قاموس الحيوانات… كما يراه سماسرة العربات في السودان!

صحيفة الهدف

عبدالعزيز شين

إذا قررت يومًا زيارة سوق السيارات في السودان، فانسَ أسماء الشركات العالمية، واترك الكتالوجات في المنزل، لأنك ستكتشف أن للسودانيين قاموسًا خاصًا لا تعترف به هيونداي ولا تويوتا ولا مرسيدس.
ولو اطّلعت الشركات المصنعة على هذه الأسماء، فربما أوقفت تصدير سياراتها إلى السودان، ليس غضبًا من الجودة، وإنما خجلًا من الألقاب!
العجيب أن سماسرة العربات لا يطلقون الأسماء عشوائيًا، بل يبدعون فيها إبداعًا يستحق الدراسة؛ فمنها ما ينتمي إلى عالم الثدييات، ومنها إلى الزواحف، ومنها إلى الطيور، ولكل اسم حكاية.
فالهيونداي أصبحت “دبدوب”، والميتسوبيشي لانسر تحولت إلى “قرش”، أما الأفانتي فلا أحد يعرفها باسمها الحقيقي، فهي عند الجميع “السحلية”.
والمرسيدس وحدها تمتلك شجرة أنساب كاملة؛ تبدأ بـ”عيون جرادة”، ثم “التمساحة”، ثم “الشبح”، وكأنها تمر بمراحل تطور بيولوجي لا علاقة له بصناعة السيارات!

أما الحافلة النيسان القديمة التي كانت تجوب خطوط بري بالخرطوم، فقد نالت لقب “أبو القدح”. ورغم شكلها الذي لا يوحي بالثقة، فإن لها مكانة خاصة في قلوب الناس، بعكس بعض حافلات الكوستر التي أطلقوا عليها اسم “مرفعين”، لأنها – كما يقول أهل السوق – لا تكتفي بأكل قروشك، بل تأكلك معها!
ولأن مقدمة الهايسات والأمجاد موديلات 2004 وما بعدها تشبه الأنف البارز، فقد استحقت لقب “أبو سفة”، بينما نالت سيارات البيك أب المرتفعة اسم “الجمل”، لقدرتها على السير في الرمال وارتفاعها عن الأرض.
وهناك أسماء لا تحتاج إلى تفسير، مثل “البومة”، وأخرى لا يعرف سرها إلا أصحابها، مثل “لاندكروزر ليلى علوي” و”لاندكروزر أوباما”.
لكن أكثر الأسماء طرافة هما “غضب الوالدين” و”رضا الوالدين”.
فالأولى هي سيارة البيجو، لأن امتلاكها يعني رحلة يومية للبحث عن قطعة غيار مفقودة، حتى تشعر أن الدنيا قد ضاقت عليك بما رحبت!
أما الثانية فهي تويوتا كورولا 2007، فهي قليلة الأعطال، مريحة، مكيفها ممتاز، واستهلاكها للوقود متواضع، حتى إن أهل السودان يقولون عنها ساخرين: “تنكها يشرب منه الزرزور.”
ولو قلت لشخص لا يعرف هذه المصطلحات: “أنا راكب سحلية”، فسيظن أنك هربت من حديقة الحيوان!
ولو أخبرته: “أنا قريب منك وراكب أبو القدح”، فالأفضل أن يواصل يومه، لأن موعد وصولك، وفقًا لقوانين النقل الشعبي، قد يكون في العام القادم!
هكذا يحوّل السودانيون حتى السيارات إلى حكايات، ويمنحون الحديد روحًا، ويثبتون مرة أخرى أن حس الدعابة عندهم لا يعرف التوقف، وأن لكل سيارة اسمًا، ولكل اسم قصة، ولكل قصة ضحكة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.