أحمد محمود أحمد
في حين يصدر العدد المائة ضمن الملف الثقافي لصحيفة الهدف، وبرغم قيمته وأهميته، فإن السؤال الذي يقفز في الذهن هو: هل تستطيع الكتابة حول المواضيع الثقافية ومعها الملفات الثقافية مواجهة تسطيح الثقافة؟ وهل تستطيع هذه الكتابات تحصين المجال الثقافي في واقع التحديات التي تواجه الثقافة عموماً؟
ولالإجابة على هذا السؤال فلا بد أن نبين ماذا يعني تسطيح الثقافة؟ فتسطيح الثقافة وعبر العقود الأخيرة قد ارتبط بتطور التكنولوجيا الرقمية ومعها العولمة التي تسعى لإضعاف الهويات الثقافية مع تراجع دور المثقف وسيطرة الخطاب الشعبوي والإعلامي وعلى حساب الإنتاج الثقافي والفكري. كما أن بروز الشبكات العنكبوتية ومعها الصورة قد أدى إلى تسطيح الثقافة وتحويلها من منظومة عميقة ومتنوعة من الأفكار والقيم إلى مجموعة من المعلومات السطحية والترفيه السريع. وبهذا المعنى فيمكن أن نتحدث عن هيمنة الترفيه على المعرفة وعلى الثقافة مع تراجع التفكير النقدي والتحليل الثقافي لكثير من القضايا التي تهم المجتمعات، وأصبحت الكتابة نفسها في حالة تراجع أمام ما تبثه وسائط التواصل الاجتماعي.
أما فيما يتعلق بوضعيتنا في السودان فإن التدهور الذي صاحب الدولة اقتصادياً مقروناً ذلك بتجربة الـح.رب يجعل المجال الثقافي خاوياً على مستوى كتابة القصة والرواية وعلى مستوى الفنون الغنائية ومجالات الفنون الأخرى. وبهذا المعنى فإن ما يواجه الثقافة اليوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتراجع قيمة القراءة الجادة حيث سيطرت ثقافة الـ(Take away) على كافة مجالات الحياة وهي ثقافة الرأسمالية التي تسيطر على العالم أجمع.
إن هذه المرحلة تعد بالخطورة بمكان فيما يتصل بالثقافة وعلى مستوى عالمي ووطني حيث تسيطر اليوم علي العالم ثقافة الترفيه والتسلية كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، وفي السودان تسيطر خطابات الـح.رب والتي تضرب معنى الثقافة والمثقفين. ولكن رغم ذلك فيجب ألا نتوقف عن الكتابة وفي المجالات الثقافية، وألا تتوقف الملفات الثقافية لأن الكتابة حول الثقافة هي فعل وجودي.
#ملف_الهدف_الثقافي #العدد_المائة #ثقافة #إبداع #صنّاع_الذاكرة

Leave a Reply