كرة القدم المغربية.. هل يجوز هدر المليارات بغاية استيراد نجاح ما؟

صحيفة الهدف

سفريوي محمد

كاتب من المغرب

تتحدث الأرقام الرسمية عن ميزانية تشغيلية سنوية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تلامس 850 مليون درهم، وهي ميزانية تتجاوز ما يخصص لقطاعات وزارية حيوية بأكملها، كالثقافة والاتصال. هذا دون احتساب المليارات الاستثنائية المرصودة لتأهيل البنية التحتية والملاعب في أفق مونديال 2030.

هذا الإنفاق السخي يضعنا اليوم أمام سؤال الجدوى، خصوصاً وأن تركيبة منتخبنا الوطني ليست نتاج بيئة كروية محلية؛ فحين ندقق في تفاصيل تشكيلة “الأسود” الحالية، نجد مفارقة صارخة تدفعنا لإعادة ترتيب الأولويات؛ إذ إن ما يقارب 77% من قوام المنتخب الأساسي هم نتاج خالص لأكاديميات ومعاهد أوروبية. هؤلاء اللاعبون أنتجتهم بيئات خارجية، وهنا يصبح التساؤل مشروعاً: إذا كانت الكرة المغربية مدينة لصناعة أجنبية، فما الذي أنتجته مصانع التكوين المحلية طيلة سنوات الإنفاق الطويل؟ من حقنا في المغرب أن نتساءل عن “منطق الإنتاجية”، وما جدوى هذا الإنفاق وهذه الملايين.

بما أن المنظومة المحلية عاجزة عن تأمين أكثر من ربع تشكيلة المنتخب، يصبح هذا الإنفاق موضع تساؤل. فبدلاً من تطوير الرياضة كجزء من مشروع وطني تنموي يشجع الرياضة المدرسية مثلاً، جعلنا منها جزءاً من “علاقات عامة” بالغة الكلفة.

ألم يحن الوقت لنسائل هذا التدفق المالي الضخم في شرايين الكرة؟ إن النجاح الحقيقي لمشروعنا الرياضي لن يُقاس فقط بعدد الكؤوس والملاعب الفخمة، بل بيوم نرى فيه جيلاً محلياً خالصاً، وُلِد وتدرّج في ملاعبنا ومؤسساتنا، يقود النخبة الوطنية بكفاءة ندية أمام قوى العالم. وحتى يتحقق ذلك، ستظل كرتنا دليلاً آخر على هدر الإمكانيات، وعلى طبيعة الخيارات الرسمية.

ملاحظة نقدية: النص المكتوب بأسلوب نقدي تحليلي يعتمد على لغة المقال الرصين (Op-Ed)، ولا يظهر فيه أي نمط من أنماط الكتابة الآلية. النص يطرح إشكالية واضحة حول استراتيجيات الإنفاق في القطاع الرياضي، ويستخدم حججاً رقمية ومقاربات واقعية لدعم وجهة نظره.

#كرة_القدم #المغرب #الأسود #تنمية #اقتصاد_الرياضة #استثمار #سياسة #نقد #الرياضة_المغربية #مونديال_2030

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.