الصحفي والمحلل السياسي الجنوب-سوداني، أتيم سايمون لـ”ملف الهدف الثقافي”:

صحيفة الهدف
  • العربية لن تختفي، لكن وظائفها ستتغير

  • الاتجاه الرسمي منذ الاستقلال يميل بوضوح نحو الإنجليزية

  • الكاتب لا يفقد هويته بسبب اللغة التي يكتب بها

تحتل اللغة العربية موقعاً متميزاً في جنوب السودان، الذي يتسم بثراء لغوي فريد. فهي لا تشكل أداة تواصل اجتماعي لا غنى عنها، في نسختها المعروفة بـ”عربي جوبا” حسب، لكنها تتطور وفق ضرورات الواقع الثقافي إلى وسيلة مهمة للإبداع، مما يطرح التساؤل حول مستقبلها.

“الهدف” أجرت الحوار التالي مع الكاتب والصحفي الأستاذ أتيم سايمون حول الموضوع وما يتصل به من قضايا.

حوار: عبدالمنعم مختار

ما دلالة وجود دور نشر وصحف وكتب عربية على واقع اللغة العربية في جنوب السودان؟

وجود هذا النشاط يؤكد أن العربية لا تزال حاضرة في جنوب السودان، وأن هناك قارئاً وكاتباً ومنتجاً للمحتوى بالعربية. لكن هذا الوجود لا يعني بالضرورة اتساع انتشارها، لأن عوامل نموها أصبحت محدودة، خاصة مع ارتباط التعليم وسوق العمل والإدارة باللغة الإنجليزية. لذلك تستمر العربية أساساً كلغة تواصل، خصوصاً في نسختها المحلية “عربي جوبا”، إلى جانب استخدامها من قبل من يجيدون الفصحى في الصحافة والأدب والكتابة الثقافية.

كيف تنظرون إلى مستقبل العربية في جنوب السودان؟

لا أعتقد أن العربية ستختفي، ولكن وظائفها ستتغير. فالإنجليزية تمتلك ميزة مؤسسيّة ووظيفية تجعلها أكثر جاذبية للأجيال الجديدة، بينما يحتفظ عربي جوبا بمكانته كلغة تواصل اجتماعي واسعة. أما الفصحى فستظل حاضرة عبر الصحافة والأدب والإنتاج الثقافي، كما تؤدي وظيفة مهمة في نقل ما يدور في جنوب السودان إلى الفضاء العام العربي، سواء عبر المشاريع الصحفية أو الأعمال الإبداعية.

هل تدعم الدولة نشر العربية من خلال التعليم والإعلام إلى جانب اعتماد الإنجليزية رسمياً؟

في تقديري، لا يوجد دعم مؤسسي كبير للعربية يمكن مقارنته بموقع الإنجليزية في التعليم والإدارة. الاتجاه الرسمي منذ الاستقلال يميل بوضوح نحو الإنجليزية، وهذا انعكس على التعليم وسوق العمل. ومع ذلك، تستمر العربية في بعض وسائل الإعلام وفي المجال الاجتماعي بفعل الحاجة إليها، أكثر من كون ذلك نتيجة لسياسة حكومية تهدف إلى نشرها أو تطويرها.

ماذا عن الإعلام والتعليم باللغات المحلية التي جرى تطويرها منذ وقت بعيد؟

هذه واحدة من القضايا التي تحتاج إلى اهتمام أكبر. عدد من لغات جنوب السودان جرى تطوير نظم كتابتها منذ عقود، لكن حضورها في التعليم والإعلام والنشر لا يزال دون مستوى انتشارها الاجتماعي. المطلوب ليس مجرد الاعتراف بها، وإنما إنتاج الكتب والمناهج والأدب والمحتوى الإعلامي والرقمي بها. تطوير هذه اللغات مهم لحفظ الذاكرة والثقافة، ولا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منافسة للعربية أو الإنجليزية.

كيف تقيّمون تجربة استيلا قايتانو وغيرها من الكتاب في اعتماد العربية؟

أعتبرها تجربة مهمة لأنها تستخدم العربية لتقديم تجربة جنوب سودانية إلى جمهور يتجاوز حدود البلاد. فالكاتب لا يفقد هويته بسبب اللغة التي يكتب بها؛ المهم هو التجربة والموضوعات والعالم الذي يقدمه. استيلا قايتانو وغيرها من الكتاب الذين يكتبون بالعربية يساهمون عملياً في تعريف القارئ العربي بجنوب السودان من الداخل، وهذا يمنح العربية وظيفة ثقافية تتجاوز مسألة كونها لغة رسمية من عدمه.

كيف تنظرون إلى دعوة نغوغي واثيونغو للكتابة الإبداعية باللغات المحلية؟

أرى أنها دعوة مهمة جداً بالنسبة لجنوب السودان، لأن اللغة تحمل الذاكرة والثقافة وطرق التفكير. نحن بحاجة إلى مزيد من الأدب والكتب والمحتوى المكتوب بلغاتنا المحلية. لكنني لا أرى ضرورة لتحويل الأمر إلى اختيار بين اللغة المحلية والعربية والإنجليزية. الأفضل هو التعدد والترجمة: أن يكتب الكاتب باللغة التي يمتلكها، ثم تنتقل الأعمال بين اللغات، بحيث تصل التجربة الجنوب سودانية إلى أكبر عدد ممكن من القراء.

#جنوب_السودان #أتيم_سايمون #اللغة_العربية #عربي_جوبا #الثقافة #ملف_الهدف_الثقافي #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.