي، كما يتجلى في هذا النص(الحديث)، ليس مشروعاً لاستبدال جيل بآخر، بل مشروع لإقامة شراكة تاريخية بين اندفاع الشباب وحكمة التجربة، بحيث يظل المجتمع قادراً على أن يجدد نفسه باستمرار.
ولعل هذه هي الرسالة الأعمق التي يحملها هذا الموضوع: أن الشيخوخة ليست قدراً بيولوجياً، وأن الشباب ليس امتيازاً زمنياً، بل إن كليهما حالة من حالات الروح. وحين تنتصر الروح على الجمود، يصبح العمر مجرد رقم، وتصبح الأمة قادرة على أن تبدأ من جديد، جيلاً بعد جيل، دون أن تفقد ذاكرتها أو تتخلى عن أحلامها.
#أحمد_ميشيل_عفلق #الهدف #فكر_قومي #فلسفة_التاريخ #شباب_وأجيال

Leave a Reply