عماد عبد الله
هو الملك الكوشي المعظم (بعانخي)، أو (بيا- أنخي)، أو (بيي)، ابن الملك المبجل (كاشتا).
والملك (كاشتا) هو مؤسّس الأسرة الملوكية الكوشية الخامسة والعشرين في تاريخ حكام مصر الفراعنة، وهو والد الملك المعظم (بعانخي)، كما ارتبطت باسمه السلالة التي خرج منها لاحقًا الملك المعظم (طهارقة) أو (ترهاقا/ تهارقا)، والملك الحكيم (خاليوت).
حكم المعظّم (بعانخي الفاتح) مملكة (كوش/ نبتة) ثلاثين عامًا، من 746 إلى 716 قبل الميلاد. وفي عام 726 ق.م قاد جيشه من (نبتة) نحو الشمال، فاتحًا ومخضعًا الأراضي الممتدة من الحدود الجنوبية لمملكته الكوشية حتى دلتا نهر النيل في شمال مصر على البحر الأبيض المتوسط. ودخل (طيبة)، الحاضرة الشمالية التي بسط عليها والده المبجّل الملك (كاشتا) نفوذه، وكانت مركزًا مهمًا من مراكز سلطانه.
ومن (طيبة) مدّ المعظم (بعانخي) سيطرته على كامل أراضي وادي النيل، من حدود الممالك الليبية غربًا إلى جبال البحر الأحمر شرقًا.
وعلى (لوحة النصر) التي نُحتت في (معبد الإله آمون) عند (جبل البركل)، دوّن المعظم (بعانخي) وصاياه لجنود جيشه الفاتح لمصر، فقال:
“فإذا ما وصلتم مدينة الإله (آمون)، وواجهتم (معبد الكرنك)، فانزلوا إلى الماء وتطهّروا في النهر المقدس، ثم ارتدوا ملابسكم قبل أن تخرجوا إلى الشاطئ. فكّوا الأقواس والسهام، ولا تتباهوا كعظيم تباهيكم برب القوى (آمون)، فليس هناك من شجاعة لشجاع بدونه، فهو الذي يجعل من الضعيف قويًا، ويجعل الكثرة تحمي ظهر القلّة، وهو من يجعل الرجل الواحد يغلب ألفًا. ثم انثروا مياه قرابينه، وقبّلوا الأرض بين يديه، وقولوا له: اهدنا الطريق القويم، فكلّنا نحارب في ظل بأسك، والجيش الذي تقوده أنت ينتصر، وتخضع له الكثرة”.
..
أما منحوتة وصايا ابنه الأصغر الملك (خاليوت) الحكيم، فكانت:
“إنني لا أكذب، ولا أعتدي على ملكية غيري، ولا أرتكب الخطيئة، وقلبي ينفطر لمعاناة الفقراء.
إنني لا أقتل شخصًا دون جرم يستحق العقاب، ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعي، ولا أدفع بعبد استجارني إلى صاحبه، ولا أعاشر امرأة متزوجة، ولا أنطق بحكم دون سند، ولا أنصب الشراك للطيور المقدّسة، ولا أقتل حيوانًا مقدسًا.
إنني لا أعتدي على ممتلكات الدولة، بل أقدّم العطايا للمعبد، وأقدّم الخبز للجياع، والماء للعطشى، والملبس للعرايا.
أفعل هذا في الحياة الدنيا، وأسير في طريق الخالق، مبتعدًا عن كل ما يغضب المعبود، لكي أرسم الطريق للأحفاد الذين يأتون من بعدي في هذه الدنيا، وإلى الذين يخلفونهم.. وإلى الأبد”..

Leave a Reply