المعلم السوداني: حامي العقول الذي يقتات الجوع.. مأساة أضعف حلقة ..

صحيفة الهدف

بقلم : عادل أحمد محمد

في أي أمة تحترم مستقبلها، يُوضع المعلم في صدارة المشهد تقديراً وتكريماً، فبيده يُصنع وعي الأجيال، وعن طريقه تُبنى الدولة. أما في واقعنا الراهن، فقد أُحيل المعلم السوداني إلى الحلقة الأضعف في سلسلة من السياسات الممنهجة التي لا تكتفي بتجاهله، بل تدفعه قسراً إلى حافة العوز والفقر المدقع.

تفكيك الرمزية:

إن إجبار المعلم على الانشغال بتأمين لقمة العيش، وتهميش صوته النقابي، ليس صدفة بل هو تدمير متعمّد للعملية التعليمية. حين يجد المعلم نفسه غير قادر على إطعام أطفاله، كيف ننتظر منه أن يبني عقول أطفالنا؟ إن محاربة المعلم في رزقه هي محاربة مباشرة للوطن في مستقبله.

التحدي النقابي للمعلمين:

لقد أثبت المعلم السوداني على مر التاريخ أنه “صانع الثورات وضمير الأمة، ولكن التحدي اليوم يكمن في:

  استرداد الكرامة المهنية: المعركة ليست مجرد  مطالبة بأجور، بل هي معركة لإعادة الاعتبار للمهنة. يجب أن تتحول النقابات التعليمية من أجساد واهنة إلى كتلة ضاغطة ترفض تحويل التعليم إلى قطاع طارد للكفاءات.

  كسر حلقة التبعية: إن أخطر ما يواجه المعلم هو محاولة السلطة تطويع إرادته عبر  الابتزاز المعيشي، لا بد من نقابة مستقلة تماماً، لا تدين بالولاء لأجندة سياسية، بل تدين بالولاء لحقوق المعلم والعملية التعليمية.

  التضامن المهني: إن بقاء المعلمين في حالة  تفتت هو ما يمنح السلطة القدرة على الاستمرار في تجاهلهم. لا بد من تحالف نقابي تعليمي عابر للمناطق، يربط قضية المعلم بقضايا المهنيين الآخرين، ليصبح صوتهم جزءاً من صوت الوطن لا صوتاً مستضعفاً في هامشه.

إن الوطن الذي يترك معلمه يقتات الجوع، هو وطن يسلم مفاتيح مستقبله للجهل والانهيار. إننا لا ندافع عن  فئة مهنية فحسب، بل ندافع عن  مشروع بقاء لهذه الدولة. آن الأوان لنضع قضية المعلم في صدارة الأجندة الوطنية، وأن ندرك أن أي إصلاح للنقابات يبدأ من  كرامة المعلم ، فبغير ذلك، سيظل التعليم  وبالتالي الأجيال في مهب الريح.

رسالة إلى المعلمين:

إن قوتكم ليست في عددكم فحسب، بل في  رسالتكم  ، لا تسمحوا لمن أفقركم أن يسرق أيضاً حُلمكم في التغيير. التنظيم النقابي المستقل هو الأداة الوحيدة التي ستجعل صوتكم يُسمع، وحقكم يُنتزع، لا أن يُمنح كمنّة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.