تحل الذكرى الثامنة والخمسون لثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة ، وامتنا العربية تواجه تحديات تفوق تلك التي واجهتها وعاشتها بعد واقع المأساة التي مرت بها بعد هزيمة الخامس من حزيران 1967 .حيث ساد يومذاك شعور قومي منطلق من ادراك وجوب ان تنهض هذه الأمة من سباتها الذي عاشته طويلاً .
ففي ظل الواقع الذي ساد انذاك جاءت ثورة السابع عشرالثلاثين من تموز لعام 1968 لتشكل رداً على واقع الاحباط والهزيمة ولتجسد حدثاً متميزاً مكّن حزب البعث العربي الاشتراكي من استلام سدة الحكم في العراق وهو المفعم بإيمانه العميق بإن القضية الفلسطينيه ستبقى قضية مركزية في نضاله ونهجه الذي ترجمه في مفردات عملية على مستوى الموقف والاداء.
ان ذاك الحدث العظيم الذي شهده العراق أحدث تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية على الصعيدين الوطني والقومي بدءاً باعادة ثروة العراق الوطنية بتأميم شركات النفط الاجنبية وإنهاء هيمنتها على موارد العراق من النفط فاتحاً سفراً نضالياً من أجل النهوض بالعراق والامة العربية باطلاقه مشاريع اقتصادية وصناعية وتربوية من مجانية التعليم والزاميته من المراحلة الأولى الى الجامعية وايفاده للبعثات خارج العراق للتزويد بالعلم والمعرفة. كما ان الامر لم يقتصر على البناء في الجوانب التعليمية إنما طال البنية التحتية عبر انشاء مصانع وشبكات طرق وجسور وتوسيع الخدمات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية في كافة المحافظات مع تحسين المستوى المعيشي للمواطنيين.
إن ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز لم تقتصر انجازاتها العظيمة على التحولات الايجابية والتقدمية التي احدثتها على الصعيد الوطني فحسب إنما اخذت بعدها القومي بفتح أبواب جامعاتها لكافة الطلب العرب واستقدام الكفاءات العلمية من العرب للمساهمة في بناء العراق كما ساهم الجيش العراقي مدافعا عن شرف الامةفي حرب أكتوبر عام 1973 وحمايته للبوابة الشرقية للأمة العربيه من العدوان الايراني عام 1980،وتقديم نفسها رافعة لكل قضايا النضال القومي.
ولهذا يبقى الحدث الثوري الذي تفجّر في السابع عشر الثلاثين من تموز لثمانية وخمسين سنة خلت ، مناسبة تاريخية في مسيرة العراق والأمة العربية تستدعي قراءة موضوعية لهذه التجربة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وهي رغم وقوع العراق تحت الاحتلال وتسلط عصابات النهب والفساد على مقدراته ستبقى منارة سيتذكرها العراقيون والعرب بفخر واعتزاز ، وهي المسيرة التي قادها شهيد الأضحى القائد صدام حسين رحمه الله ورفاقه المناضلين .
في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة تموز المجيدة ، كم تبدو الامة بحاجة الى استعادة العراق لموقعه ودوره في اعادة استنهاضه عبر تحريره من اشكال الاحتلال وافرازاته السياسية واعادة بنائه السياسي على القواعد الثابته التي شكلت قاعدة الارتكاز للبناء الوطني ولاستعادة دوره القومي الذي يضع حداً للانكشاف الذي تعرضت له الامة بعد احتلال العراق واصبح فضاؤها عرضة لكل اشكال العدوان والاستباحة من اصحاب المشاريع التي تستهدف الامة بوحودها ودورها من المشروع الامبريالي الذي تقوده اميركا الى المشروع الصهيوني التوسعي والمشروع الفارسي التي يستبطن العداء الشعوبي الدفين ضد العروبة.
ان حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية ، حزب الشرعية الحزبية التي حمل لواءها القائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق ، حزب التجربة النضالية في عراق العروبة حزب رفاق الشهيد القائد صدام حسين وكل الذين ساهموا في تفجير الثورة وبنوا صرحها النضالي على كافة الصعد والمستويات سيبقى وفياً للعهد النضالي الذي التزم به حزب الامة منذ تأسيسه وحتى الان ، قابضاً على جمر المواقف المبدئية ومعاهداً شعب سورية العظيم الذي ما بخل يوماً بتضحية وعطاء على الاستمرار في مسيرة العطاء النضالي حتى تحقيق اهداف امتنا في الوحدة والتحرر والتقدم الاجتماعي.
تحية لثورة ١٧-٣٠ المجيدة
قيادة قطر سورية
لحزب البعث العربي الاشتراكي.
17/7/2026

Leave a Reply