الدكتور غالب الفريجات
المشروع القومي هو مشروع الوحدة والحرية والتحرير، وهو القادر على جمع الأمة بكل تلوينها على تحقيق أهدافها، لم يكن انتصار العراق على إيران الفارسية المج.وسية إلا بمبادئه الوطنية والقومية، فالذي انتصر في القادسية الثانية هم جموع الشعب العراقي ومن ورائهم الشعب العربي.
ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز تمكنت من جعل المواجهة تخص كل أبناء العراق، وظفت كل مفردات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتعزيز الجهد العسكري لرجال العراق في كل قواطع المواجهة، وظفت الفن والأدب والشعر والمسرح والغناء لتكون جميعها سيمفونية نضالية ق.تالية مكتملة الأركان .
كانت القيادة السياسية تمارس دورها الميداني على تماس مع جنودها الم.قاتلين في كل خنادق المواجهة، القائد صدام حسين وكل رجالات الدولة كانوا يؤدون دورهم دفاعًا عن الوطن والشعب الذي ظن الخميني واهمًا ان العراق لقمة سائغة، وأن مشروعه الفارسي المج.وسي يبدأ بالعراق، وما فهم أن كل مشاريع البغي والعدوان ، المشاريع الطائفية المقيتة تسقط أمام صلابة الرجال وإيمان المناضلين بأن الحياة رخيصة دفاعًا عن الحق، دفاعًا عن المبادئ التي كان يجهلها في نفوس البعثيين خاصة والعراقيين بشكل عام .
لقد سطر العراق ملاحم بطولة في القادسية الثانية على خطى ملاحم القادسية الأولى، التي كانت معركة الحق على الباطل، فانتصر الحق في الحالتين، وقد استنهض
التاريخ في المواجهة، تاريخ القادسية الأولى، الأمم العظيمة يق.اتل معها تاريخها، وهي تستلهم من تاريخها بطولات أبنائها، وكانت بطولات العرب في القادسية الأولى قد فتحت أبواب فارس لدين الحق، وفي القاسية الثانية تمكن العراقيون ومن ورائهم كل العرب في دحر الهجمة الطائفية المج.وسية .
القادسية الثانية أكدت أن الأمة العربية تستطيع بتجنيد طاقاتها أن تحقق كل أهدافها في الوحدة والحرية والتقدم، والوقوف في وجه العدوان بكل ألوانه من الإم.بريالي الص.هيوني المج.وسي حتى الطائفي المقيت ،
وكل سياسات التدمير والتفتيت التي تهدف تمزيق الأمة من الداخل، ليسهل لكل الطامعين في الهيمنة والتمزيق ونهب الثروة، وقد تحطمت أهدافهم على صخرة الصمود والمقاومة أمام عزيمة القيادة وبطولة الشجعان المقاتلين ودعم الحاضنة الشعبية من أبناء العراق .
معركة القادسية الثانية التي تتوج انتصارها في الثامن من آب في ألف وتسع وثمانية وثمانين، يوم أعلن الخميني أنه كان يفضل تجرع كأس الهزيمة على قبوله وقف إطلاق النار بعد ما ماطل ولثماني سنوات في رفض وقف الق.تال، في الوقت الذي كان فيه العراق يوافق على كل مبادرة لإنهاء الح.رب ، ولم تأتِ هذه الموافقة من الخميني إلا بعد الهزائم التي نالتها قواته على جبهات الق.تال، وبشكل خاص يوم كانت صولات العراق في قاطع البصرة وتحرير الفاو .
معركة القادسية الثانية كانت ذات بعدين الأول أنها معركة كل العرب من خلال العراقيين، فالشعب العربي كان سندًا في هذه المواجهة، والبعد الثاني أن الفرس لا يملكون ذمة ولا ضمير رغم كل شعارات الإسلام التي يتشدقون بها، فهم لا يفهمون إلا لغة القوة، وهاهي أفعالهم اليوم عندما استشعروا ضعفًا في النظام العربي الرسمي يمارسون
كل أعمال الق.تل والتدمير والتمزيق في كل ما وصلت إليه أياديهم من بلاد العرب، هاهو عراق الأمس يستباح ويدمر وتنهب ثرواته ما هو إلا جثة هامدة، وما أصاب سوريا بالأمس من تدمير، وتمزيق لبنان واليمن، وكل هذه الممارسات العدوانية الفارسية تصب في مصلحة الكيان الص.هيوني وفي خدمة أمريكا.
مشروع الثورة الإسلامية الذي جاء به الخميني مشروع طائفي عدواني توسعي لا يختلف عن المشروع الص.هيوني، كمشروع عدواني توسعي، و كلا المشروعين يهدف الوطن العربي والأرض العرببة، كلاهما عدواني ، كلاهما توسعي على حساب العرب، وحري بالعرب أن يكون لهم مشروعهم القومي الوحدوي التحرري التقدمي الذي يجمع كل إمكانيات العرب المادية والبشرية، ومن غير هذا المشروع لن يكون في مقدور العرب أن يحموا أنفسهم من التمزيق والسيطرة ونهب الثروات.
في ذكرى الثامن من آب ، انتصار معركة القادسية الثانية، شآبيب الرحمة على كل الشهداء الذين سجلوا أسماءهم في سفر البطولة، والرحمة على القائد الشهيد البطل صدام حسين، الذي قاد المعركة بكل شجاعة واقتدار، ووقف في وجه المد الطائفي المج.وسي، وحقق بذلك النصر المؤزر الذي سيبقى علامة مضيئة في تاريخ العراق والعرب، ويؤكد ان لاخيار أمام العرب إلا المقاومة في وجه أعداء العروبة والإنسانية من ص.هاينة وفرس مجوس.

Leave a Reply