نازحون من الفاشر إلى الأبيض: الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا

صحيفة الهدف

الهدف_أخبار

بي بي سي – الأبيض

نازحون من الفاشر هربوا إلى مدينة الابيض الأبيض ينشدون الأمان ولكن يقولون :الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا، ما زلنا نعاني من ألم النزوح”، بهذه الكلمات بدأت نازحة من ولاية جنوب كردفان حديثها، مستعيدة رحلة فرار استغرقت شهرين قبل أن تصل إلى مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

تقول إنها غادرت منزلها في ظروف بالغة القسوة، وتنقلت من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان، إلى أن وصلت إلى الأبيض التي لم تكن بالنسبة إليها مجرد مدينة، بل بيئة تشبههم، احتضنتهم وفتحت مدارسها ومخيماتها لاستقبالهم.

تضيف، بصوت يختلط فيه الخوف بالحيرة: “الموت الذي هربنا منه في جنوب كردفان أصبح يلاحقنا هنا. إلى أين نذهب إذا فقدت الأبيض أمانها؟”.

يتكرر السؤال ذاته على ألسنة كثير من النازحين الذين لجأوا إلى المدينة خلال الحرب، بعدما تحولت الأبيض في السنوات الماضية إلى ملاذ لعشرات الآلاف من الفارين من مناطق القتال.

فهم لا يملكون المال للرحيل، ولا يعرفون إن كانت هناك مدينة أخرى قد تمنحهم الأمان الذي بحثوا عنه طويلاً.

لم تكن النازحة القادمة من مدينة النهود، بولاية غرب كردفان، تتوقع أن تعيش تجربة النزوح مرتين. تقول: “الأبيض احتضنتنا، وشعرنا كأننا من أبنائها”. لكنها اليوم تعيش الخوف ذاته الذي عاشته في مدينتها الأولى.

وتضيف: “نحن نعرف معنى أن تقترب الحرب، ونعرف معنى أن نخاف من أصوات القصف، وأن نفكر في النزوح مرةً أخرى ونحن لا نملك ثمن الرحيل”.

تتحدث المرأة عن الطائرات المسيّرة التي تحلّق فوق المدينة، وعن الخوف الذي يسيطر على النازحين والسكان معاً. وتقول: “كلنا مرعوبون، النازحون وأهل الأبيض. لا نشعر بالأمان، وحتى المياه أصبحت أزمةً يوميةً”.

فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لمواطنين يصطفون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، حاملين أوانيهم أملاً في الحصول على بعض المياه، بينما ارتفعت أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة كثير من السكان، ولا سيما النازحين الذين فقدوا مصادر دخلهم منذ زمن.

ولم تتوقف تداعيات الهجمات عند المياه فقط.

فقد أدى استهداف منشآت الكهرباء ومحطات الوقود إلى اضطراب واسع في الخدمات الأساسية، ودخول أجزاء من المدينة في فترات إظلام أثّرت في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والخدمات الصحية.

ولا تبدو مخاوف سكان الأبيض معزولة عن المشهد السوداني الأوسع.

فالنازحون الذين فروا من مدن وبلدات شهدت قتالاً يخشون اليوم من أن تواجه الأبيض المصير نفسه، وأن تتحول المدينة التي احتموا بها إلى ساحة مواجهة جديدة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.