صلاح الدين المكي
حين يحكم العسكر وطناً، وتغيب سلطة القانون والمساءلة، قد ينقلب دور المؤسسة التي يفترض أن تحمي الشعب إلى قوة تتعامل معه باعتباره تابعاً لها. والخطر لا يكمن في وجود العسكري في الحياة العامة فحسب، بل في تحوّل السلاح والرتبة إلى وسيلة لإذلال المواطن وانتهاك كرامته.
وما شهده السودان مؤخراً من اعتداء أفراد من الجيش على معلم ومعلمة في حادثتين منفصلتين، إن صحت تفاصيلهما، ليس مجرد سلوك فردي يمكن تجاوزه بالصمت، بل واقعة تستوجب التحقيق والمحاسبة، لأن الاعتداء على المعلم هو اعتداء على مكانة التعليم وعلى هيبة الدولة نفسها.
المعلم الذي يحمل رسالة بناء الإنسان لا ينبغي أن يجد نفسه في مواجهة العنف من أفراد يفترض أن مهمتهم حماية المواطن. فالجيش مؤسسة وطنية، واحترامها لا يكون بحصانة أفرادها من المحاسبة، وإنما بتطبيق القانون على الجميع، عسكريين ومدنيين.
الدولة التي يصبح فيها المواطن خادماً للسلطة بدلاً من أن تكون السلطة خادمة للمواطن، تكون قد ابتعدت عن جوهر الدولة الوطنية. لا هيبة لجيش بلا قانون، ولا احترام لمؤسسة لا تحترم المواطن، ولا وطن يستقيم حين يصبح السلاح فوق الكرامة والقانون.
المطلوب ليس إدانة الجيش كمؤسسة، وإنما حماية المؤسسة العسكرية نفسها من سلوكيات تسيء إليها، وذلك بمحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء، أياً كانت رتبته أو صفته. فالمحاسبة ليست إضعافاً للجيش، بل هي الطريق إلى استعادة هيبته واحترامه.

Leave a Reply