الوطن العربي بعيون أميركية – صهيونية – إيرانية

صحيفة الهدف

مقاربة من منظور الجيوبوليتيك والجيو – أيديولوجي

                   

طارق احمد – لبنان

باحث في الجيوبوليتيك والسياسة الدولية

– ح1 

من اجل بلورة مشروع قومي عربي يشكِّل  قاعدة لنهضة عربية  شاملة لمواجهة التحدّيات والمخاطر التي تتعرض لها الامة العربية من جراء التفاعل القوي بين المشاريع المعادية لها، لابد من دراسة معمقة وتحديد دقيق لتلك المشاريع . ومن ذلك طرح إشكالية جديدة تتناول تظهير الخلفيات الأيديولوجية الحاكمة  لثلاثة مشاريع متكاملة مع بعضها البعض للسيطرة والنفوذ والتوظيف الاستراتيجي في المجال الجغرافي العربي، الذي يتميز بخصوصيات جيوسياسية، وموقعية ( قلب العالم)، وثرواتية ( موارد معدنية ومائية وطاقة نفطية وغازية).

الاول، المشروع الأميركي المدفوع بأيديولوجيا رأسمالية القمًة ( رأسمالية الشركات العملاقة المعولمة) في عالم القرن الحادي والعشرين الحالي.

الثاني، مشروع صهيوني استيطاني إحلالي يقوم على إحلال ” شعب من غير ارض  محل شعب على أرض تاريخية ” ، أي تجميع عناصر دخيلة وافدة من بيئات اجتماعية وثقافية وهويّاتية عالمية مختلفة، وإحلالها على أرض فلسطينية- عربية بعد تفريغها من شعبها واهلها الأصليين، واقتلاعهم من جذورهم التاريخية، ومن هويّتهم العربية. هو المشروع الصهيوني المدفوع بأيديولوجيا

دينية يختلق ويصنّع من النصوص التوراتية المزيّفة والمختلقة عصبية وهمية دينية وثقافية وسياسية.

الثالث، المشروع الإيراني، وهو مشروع ظهر بقوّة مع ولاية الفقيه، التي اخترعتها الخمينية الدينية، واستحضرتها مستغلة وموظِّفة بعض تباينات التيارات

الإسلامية حول القضايا الفقهية والشرعية بهدف تفتيت الامة وتقسيمها. رغم ان مثل هذه التباينات موجودة وطبيعية في كل المعتقدات والاديان الاخرى يهدف هذا المشروع إلى توظيف بعض البيئات العربية في توليد هويّة دينية – مذهبية تقوم على الثأرية من نظم الحكم السياسي العربية بوصفها هيئات وسلطات  حاكمة تستمّد شرعيتها من الإسلام المختلف مع ولاية الفقيه الإيراني.

هذه المشاريع الثلاثة المغلّفة بايديولوجياتها الرأسمالية اميركيا، والتوراتية صهيونيا، والمذهبية الفارسية إيرانيا، هي مشاريع متنافسة ظاهرياً ومتكاملة جوهرياً تستند على الكسب والتمدّد والسيطرة بالنفوذ في المجال العربي ، و تلتقي على هدف مشترك هو تفكيك هذا المجال وتشظيه على مستوى مجتمعاته ودوله وهويّته ومستقبله كأمة عربية لها خصوصيتها في تشكّلها التاريخي والثقافي والاجتماعي.

  يطرح البحث إشكالية مركزية تجمع بين خصوصية الجغرافية السياسية العربية ( الأرض ) من جهة، والمشروع السياسي أو جملة المشاريع السياسية التي تحاكي وتتفاعل مع هذه الجغرافية من جهة ثانية، والحالة المتولّدة اي القوّة الناجمة عن التفاعل بين الأرض والسياسة من جهة ثالثة. وهذا ما يطلق عليه في علم السياسة ” الجيوبوليتيك” الذي يجمع بين الأرض والسياسة والقوّة.

يبقى الجيوبولتيك الأميركي والصهيوني والفارسي هو بمثابة القانون الحاكم للمشاريع الثلاثة المذكورة في البحث، قانون يتركّب من ثلاثة مكوّنات متفاعلة هي الايديولوجيا، المصالح، الاستراتيجيا.

إنّ المقولات الغنية والكثيرة التي يتضمّنها البحث تصلح لتكون عاملاً أساسياً مساعدا على وضع تصوّرات لبرنامج أو لاستراتيجية عربية تأخذ بالتحضير لتوليد استجابة عربية قومية شاملة لمواجهة التحدّيات والمخاطر التي تركتها وستتركها المشاريع الثلاثة الواردة في هذه المقاربة العلمية المشار إليها.

يتبع لطفا ..

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.