ضع يمينك في يدي

صحيفة الهدف

بقلم: ابوبكر ضياء الدين

(الجزء الثاني والأخير)

     تحدثت معاك في المقال السابق عن معاناتك من مـ.ـوت وشتات، نزوح ولجؤ، فقر وعوز وعطالة وضياع لمستقبل الأولاد، واهتزاز كبير لكتير من القيم والأخلاق في المجتمع، وبالتالي أصبحت نظرتنا  لأنفسنا ولمن هم حولنا متغيرة بحكم التغيير الذي أحدثته الحـ.ـرب وخطابها وما أُريد منها ومن خلالها على السودان والإنسان فيه.

    

المهم، سأتحدث في هذا الجزء عني وعنك، كيف نعالج حالنا بكل بؤس وصفه، وكيف نتطلع لإيقاف الحرب وبناء الحياة الأفضل! فقط اطلب منك الآن أن تستحضر (التفاؤل/الأمل)، كسمة من سمات الإيمان وأن تستحضر (تربيتك) وقصص حبوبتك قبل نومك وغناء أمك وفخر أختك بيك، وبنات عمك.

         ومن غير كلام سياسة وتنظير، أنت عارف انو (كل إنسان ميسر لما خلق له) بمعنى انو في دور وجب عليك القيام به كإنسان. طبعاً ما ممكن يكون دورك قتل وحـ.ـرب وتـ.ـخريب ونـ.ـهب وظلم أو طغيان، وببساطة نبدا من حالنا، مثلا أنا موظف أو عامل أو مدرس أو مهندس، المهم، فلنعتبر ده الطريق اليسره الله لي، إذاً لازم اتعامل مع هذا التيسير كرسالة واجب على وأقوم بيها وعلى أكمل وجه، ولما كانت الحـ.ـرب قد زعزعت فينا الكتير من الحاجات، خلينا نقوم برسالتنا دي من موقعنا الانحنا فيه؛ مثلاً محل أنا ساكن أطلع (البرش) العصر، أنادي الأولاد الصغار أدرسهم، وكان ما بعرف أدرس أنادي يا حاج فلان وكم واحد نقعد مع بعض نشوف ممكن مع بعض نعمل شنو؟ المزارع البسيط فينا يدينا إن شاء الله (٤×٤) متر نزرعها خضار لأكثر أسرة فقراء في الحي، (ونخلي ولدهم ولا البيقدر فيهم، إن شاء الله الأم) تزرعها وتتفقدها فيشعروا أنهم ما عالة على الناس، وبالتالي نظرة هذه الأسرة لنفسها وللآخرين حا تتغير للأفضل وانحنا نظرتنا لينا ولغيرنا حا تتغير برضو. اذاً لو كل واحد فينا اتقدم بما يسره الله له، بيحدث التكامل والتكافل والتعاون وبتخلق الحب والتماسك، ولو في زول غريب من المنطقة، ده نديه الأولوية. ولو مسحنا على رأس طفل يتيم بالقصف أو بسبب غياب العلاج والفقر، وحبذا لو ما كان أبوه واحد من أطراف النزاع، لأنو ديل عندهم معاش وعندهم الجهة البترعاهم، لكن زي الطفل الأنا قلته ده عنده الله، وانحنا الاستحضرنا التفاؤل وتربيتنا وقيم الأصالة فينا.

      إذاً الموضوع بسيط جداً جداً،  ممكن يبدا من قعدة برش في الشارع والباقي بتكمله أصالتنا وتربيتنا. ولما كل زول فينا يقوم بدوره ومهما كان قدر شنو، حا نشعر كلنا بإننا بنقدر، وبنطلع من حالة العجز وبنتوسع في مبادرتنا ( بِرش في الشارع)، وبتمتد للحي القريب. وحبة  المبادرة دي بتكبر وبتصل للوسائط وفي ده بساعدنا انو كل واحد فينا بقوم برسالتو اليسرا ليهو الله. وشوية شوية بتبقى صوت للشعب وإرادة للوطن… وقدرة تسند المحتاج وفعل يحقق المراد.

تفاءلوا ومشوار المليون ميل يبدأ بخطوة، واللعب في الاستاد يبدأ بكورة الشراب، فمن منكم يتقدمنا بهذه الفكرة أو بمثل ما قصدته منها هو أكثر ثواباً وأجراً ووطنية ومحبة عند الناس، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.