(عائلة شجرة الليمون) لحامد الناظر.. رواية عن الحرب والذاكرة في الخرطوم
أصدرت دار الرواق للنشر والتوزيع في مصر رواية (عائلة شجرة الليمون) للروائي السوداني حامد الناظر (2026)، في عمل جديد يشتبك مع تداعيات الحرب في السودان، ويقدّم مقاربة سردية تركّز على الإنسان والذاكرة والتحولات الاجتماعية داخل المدينة والأسرة.
وتجري أحداث الرواية في منطقة الجريف شرق بالعاصمة الخرطوم، حيث يتحوّل المكان إلى عنصر فاعل في السرد، يحمل طبقات من الذاكرة والتجربة اليومية، ويعكس التحوّلات التي فرضتها الحرب على تفاصيل الحياة ومعناها.
وتضع الرواية الحرب في خلفية المشهد، بينما يتقدّم الإنسان بوصفه محور الحكاية، من خلال رصد حالات الخوف والفقد والحنين، وما ينتج عنها من تغيرات عميقة في العلاقات الإنسانية والوعي الفردي والجماعي.
كما تعالج (عائلة شجرة الليمون) أثر الصراع على البنية العائلية، حيث تتحوّل الأسرة إلى نموذج مصغّر للمجتمع، وتصبح الذاكرة نفسها ساحة موازية تتقاطع فيها الخسارات ومحاولات النجاة وإعادة التكيّف مع الواقع.
ويحضر البعد الثقافي في الرواية عبر تفاصيل الحياة الخرطومية، بما في ذلك الأغنيات والطقوس الصوفية والحكايات الشعبية، بوصفها عناصر مقاومة للنسيان وأدوات لحفظ الهوية في زمن الاضطراب.
ويواصل حامد الناظر في هذا العمل مساره الروائي الذي تناول قضايا الهوية والتحوّل الاجتماعي في السودان، من خلال أعمال سابقة مثل (نبوءة السقا) و(الطاووس الأسود) و(عينان خضراوان)، التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، إضافة إلى (الحطّابون) و(سنة الكلب) و(حبل الغسيل).
ويأتي صدور الرواية ليضيف صوتًا جديدًا إلى الأدب السوداني المعاصر في مقاربة الحرب، باعتبارها تجربة تمس الوجدان الإنساني وتعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان والذاكرة.
==
(سجون المهد).. إصدار جديد لعزام عبد الله يستكشف الجذور النفسية للأزمة السودانية
صدر حديثًا كتاب (سجون المهد: كيف يحكمنا الأطفال المكسورون داخلنا؟ تشريح نفسي للشخصية السودانية) لمؤلّفه د.عزام عبد الله إبراهيم، في عمل فكري يتناول الشأن السوداني من زاوية نفسية واجتماعية، ساعيًا إلى قراءة الأزمات الوطنية عبر تتبع أثر الطفولة والتنشئة المبكّرة في تشكيل السلوك الفردي والجمعي.
ويطرح المؤلف رؤية تستند إلى فكرة أن كثيرًا من التحديات التي واجهها السودان لا يمكن فهمها من خلال العوامل السياسية والاقتصادية وحدها، بل تتصل أيضًا بتراكمات نفسية وثقافية عميقة تشكّلت عبر الأجيال، وأسهمت في إنتاج أنماط من الخوف والعنف وإنكار الذات وضعف الثقة المتبادلة.
ويقدّم الكتاب مقاربة تجمع بين السرد والتحليل النفسي، مستعينًا بحكايات ومواقف من الحياة اليومية لقراءة العلاقة بين الأسرة والمجتمع والدولة، وكيف يمكن لتجارب الطفولة أن تنعكس لاحقًا على العلاقات الاجتماعية والثقافة السياسية ومفاهيم السلطة والانتماء.
ويتناول الإصدار موضوعات متعدّدة، من بينها أثر التربية القائمة على الخوف والعقاب، وعلاقة القهر الأسري بإعادة إنتاج الاستبداد في المجال العام، إضافة إلى قضايا الثقة الاجتماعية، وثقافة الإنكار، وصعوبات بناء العمل المؤسسي والجماعي في المجتمع السوداني.
كما يناقش الكتاب انعكاسات الحروب والصراعات على الوعي الجمعي، وتأثير الذاكرة الجريحة في تشكيل مفاهيم الوطن والمواطنة والانتماء، مؤكدًا أهمية البعد النفسي في أي مشروع يستهدف بناء السلام والاستقرار وإعادة ترميم النسيج الاجتماعي.
ويمثل (سجون المهد) إضافة جديدة إلى حقل الدراسات الفكرية والنفسية المرتبطة بالشأن السوداني، إذ يفتح بابًا للحوار حول العلاقة بين الصحة النفسية والتحوّلات الاجتماعية والسياسية، ويدعو إلى إعادة النظر في دور التربية والثقافة في صناعة المستقبل.
يُذكر أن د.عزام عبد الله إبراهيم طبيب وكاتب وإعلامي سوداني، يهتم بقضايا الإنسان والمجتمع، ويجمع في كتاباته بين الرؤية التحليلية والخبرة المهنية، مع تركيز خاص على الأبعاد النفسية والثقافية للظواهر الاجتماعية.
==
تدشين كتاب (بيوت الروح).. سلمى عبد العظيم توثّق ذاكرة الحرب والنزوح
شهد مركز سلام ميديا بالعاصمة الأوغندية كمبالا تدشين كتاب (بيوت الروح.. حكايات الحرب والنزوح)، وهو الإصدار الأول للكاتبة والقاصة سلمى عبد العظيم، وسط حضور من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي السوداني.
ويقدّم الكتاب مجموعة من النصوص السردية التي تستلهم تجربة الحرب والنزوح من خلال استحضار رمزية “البيت” بوصفه فضاءً للذاكرة والأمان والانتماء، متناولًا قصص الفقد والتشريد والحنين التي عاشها السودانيون خلال سنوات الحرب الأخيرة، مع تركيز خاص على تجارب النساء ومعاناتهن في مواجهة النزوح والاقتلاع من الأمكنة.
وقالت سلمى عبد العظيم إن الكتاب جاء ثمرة رحلة امتدت عدة أشهر من الكتابة والتوثيق، مشيرة إلى أنه محاولة لإعادة تعريف مفهوم البيت بعيدًا عن معناه المادي، بوصفه مساحة للمحبّة والدفء والدعم الإنساني، وما يرتبط بذلك من مشاعر وذكريات تتجاوز حدود المكان.
وتُعرف سلمى عبد العظيم باهتمامها بقضايا الثقافة والتنمية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب نشاطها في مجالات البيئة والتغيير الاجتماعي، وهي خريجة كلية الهندسة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وتحمل دبلومًا عاليًا في دراسات التنمية من جامعة كمبالا الدولية.
وخلال حفل التدشين، وصف الصحفي والباحث د.عباس التجاني الكتاب بأنه محاولة توثيقية جادة لرصد أثر الحرب على الذاكرة الفردية والجماعية، مشيرًا إلى أن الكاتبة تمتلك حسًّا سرديًا مميزًا وقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية المرتبطة بالبيوت والأمكنة والذكريات.
وأكد التجاني أهمية الأدب والسرد في حفظ الذاكرة الشعبية خلال فترات النزاعات، لافتًا إلى أن الكتابة تمثّل إحدى أدوات التعافي واستعادة التوازن النفسي والاجتماعي في المجتمعات المتأثرة بالحروب.
ويأتي صدور (بيوت الروح.. حكايات الحرب والنزوح) في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب السودانية تلقي بظلالها على ملايين النازحين واللاجئين، ما يمنح الكتاب بعدًا توثيقيًا وإنسانيًا يعكس جانبًا من التجربة السودانية المعاصرة، ويضيف صوتًا جديدًا إلى الأدب الذي يتناول قضايا الحرب والاقتلاع والبحث عن الأمان.
==
غسّان علي عثمان يوقّع كتاب (العقل العربي: جدلية المعرفة والسلطة) في القاهرة
شهدت مكتبة (ديوان) بالقاهرة الجديدة حفل توقيع وندوة فكرية للكاتب غسان علي عثمان، بمناسبة صدور كتابه الجديد (العقل العربي: جدلية المعرفة والسلطة) عن منشورات بوكتينو. وتناول اللقاء محاور تتعلّق بأسئلة العقل العربي وعلاقته بالتراث والسلطة والمعرفة، وأدار الندوة أحمد دهشان، حيث دار نقاش حول تشكّل الوعي العربي وحدود تأثير التراث في الحاضر.
ويتناول الكتاب قراءة نقدية لبنية العقل العربي من خلال تحليل العلاقة بين المعرفة والسلطة، وتفكيك كيفية توظيف التراث واللغة في إنتاج الوعي وإعادة تشكيله. كما يسعى إلى استكشاف العوامل التاريخية والثقافية التي أسهمت في تكوين أنماط التفكير السائدة في المجتمعات العربية، ويفتح باب التساؤل حول إمكانات تجديد العقل العربي في ظل التحولات الفكرية والسياسية المعاصرة.
ويقدّم المؤلف مقاربة تجمع بين التحليل الفلسفي والنقد الثقافي، مستندًا إلى نماذج من التراث العربي والإسلامي، بهدف إعادة قراءة المفاهيم المؤسسة للمعرفة والسلطة، واستشراف آفاق أكثر انفتاحًا للحوار والإنتاج الفكري.
وأكّد المؤلّف خلال الندوة ضرورة التعامل مع التراث بوصفه بنية تاريخية مركّبة، بعيدًا عن التقديس أو الإدانة المطلقة، مع التركيز على تفكيك آليات إنتاج المعرفة.
وشهدت الفعالية حضورًا ونقاشًا حول قضايا التراث والحداثة، إلى جانب توقيع عدد من مؤلفات الكاتب الصادرة عن منشورات بوكتينو.
==
(ملح الزاد وحكم الأجواد).. إصدار شعري يوثق ملامح الوجدان الليبي
صدر حديثًا عن دار الجابر للنشر والتوزيع كتاب (ملح الزاد وحكم الأجواد) للشاعر والباحث الليبي عبد الله النائلي، المعروف بلقب (ابن النائلي)، في إضافة جديدة للمكتبة التراثية الليبية تسعى إلى توثيق الموروث الشعبي وصون الذاكرة الثقافية من عوامل النسيان والاندثار.
ويأتي هذا الإصدار ضمن جهود المؤلّف الرامية إلى حفظ الحكمة الشعبية والشعر الشفهي، وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والأدبية، عبر تقديم مادة توثيقية تستلهم روح البيئة الليبية وقيمها الاجتماعية المتوارثة.
ولا يقتصر الكتاب على كونه ديوانًا شعريًا أو مجموعة من النصوص الشعبية، بل يقدم قراءة في منظومة القيم التي شكّلت وجدان المجتمع الليبي، من خلال توثيق شيم الأجواد وما ارتبط بها من معاني الكرم والشهامة والصبر والفروسية، وهي قيم أسهمت في تشكيل الشخصية العربية عبر التاريخ.
ويمزج عبد الله النائلي في نصوصه بين اللغة الشعرية المستمدة من البيئة البدوية وعمق الدلالات الفكرية والحكمية، ما يمنح الكتاب بعدًا أدبيًا وتوثيقيًا يجعله مرجعًا مهمًا للمهتمين بالأدب الشعبي والتراث الثقافي.
ويتضمن الكتاب أبوابًا متنوعة تتناول المناجاة والمدائح النبوية، ونصوص الحكمة المستلهمة من تجارب الحياة وتقلبات الزمن، إلى جانب قصائد الفخر والوطن التي تحتفي بالجذور والهوية والانتماء للأرض.
ويُعد (ملح الزاد وحكم الأجواد) دعوة لاستعادة مكانة المجالس الثقافية والاجتماعية التقليدية بوصفها فضاءات لتناقل المعرفة والحكمة والقيم، وإحياء جانب مهم من الموروث الشعبي الليبي.
يُذكر أن عبد الله النائلي (ابن النائلي) شاعر وباحث ليبي كرّس جانبًا كبيرًا من مسيرته لجمع وتوثيق التراث الشعبي والحكم والأمثال المتداولة، وأسهم من خلال أعماله في حفظ جانب من الذاكرة الثقافية الليبية للأجيال المقبلة.
==
رواية (طيف) لعبد العليم حريص.. رحلة بين الأسطورة والتاريخ
صدرت مؤخرًا رواية (طيف) للروائي المصري عبد العليم حريص عن دار الناشر للطباعة والنشر والتوزيع بالتعاون مع مؤسسة سبيل للنشر والترجمة، في عمل يستلهم الموروث الشعبي والأسئلة الوجودية في قالب سردي يجمع بين الواقع والخيال.
تنطلق الرواية من أسطورة متداولة في صعيد مصر حول تحوّل التوائم ليلًا إلى قطط بلا ذيول، لتنسج عبرها عوالم متشابكة تمتد بين قريتين متخيلتين في جنوب مصر، وتطرح تساؤلات تتعلق بالهوية والمصير والزمن.
ويحضر التاريخ المصري في متن الرواية من خلال استدعاء شخصيات وأحداث من عصور مختلفة، فيما يؤدي “الطيف” دور الراوي الخفي والمحرّك الرئيس للأحداث، متنقلًا بين الأزمنة والحيوات المتعاقبة. كما تتناول الرواية عددًا من العادات والمعتقدات الشعبية السائدة في صعيد مصر، وتقدم رؤية أدبية وفلسفية لعلاقة الإنسان بالموروث والذاكرة. وتعد الرواية ثالث الأعمال الروائية لعبد العليم حريص، عضو اتحادي الكتّاب في مصر والإمارات.
==
صدور رواية (اسأل صهيوني) لعلياء الهواري
صدر حديثًا عن دار سمير منصور للنشر والتوزيع رواية (اسأل صهيوني) للكاتبة المصرية علياء الهواري، في عمل أدبي يمزج بين السرد الروائي والمناظرة الفكرية، ويضع القضية الفلسطينية في قلب مواجهة معرفية وسياسية تتجاوز الخطابات التقليدية.
تدور أحداث الرواية داخل مؤتمر دولي يُعقد في الولايات المتحدة، حيث تدخل صحفية عربية في مناظرة مباشرة مع أكاديمي صهيوني ينكر الوجود التاريخي لفلسطين، لتخوض مواجهة تستند إلى الوثائق التاريخية والمراجع الغربية والنصوص الدينية، في محاولة لتفكيك السردية الصهيونية وكشف تناقضاتها الفكرية والأخلاقية.
وتتنقل الرواية بين التاريخ والسياسة والأسئلة الإنسانية، مقدّمة قراءة أدبية لقضية ما تزال تحتل موقعًا محوريًا في الوعي العربي والعالمي، كما تطرح تساؤلات حول العلاقة بين الذاكرة والعدالة ومعركة السرد التاريخي. ومن المقرّر أن تشارك الرواية في عدد من معارض الكتاب العربية والدولية خلال الفترة المقبلة.
==
صدور كتاب (كيف نحرّر الروايات؟) لعلاء فرغلي عن دار تكوين
صدر حديثًا عن دار تكوين كتاب جديد للروائي والكاتب المصري علاء فرغلي بعنوان (كيف نحرّر الروايات؟)، الذي يقدّمه المؤلف بوصفه دليلًا نقديًا وتطبيقيًا لتحرير النص الروائي، في محاولة لتسليط الضوء على أبرز إشكالات الكتابة السردية في الرواية العربية المعاصرة.
يتناول الكتاب ظاهرة غياب دور “المحرّر الأدبي” في المشهد العربي، مقارنة بالتجارب العالمية، ويطرح مجموعة من الأسئلة حول جودة النصوص الروائية المنتشرة، خاصة تلك التي تحقّق رواجًا واسعًا دون أن تخضع لمراجعة تحريرية دقيقة. ويقدّم فرغلي قراءة نقدية لمشكلات شائعة في الروايات، مثل ضعف اختيار المفردات، والحشو، والتكرار، إضافة إلى أخطاء بناء الزمن والمكان وإشكالات الراوي وتعدّد الأصوات السردية.
ويضم الكتاب عشرة فصول تتدرّج من تحليل الكلمة والجملة إلى بناء المشهد والشخصيات، مع التركيز على تحرير النص من “الزائد اللغوي” وتعزيز دقة التعبير واتساق البناء السردي. كما يستند إلى أمثلة تطبيقية من روايات عربية معروفة، في إطار نقدي يهدف إلى إبراز مواطن الضعف في بعض النصوص الرائجة، والدعوة إلى تطوير أدوات الكتابة الروائية.
ويُنظر إلى الكتاب بوصفه مساهمة في فتح نقاش أوسع حول مفهوم التحرير الأدبي ودوره في صناعة الرواية في ظل اتساع النشر وتراجع آليات المراجعة المتخصصة في العالم العربي.
==
(بلد متنقّل) لعبد الهادي سعدون.. سرد المنفى كذاكرة لا تتوقف عن الحركة
صدرت المجموعة القصصية (بلد متنقّل) للكاتب العراقي عبد الهادي سعدون عن دار سامح في السويد (2026)، لتقدّم تجربة سردية تنفتح على أسئلة المنفى والهوية والذاكرة، عبر نصوص تتقاطع فيها الأمكنة والوجوه واللغات في فضاء واحد متحوّل.
وتقوم المجموعة على بناء سردي يتنقّل بين بغداد ومدريد وعدد من المدن الأخرى، غير أن هذه الأمكنة لا تظهر بوصفها جغرافيات منفصلة، بل كامتدادات لمدينة واحدة تعيش داخل الوعي، حيث يتحوّل العراق إلى مركز ذاكرة دائم يرافق الشخصيات أينما حلّت.
وتقدّم (بلد متنقّل) تصورًا مفتوحًا للجنس السردي، إذ يمكن قراءتها كمجموعة قصصية مستقلة، أو كعمل متصل يقوم على وحدة الشعور بالاقتلاع، ما يمنح النصوص طابعًا هجينًا يتراوح بين التشظّي والاتساق، وبين الحكاية الفردية والسرد الجمعي.
وتشتغل النصوص على المنفى باعتباره حالة وجودية ممتدة، لا تتوقف عند حدود الانتقال الجغرافي، بل تمتد إلى الداخل الإنساني، حيث تعود المدن البعيدة لتتداخل مع الحاضر، وتعيد الذاكرة تشكيل الواقع وتفسيره.
كما تبرز في المجموعة الحكاية بوصفها وسيلة للنجاة، إذ تتحوّل الشخصيات إلى رواة دائمين لتجاربهم، في محاولة لمقاومة الفقد وحفظ الذاكرة من التلاشي، داخل عالم يهدّده الانقطاع والاختفاء.
ويميل الكتاب إلى المزج بين الواقعي والعجائبي، عبر انتقالات مفاجئة في المكان والهوية والزمن، بما يمنح السرد طابعًا حلميًا يعكس اضطراب التجربة الإنسانية في سياق المنفى والحرب والتحولات القاسية.
وتحضر السخرية بوصفها أداة فنية موازية للحزن، حيث تتجاور النبرة التهكمية مع الألم، لتشكّل لغة سردية متوترة تجمع بين الانكسار والرغبة في الاستمرار.
ويعزّز هذا الإصدار حضور عبد الهادي سعدون في المشهد السردي العربي، عبر نصوص تعيد مساءلة معنى الانتماء، وتطرح سؤال الهوية في عالم يتغير باستمرار، حيث تتحوّل الذاكرة إلى وطن بديل لا ينفصل عن حركة الإنسان.
==
(صناعة العدو) لأمبرتو إيكو.. قراءة في تاريخ الكراهية وآليات اختراع الآخر
صدر حديثًا نص (صناعة العدو) للكاتب الإيطالي أمبرتو إيكو، في ترجمة فرنسية عن دار غراسيه، ليعيد فتح سؤال العلاقة بين الهوية والكراهية، وكيفية تشكّل صورة “لآخر” في الوعي الإنساني عبر التاريخ.
ويستند الكتاب إلى محاضرة ألقاها إيكو في جامعة بولونيا عام 2008، حيث يناقش فكرة محورية مفادها أن المجتمعات البشرية تميل إلى اختراع عدو دائم، تُسقط عليه مخاوفها وتناقضاتها، بما يسهم في بناء تماسكها الداخلي وإعادة إنتاج هويتها.
ويقدم النص قراءة تاريخية موسّعة لكيفية صناعة صورة العدو في الحضارات المختلفة، من روما القديمة إلى العصور الوسطى، مرورًا بالمخيال الديني والسياسي الأوروبي، حيث تتكرّر بنية واحدة تقوم على شيطنة المختلف أخلاقيًا وثقافيًا وجسديًا.
كما يتوقّف إيكو عند الآليات اللغوية والسردية التي تنتج الكراهية، موضحًا أن العداء لا يتشكّل عبر العنف وحده، بل عبر اللغة والرموز والصور النمطية التي تتراكم مع الزمن وتتحوّل إلى قناعات راسخة.
ويمتد التحليل إلى العالم المعاصر، حيث يعاد إنتاج “العدو” في الخطابات السياسية والإعلامية، خصوصًا في فترات الأزمات، ليصبح وسيلة لتفسير القلق الاجتماعي وتثبيت الهوية الجماعية.
ويخلص الكتاب إلى أن “صناعة العدو” ليست ظاهرة عابرة، بل آلية متكررة في التاريخ الإنساني، وأن أخطر ما فيها هو تحوّل الصور الذهنية إلى حقائق بديهية تتحكّم في طريقة إدراك المجتمعات لذاتها وللآخرين.
ويأتي هذا الإصدار ليؤكد راهنية أطروحات إيكو حول اللغة والسلطة والمخيال، في زمن تتصاعد فيه خطابات الاستقطاب وإعادة إنتاج الكراهية بأشكال جديدة.
==
يانغ شوانغ- زي: الفن والأدب ينبتان من التربة التي يُنتجان فيها
قالت الكاتبة التايوانية يانغ شوانغ- زي، الفائزة بجائزة (البوكر) العالمية لعام 2026 عن روايتها (رحلة إلى تايوان)، إن الشعب التايواني يعيش أزمة هوية بين الانتماء للصين أو لتايوان، معتبرة أن هذا التوتر يشكّل جوهر مشروعها الروائي.
وأضافت خلال حفل تسلّم الجائزة في متحف (تيت مودرن) بلندن، أن الأدب لا يمكن فصله عن السياسة، مؤكدة أن “الفن والأدب ينبتان من التربة الاجتماعية والسياسية التي يُنتجان فيها”.
وأوضحت أن الكتابة عن تايوان اليوم تعني بالضرورة الكتابة عن ذاكرة الاستعمار والخوف من التهديدات الجيوسياسية المستمرة، مشيرة إلى أن الرواية تحاول تفكيك هذه الطبقات التاريخية والسياسية عبر السرد الأدبي.
وأشارت في حديثها إلى أن روايتها تعود إلى فترة الاحتلال الياباني لتايوان في ثلاثينيات القرن الماضي، لكنها تعكس في الوقت نفسه أسئلة معاصرة حول الهوية والاستعمار والانتماء. وبيّنت أن العمل يعتمد على بنية سردية تقوم على اليوميات والطعام والسفر، بما يخلق طبقات حسية تعكس علاقة الذاكرة بالمكان وتحوّلات الوعي الفردي والجمعي.
كما أوضحت أن الترجمة الإنجليزية التي أنجزتها لين كينغ ساهمت في إبراز الطابع التجريبي للرواية عبر تعدد الأصوات وتداخل المستويات السردية.
وُلدت يانغ شوانغ- زي في تايوان، وتُعد من أبرز الأصوات الأدبية الجديدة التي تشتغل على تقاطع التاريخ والذاكرة والهوية في الأدب التايواني المعاصر.
برز اسمها أدبيًا بعد نشر روايتها (رحلة إلى تايوان) التي تحوّلت إلى ظاهرة نقدية وأدبية بعد ترجمتها إلى الإنجليزية وفوزها بعدة جوائز دولية.
==
صدور رواية (أرض الحب والغياب) للروائية الفلسطينية سامية عيسى
صدر حديثًا عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت رواية (أرض الحب والغياب) للروائية الفلسطينية سامية عيسى، وهي عمل سردي جديد يتناول تعقيدات الهوية الفلسطينية والإسرائيلية من خلال حكاية تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء، في مقاربة أدبية جريئة لأسئلة الذاكرة والانتماء والاحتلال والتعايش.
تدور أحداث الرواية في فضاء فلسطين التاريخية، حيث تتقاطع مصائر شخصيات فلسطينية وإسرائيلية تنتمي إلى أجيال مختلفة، مستعرضة تأثير النكبة وما تلاها من تحولات سياسية واجتماعية على تشكيل الهويات الفردية والجماعية. وتستند الرواية إلى شبكة من العلاقات الإنسانية المعقدة التي تكشف صراع السرديتين الفلسطينية والإسرائيلية، وتضع القارئ أمام أسئلة شائكة تتعلق بالعدالة والذاكرة والحق التاريخي.
وتبرز في الرواية شخصيات نسائية من ثلاثة أجيال، تتقدمها الجدات والحفيدات، في محاولة لرصد أثر التحولات التاريخية على المرأة وموقعها داخل المجتمع، وعلاقتها بقضايا الأرض والهوية والمنفى والحرية.
كما تتناول الرواية موضوعات الذاكرة الجماعية، وصراع الروايات التاريخية، والهجنة الثقافية، وأثر الاحتلال في تشكيل العلاقات الاجتماعية والإنسانية، مقدمة رؤية أدبية تتجاوز السرد التقليدي للقضية الفلسطينية نحو استكشاف التفاصيل اليومية للحياة تحت الاحتلال.
وتُعد (أرض الحب والغياب) إضافة جديدة إلى مشروع سامية عيسى الروائي، الذي ينشغل بقضايا الهوية الفلسطينية وأسئلة الوجود والذاكرة، مستفيدًا من تقنيات السرد الحديثة في بناء نص يجمع بين البعد الإنساني والتأمل الفكري.
الرواية صادرة في طبعة جديدة لعام 2026 عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، وتقع ضمن الأعمال التي تسعى إلى إعادة قراءة التاريخ الفلسطيني من خلال حكايات الأفراد وتقاطعات الذاكرة والحياة اليومية.
==
صدور (باراديسو 17) لحنة ليليث أسدي.. مرثية روائية للفلسطيني المقتلع
صدر حديثا في نيويورك عن دار (نوف) العمل الروائي الجديد (باراديسو 17) للروائية الفلسطينية الأمريكية حنة ليليث أسدي، في عمل يواصل انشغالها المركزي بأسئلة الهوية والمنفى والذاكرة، عبر سرد يتقاطع فيه الشخصي بالتاريخي، والعائلي بالوجودي.
تقدّم الرواية مرثية ممتدة لشخصية سفيان، الفلسطيني المولود في صفد قبل النكبة، والذي يبدأ مساره من لحظة اقتلاع مبكر من بيت الطفولة ذي الباب الأزرق، ليظل هذا الباب علامة ذاكرية تتكرّر في الحلم والسرد بوصفها رمزًا للبيت المفقود والزمن المنكسر.
وتتوسّع الرواية في جغرافيتها لتشمل فلسطين وسوريا والكويت وإيطاليا ونيويورك وأريزونا، حيث تتحوّل الأمكنة إلى محطات عبور مؤقتة في رحلة بحث عن وطن بديل، غير أن هذا الوطن يظل دائمًا هشًا وناقصًا، يمنح الشخصية شيئًا ويأخذ منها شيئًا آخر في كل مرحلة.
وفي مقاربتها لتجربة المنفى، تتجنب أسدي تقديم سردية سياسية مباشرة عن النكبة، لصالح بناء نص إنساني كثيف يركّز على التحوّلات النفسية والوجودية لشخصياته، وعلى رأسها صورة الفلسطيني الذي لا يظهر بوصفه نموذجًا مثاليًا للضحية، بل كأنّسان مركّب يعيش تناقضاته وهشاشته وخيباته اليومية.
كما تفكّك الرواية مفهوم الوطن بوصفه جغرافيا ثابتة، مقدّمته كحالة متخيلة تتشكل في الذاكرة، في حين يصبح المنفى تجربة ممتدة تعيد تشكيل الإنسان وعلاقته بنفسه وبالعالم.
وتعتمد الرواية على لغة شعرية مشحونة بالصور والإيحاءات، وتستعين بعناصر حلمية وماورائية، حيث تتكرّر رموز مثل الباب الأزرق والصحراء والأصوات البعيدة كعلامات سردية داخل نسيج الذاكرة.
وبهذا العمل، تواصل أسدي مشروعها الروائي الذي ينظر إلى المنفى بوصفه حالة إنسانية شاملة، تتجاوز التجربة الفلسطينية الخاصة، نحو سؤال أوسع عن معنى الانتماء والبحث الدائم عن البيت المفقود.
==
في عيد ميلاده.. أحمد عبد المعطي حجازي يعلن قرب صدور ديوان شعري جديد
أعلن الشاعر المصري الكبير أحمد عبد المعطي حجازي عن قرب صدور ديوان شعري جديد، مؤكدًا أنه لا يزال يواصل الكتابة والإبداع رغم مسيرته الطويلة التي جعلت منه أحد أبرز رموز الشعر العربي الحديث.
وجاء الإعلان خلال أمسية احتفالية نظمها بيت الشعر العربي بالقاهرة بمناسبة عيد ميلاده، تحت عنوان (أحمد عبد المعطي حجازي.. عمر من الشعر)، بحضور عدد من النقاد والشعراء والمثقفين الذين استعرضوا محطات من تجربته الأدبية والفكرية الممتدة لأكثر من ستة عقود.
كما كشف حجازي عن رغبته في إنجاز سيرته الذاتية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع لا يزال مؤجلًا، رغم ما تحمله تجربته من محطات ثقافية وشخصية جديرة بالتوثيق.
وتناولت كلمات المشاركين إسهامات حجازي في تجديد الشعر العربي الحديث، ودوره الريادي في ترسيخ قصيدة التفعيلة، إلى جانب حضوره الثقافي والنقدي المؤثر في الحياة الأدبية العربية.
ويُعد حجازي أحد أبرز رواد الحداثة الشعرية العربية، وقد ارتبط اسمه بحركة التجديد منذ خمسينيات القرن الماضي، وأسهمت دواوينه ومقالاته النقدية في تشكيل الوعي الشعري والثقافي لدى أجيال متعاقبة من القراء والمبدعين.
==
قرأت لكم:
القصة السودانية في مرآة النقد.. قراءة في كتاب (القصة الحديثة في السودان) للدكتور مختار عجوبة
يحتل كتاب (القصة الحديثة في السودان) لمؤلّفه د.مختار عجوبة، مكانة خاصة في تاريخ النقد الأدبي السوداني، ليس فقط لأنه من أوائل الدراسات الأكاديمية التي تناولت القصة القصيرة السودانية بصورة منهجية وشاملة، وإنما لأنه يمثّل محاولة جادة لتأسيس وعي نقدي بتاريخ هذا الفن وتطوراته واتجاهاته الفكرية والجمالية. فالكتاب لا يكتفي برصد الأسماء والنصوص، بل يسعى إلى فهم الشروط الثقافية والاجتماعية التي أفرزت تلك النصوص، والكيفية التي تشكلت بها التجربة القصصية السودانية عبر عقود من التفاعل مع التحولات المحلية والعربية والعالمية.
لقد جاء الكتاب في وقت كانت فيه الدراسات المتخصّصة حول الأدب السوداني ما تزال محدودة، وكانت الحاجة ملحة إلى عمل يجمع شتات التجارب القصصية المتناثرة في الصحف والمجلات والمجموعات النادرة، ويضعها ضمن إطار تاريخي ونقدي متماسك. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى جهد مختار عجوبة بوصفه مشروعًا تأسيسيًا لا يهدف فقط إلى النقد، بل إلى الحفظ والتوثيق وصناعة الذاكرة الأدبية السودانية.
ينطلق المؤلف من فرضية أساسية مفادها أن الأدب لا ينمو في فراغ، وأن القصة السودانية الحديثة هي نتاج تفاعل معقد بين الواقع الاجتماعي والتحولات الفكرية والاتصال بالثقافات الأخرى. لذلك يخصص الباب الأول من كتابه لدراسة المناخ الفكري الذي نشأت فيه القصة السودانية، مستعرضًا الظروف الثقافية التي رافقت ظهورها، ودور الصحافة السودانية المبكرة في احتضان هذا الفن الناشئ. ويبدو واضحًا في هذا الجزء حرص المؤلف على تأكيد أن نشأة القصة السودانية لم تكن معزولة عن الحركة الأدبية العربية، خاصة في مصر، حيث كان المثقفون السودانيون يتابعون بإعجاب أعمال محمود تيمور والمازني ومحمود طاهر لاشين وغيرهم من رواد السرد العربي الحديث.
غير أن أهم ما يلفت الانتباه في هذا الباب هو اهتمام عجوبة بالكشف عن الوعي النقدي المبكّر لدى الأدباء السودانيين. فهو يستشهد بمواقف معاوية محمد نور النقدية من القصة المصرية، ويبرز قدرة ذلك الجيل على التمييز بين الجودة الفنية والتقليد السطحي.
بعد هذا التمهيد التاريخي ينتقل المؤلف إلى دراسة الاتجاه الرومانسي الذي مثّل المرحلة الأولى في تطور القصة السودانية. ويقدم عجوبة قراءة نقدية صارمة لهذه المرحلة، معتبرًا أنها اتسمت بالمبالغة العاطفية والابتعاد عن الواقع الاجتماعي، واعتماد الحلول القدرية والمصادفات غير المقنعة. ويرى أن كثيرًا من القصص الرومانسية السودانية كانت تعيش في عالم متخيل أكثر مما تعيش في البيئة السودانية الحقيقية، سواء في تصويرها للطبيعة أو في رسمها للشخصيات والعلاقات الاجتماعية.
ومع ذلك فإن فضل عجوبة يكمن في أنه لم يكتف بإصدار الأحكام العامة، بل قدم قراءات تفصيلية لعدد من النصوص والكتاب، موضحًا نقاط القوة والضعف في أعمالهم. وقد أسهم هذا الجهد في إنقاذ كثير من تلك التجارب من النسيان، وأتاح للباحثين اللاحقين مادة غنية لإعادة تقييمها من زوايا جديدة.
ويصل الكتاب إلى ذروة حيويته النقدية في الباب الخاص بالواقعية، حيث يرى المؤلف أن القصة السودانية بلغت مرحلة أكثر نضجًا وارتباطًا بالواقع الاجتماعي. ففي هذه المرحلة خرج السرد من دائرة الأحلام الفردية إلى فضاء المجتمع، وأصبح معنيًا بقضايا الفقر والظلم والاستغلال والتحولات الاقتصادية والسياسية.
ويبرز في هذا السياق اهتمام عجوبة بأعمال الزبير علي وخوجلي شكر الله وعثمان الحوري وغيرهم من الكتاب الذين جعلوا من الإنسان البسيط محورًا لأعمالهم. فالعمال والفقراء والمشردون والمهمشون لم يعودوا شخصيات هامشية، بل تحولوا إلى أبطال رئيسيين يعكسون صورة المجتمع وتحولاته.
ويكشف تحليل المؤلف لهذه الأعمال عن وعيه بأهمية العلاقة بين الأدب والواقع. فهو لا ينظر إلى الواقعية بوصفها مجرد نقل فوتوغرافي للحياة، وإنما بوصفها قدرة على الكشف عن التناقضات الاجتماعية وإبراز ما هو مخفي خلف المظاهر اليومية.
ومن أكثر الفصول إثارة للاهتمام ذلك الذي خصّصه لعبد الله علي إبراهيم. ففي قراءته للنصوص الرمزية يوضح عجوبة كيف تطورت القصة السودانية من التعبير المباشر إلى مستويات أكثر تعقيدًا من الترميز والإيحاء. أما صلاح أحمد إبراهيم فيمثّل لدى عجوبة نموذجًا للكاتب الملتزم بقضايا مجتمعه، لكنه في الوقت نفسه لا يتردد في الإشارة إلى ما يراه من عيوب فنية في بعض نصوصه.
ويبلغ الكتاب ذروته الفكرية والجمالية في الباب المخصّص للطيب صالح، الذي ينظر إليه المؤلف باعتباره القمة التي بلغها السرد السوداني الحديث. فالطيب صالح، في نظره، لم يكن مجرد روائي موهوب، بل كان مشروعًا فكريًا وجماليًا متكاملًا استطاع أن يعيد تعريف العلاقة بين المحلي والعالمي.
لكن الكتاب، مثل أي عمل نقدي، لا يخلو من نقاط يمكن مناقشتها. فمن أبرز مآخذه ميله أحيانًا إلى النظر إلى تاريخ الأدب باعتباره مسارًا تطوريًا مستقيمًا. كما يلاحظ غياب الحضور النسائي في الدراسة. ورغم هذه الملاحظات، يبقى كتاب (القصة الحديثة في السودان) واحدًا من أهم المراجع في تاريخ الأدب السوداني الحديث.
لقد نجح مختار عجوبة في أن يحول مادة متناثرة ومبعثرة إلى سردية نقدية متماسكة.
إن القيمة الحقيقية لهذا العمل لا تكمن فقط في أحكامه النقدية أو تصنيفاته الفنية، بل في إيمانه العميق بأن الأدب السوداني يستحق أن يُقرأ ويُدرس بوصفه تجربة إنسانية وثقافية مستقلة.

Leave a Reply