الكهرباء توقف نبض الحياة في عروق محاصيل الولاية الشمالية

صحيفة الهدف

دنقلا – الهدف

تمثل الزراعة في الولاية الشمالية ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وتقع أراضيها الزراعية فوق الحوض النوبي المائي، وهو أكبر حوض مائي في العالم.

وتعد هذه الأراضي من أخصبها ومناسبة تماماً لزراعة مجموعة متنوعة من المحاصيل مثل البرسيم، القمح، الذرة، الذرة الصفراء، بذور البطيخ، الفول السوداني وأشجار الفاكهة، هذا إلى جانب أن الولاية تشتهر بأكبر انتاج للبلح في السودان، ويعتبر المحصول النقدي الذي يعتمد علية إنسان الولاية الشمالية.

الزراعة تعتمد على الري الانسيابي والمضخات من نهر النيل، لذلك تعتمد المشاريع الزراعية فيها والزراعة على شبكة الإمداد الكهربائي، وهي الرئة الرئيسية للزراعة بالإقليم.

بسبب الحرب تضررت شبكة الكهرباء وتوقفت الصيانة وغيرها، مما أدى إلى تراجع إنتاج التوليد الحراري، مما تسبب في الانقطاعات المتواصلة والتي قد تستمر لأيام مما تؤدي إلى توقف طلمبات الري عن العمل، وانقطاع المياه ليوم وأحد كفيل بإتلاف المحاصيل تماماً، وبالتالي خسارة موسم زراعي كامل، وإتلاف محاصيل نقدية مثل احترق وتلف البرسيم والخضروات والمحاصيل الموسمية نظراً لغياب الري المستقر.

انقطاع المياه يؤدي لموت أشجار النخيل المعمرة، وهي عصب الحياة في الشمالية جراء العطش.

تجمع اتحاد مزارعي الولاية الشمالية أكد تضرر أكثر من نصف مليون فدان بسبب العطش وخرجت هذه المساحة بصورة شبه نهائية عن الموسم الزراعي الصيفي.

مزارعو الولاية الشمالية يواجهون تحديات وجودية تهدد استمرار مواسمهم الزراعية نتيجة التذبذب الحاد وغير المستقر للتيار الكهربائي، فيما تقف السلطات عاجزة عن مد يد العون أو إصلاح الشبكة الكهربائية، ولا تدرك مدى الضرر الذي سيلحق من تضرر المحاصيل مثل البرسيم والذي سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع جنوني في اسعار المواشي والسلع الغذائية مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أرجاء البلاد، التي تعاني أصلا من أزمة غذاء طاحنة وارتفاع في الأسعار بسبب الإنهيار الاقتصادي جراء الحرب.

الزراعة في الولاية الشمالية كانت تعتمد على كهرباء سد مروي، ورغم فشله في توليد ما كان مستهدف من انشائه، إلا أنه شكل للولاية الشمالية استقرارًا في الزراعة والتوسع في مشاريع الحيازات الصغيرة للمزارعين.

ومع دخول البلاد الحرب، واستهداف سد مروي  بالطائرات المسيّرة، ما دفع السلطات إلى إعادة توزيع الكهرباء القادمة من مصر على عدد من المحليات الأخرى، بينها دنقلا ودلقو والبرقيق والدبة وحتى مروي، الأمر الذي أدى إلى زيادة ساعات القطوعات في منطقة مثل “عبري” خلال الأشهر الأخيرة، خاصة قبل نهاية الموسم الزراعي الشتوي، حيث تجاوزت فترات الانقطاع أكثر من ست ساعات يوميًا.

انقطاع الكهرباء المتواصل جعل العديد من المشاريع الزراعية بالولاية في حالة ترنح دائم بين الموت والحياة، وتسببت بشكل مباشر في فشل الموسم الشتوي، وألحق خسائر فادحة بالمزارعين الذين حصلوا على تمويل من البنك الزراعي على أساس السداد بعد الحصاد، لكنهم الآن يواجهون الإعسار.

ونجد في منطقة عبري ما لا يقل عن 175 بلاغًا فتحت في مواجهة المزارعين، بسبب العجز عن سداد التمويل البنكي، ما قد يعرضهم للسجن أو مصادرة ممتلكاتهم، نتيجة فشل الموسم الشتوي بسبب انقطاع الكهرباء.

ومع دخول الموسم الصيفي، والانقطاع المتواصل للكهرباء يواجه المزارعين نفس الأزمة قد تقودهم إلى خسارة الموسم، ويصبحوا مهددين بما واجهوه الموسم الماضي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.