ما وراء النتائج المخجلة.. ماذا جرى خلف كواليس منتخبات سيدات السودان؟

صحيفة الهدف

عبدالمنعم مختار
أثارت الهزائم القاسية التي تعرض لها منتخبات سيدات السودان موجة واسعة من الاستياء والدهشة في الأوساط الرياضية السودانية، لتتحول المباريات من مجرد نتائج ثقيلة في منافسة قارية إلى قضية رأي عام رياضي تستدعي التساؤل والمراجعة والمحاسبة.
فالنتائج غير المسبوقة عكست وجود خلل عميق يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وفتحت الباب أمام نقاش واسع حول واقع كرة القدم النسائية في السودان، ومدى جاهزية المنتخبات الوطنية للمشاركة في المنافسات الإقليمية والقارية.
وبحسب متابعين للشأن الرياضي، فإن الأداء الذي ظهر به المشاركات كشف عن غياب واضح للإعداد الفني والبدني المطلوب، إذ بدت الفوارق كبيرة بين المنتخب السوداني ومنافسه من حيث التنظيم والخبرة والتجهيز. وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول الكيفية التي تم بها اختيار اللاعبات، وحجم المعسكرات التدريبية التي سبقت المشاركة، ومدى توفر الأجهزة الفنية والإدارية القادرة على إعداد منتخب يمثل السودان بصورة مشرفة.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل الجهود التي تعلنها المؤسسات الرياضية الدولية لتطوير كرة القدم النسائية، عبر برامج الدعم والتأهيل التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأفريقي لكرة القدم للاتحادات الوطنية.
ويرى مراقبون أن ما حدث لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خسارة رياضية عابرة، بل باعتباره مؤشراً على أزمة أعمق تتعلق بالتخطيط والإدارة وتطوير البنية الرياضية النسوية في البلاد. فالمشاركة الخارجية لا تقتصر على استيفاء الإجراءات الإدارية أو تسجيل الحضور في المنافسات، وإنما تتطلب برامج إعداد حقيقية وخططاً طويلة المدى تضمن تكوين منتخبات قادرة على المنافسة وتقديم صورة إيجابية عن السودان.
كما أعادت هذه النتيجة إلى الواجهة مطالب متكررة بضرورة تعزيز الشفافية داخل المؤسسات الرياضية، ونشر تقارير دورية توضح حجم البرامج المنفذة وأوجه الاستفادة من مشروعات التطوير والدعم المخصصة لكرة القدم النسائية، حتى يكون الرأي العام على بينة من واقع العمل والنتائج المتحققة.
إن المنتخبات الوطنية تمثل واجهة البلاد أمام العالم، وأي إخفاق بهذا الحجم لا يمس الجانب الرياضي وحده، بل ينعكس على صورة السودان ومكانته في المحافل الرياضية. ولذلك فإن ما جرى يستوجب وقفة جادة ومسؤولة من الاتحاد السوداني لكرة القدم والجهات ذات الصلة، بهدف تقييم التجربة واستخلاص الدروس ومعالجة أوجه القصور، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاهد المؤلمة مستقبلاً.
لقد كانت النتائج صادمة، لكن الأهم من الصدمة هو البحث عن الأسباب الحقيقية التي قادت إليها، والعمل على إصلاحها بروح المسؤولية والشفافية، لأن تطوير الرياضة لا يبدأ من تبرير الإخفاقات، بل من الاعتراف بها ومعالجتها بصورة علمية ومؤسسية.
وراء الأكمة ما وراءها! فهل كانت المشاركة الرياضية هدفاً في حد ذاتها، أم وسيلة للحصول على مخصصات ودعم مالي باسم كرة القدم النسائية؟ وكيف أُرسلت منتخبات إلى المنافسات القارية دون إعداد يليق باسم السودان؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر وضوحاً من النتائج الصادمة نفسها، وتستدعي فتح ملفات الإعداد والاختيار والتمويل بشفافية كاملة، حتى يعرف الرأي العام الرياضي حقيقة ما جرى، ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الذي تجاوز حدود الهزيمة داخل الملعب إلى هزيمة في التخطيط والإدارة قبل صافرة البداية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.