المدارس السنية والأكاديميات متى نبدأ؟

صحيفة الهدف

أمجد السيد

في عالم كرة القدم الحديثة لم تعد صناعة اللاعب الموهوب تعتمد على الصدفة أو على المباريات العشوائية في الأحياء والساحات المفتوحة، بل أصبحت عملية متكاملة تبدأ من الطفولة المبكرة داخل المدارس السنية والأكاديميات الرياضية التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والتربية السلوكية والتدريب الفني المنهجي.

الدول التي تتصدر المشهد الكروي اليوم لم تصل إلى منصات التتويج عبر الإنفاق على الفرق الأولى فقط، وإنما عبر الاستثمار طويل الأمد في الأطفال والناشئين، حيث يجد اللاعب الصغير بيئة متوازنة تضمن له التعليم الجيد إلى جانب التدريب الرياضي السليم، فينشأ مواطناً صالحاً ولاعباً مؤهلاً في الوقت نفسه.

وفي السودان، ورغم وفرة المواهب الفطرية التي أبهرت الجميع عبر العقود، ما زال الاهتمام بالمدارس السنية والأكاديميات أقل بكثير من حجم الحاجة الحقيقية. فكثير من المواهب تضيع قبل أن تصل إلى مراحل التكوين الصحيحة بسبب غياب البرامج العلمية، وضعف البنية التحتية، وقلة الكوادر المتخصصة في إعداد الناشئين.

إن كرة القدم ليست مجرد مهارات بالقدمين، بل هي منظومة قيم وسلوك وانضباط وتعليم وثقافة. ومن هنا تبرز أهمية الأكاديميات التي لا تكتفي بتعليم الطفل كيفية التمرير والتسديد، بل تغرس فيه روح العمل الجماعي والالتزام واحترام المنافس والقوانين، إلى جانب متابعة مستواه الدراسي وتحصيله الأكاديمي.

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: متى نبدأ؟ ومتى تتحول المدارس السنية من نشاط هامشي إلى مشروع وطني استراتيجي تتبناه الأندية والاتحادات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية؟

إن مستقبل كرة القدم السودانية لن يُبنى في صفقات الانتقالات ولا في التعاقدات الموسمية، بل يُبنى في ملاعب الناشئين، وفي الفصول الدراسية، وبين أيدي المدربين المؤهلين الذين يصنعون جيلاً جديداً يمتلك العلم والمهارة والانضباط.

ولعل أكبر استثمار يمكن أن تقوم به الرياضة السودانية اليوم هو الاستثمار في الطفل. فهناك، في المدارس السنية والأكاديميات، تبدأ الحكاية الحقيقية لصناعة الأبطال، وهناك أيضاً يبدأ الطريق نحو استعادة مكانة الكرة السودانية على المستويين القاري والدولي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.