الخبير الاقتصادي حامد المزمل لـ”الهدف”:

صحيفة الهدف
  • قفزة الجنيه المصري أمام العملة الوطنية تمثل سحقاً كاملاً للقوة الشرائية لرواتب الداخل
  • راتب “المدير العام” بالسودان تحول إلى تكلفة معيشة ٣ أيام فقط في مصر
  • توقف الإنتاج بسبب الحـ.رب وغياب الصادرات حوّلا سوق الصرف إلى “سوق موازٍ” يعتمد على(…)

===

انخفض الجنيه السوداني بصورة متسارعة أمام العملات الأجنبية الأخرى، مما فاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها معظم قطاعات الشعب السوداني، وزاد حدة الفقر، وخلف معاناة حقيقية للمواطنين بالداخل.

اللاجئون في الخارج، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على الرواتب والتحويلات من السودان، هم الآخرون زادت معاناتهم بصورة يصعب التغلب عليها.

ملف”الهدف” الاقتصادي التقى بالأستاذ حامد المزمل، الخبير الاقتصادي الموجود بالقاهرة، وأجرى معه الحوار التالي:

حوار: إيثار عصام

  • الأستاذ حامد، لقد انهار الجنيه السوداني أمام جميع العملات، وها هو الجنيه المصري يتجاوز حاجز الـ 86 مقابل الجنيه السوداني، كيف تنظرون إلى هذا الهبوط الحاد في قيمة الجنيه السوداني؟

  • عندما يقفز سعر الصرف إلى 86 أو يقترب من 100 جنيه سوداني مقابل الجنيه المصري الواحد، فإننا لا نتحدث هنا عن مجرد أرقام في شاشات الصرافة، بل عن سحق كامل للقوة الشرائية للمدخرات والرواتب القادمة من الداخل. المعادلة الرياضية القاسية: راتب “مدير عام” الذي يبلغ 100 ألف جنيه سوداني، وكان يُنظر إليه كقيمة ممتازة في الداخل، يتحول في لحظة إلى 1000 جنيه مصري فقط. هذا المبلغ في الأسواق المصرية الحالية بالكاد يغطي تكلفة معيشة يومين أو ثلاثة لأسرة صغيرة (بدون احتساب الإيجارات).

  • من وجهة نظرك، ما هي أسباب هذا الهبوط المتسارع في قيمة الجنيه السوداني؟

  • تتمثل أهم أسباب الهبوط الحاد في الفجوة الضخمة الحالية الناتجة عن خلل عنيف في العرض والطلب، وكذلك التوقف التام عن الإنتاج بسبب الحـ.رب وانهيار البنية التحتية، بالإضافة إلى النزاع المستمر خاصة في مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني، مما يعني غياب الصادرات والاعتماد الكلي على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية. كما أن المضاربات الحادة تحول سوق الصرف إلى “سوق موازٍ” بالكامل يعتمد على الهلع والشائعات والمضاربات اليومية بين التجار، مما يدفع بالجنيه السوداني إلى قاع سحيق دون وجود كوابح رسمية. أضف إلى ذلك الضغط الهائل على الجنيه المصري والطلب المتزايد من مئات الآلاف (أو الملايين) من النازحين لتحويل مدخراتهم أو مصادر دخلهم إلى الجنيه المصري لتغطية الإيجارات والمصاريف اليومية، مما يخلق ضغطاً مستمراً يرفع قيمة المصري أمام السوداني بشكل فلكي.

  • ماذا تعني هذه الزيادة الكبيرة في الجنيه المصري في ظل وجود عدد كبير من اللاجئين السودانيين في مصر؟

  • تعني الإفقار القسري للنازحين؛ والخطورة هنا تكمن في تحول فئات كانت تعتمد اعتماداً كلياً على تحويلات بنكية تأتي من ذويهم بالسودان لمقابلة متطلبات الحياة من سكن وإعاشة ومصاريف دراسية وعلاجية، بشكل مفاجئ، إلى تحت خط الفقر المدقع في بلاد النزوح. وأصبحت الحياة في غاية الصعوبة لأن طاحونة فرق العملة تلتهم القيمة قبل السحب، ومن المعلوم أن الالتزامات الثابتة في مصر (تكلفة الإيجارات، الفواتير، مصاريف المدارس، والعلاج) لا ترحم وتتحرك وفق الأسعار المحلية، بينما الدخل السوداني يتآكل يومياً.

  • الأستاذ حامد، ما هو تقييمك النهائي لمجمل الأحداث الاقتصادية المتلاحقة؟

  • وصول الجنيه السوداني إلى عتبة الـ 100 مقابل الجنيه المصري هو مؤشر خطير على غياب أي غطاء نقدي أو اقتصادي يحمي العملة الوطنية. هذا الوضع يفرض ضغوطاً نفسية واقتصادية هائلة على الأسر، ويجعل من إدارة المصاريف اليومية معركة حقيقية تتطلب حلولاً وتكافلاً واسعاً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية. كان الله في عون الجميع، فالمعاناة تجاوزت القدرة على الاحتمال، والتضامن المجتمعي هو السند الحقيقي الآن في هذه الأوقات الحرجة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.