أديس ابابا: الهدف
قال عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي – السودان وعضو مجلس السيادة السوداني السابق صديق تاور إن اللقاءات الجارية بين القوى السياسية والمدنية السودانية تمثل محاولة جادة للانتقال من مرحلة الاستقطاب والانقسام إلى مرحلة البحث عن حلول عملية لإنهاء الحرب التي تدخل عامها الرابع.
وأوضح تاور، في مقابلة مع قناة الحدث من أديس أبابا، أن المشاركين في هذه الاجتماعات كانوا خلال السنوات الماضية جزءاً من حالة التباين السياسي التي صاحبت اندلاع الحرب واستمرارها، إلا أن التطورات الكارثية التي شهدها السودان خلال السنوات الثلاث الماضية دفعت الجميع إلى إعادة النظر في مواقفهم.
وأشار إلى أن البلاد تواجه واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، الأمر الذي جعل أولوية وقف الحرب تتقدم على كل الأجندات السياسية الأخرى، مؤكداً أن مختلف الأطراف باتت تدرك أن الرهان على الحسم العسكري لم يعد ممكناً، وأن استمرار القتال يهدد وجود الدولة السودانية نفسها.
وأضاف أن القناعة التي توصلت إليها غالبية القوى السياسية والمدنية تتمثل في أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، وأن تكلفتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية أصبحت باهظة إلى درجة تهدد مستقبل السودان، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مرحلة لا يبقى فيها وطن يتصارع عليه المتحاربون.
وأكد تاور أن المطلب الأساسي للسودانيين، داخل البلاد وخارجها، هو وقف الحرب واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، مبيناً أن طرفي الصراع العسكريين واصل كل منهما الرهان على الخيار العسكري، بينما برزت القوى المدنية باعتبارها الممثل الأوسع لمصالح الشعب السوداني الذي ظل الضحية الأكبر للحرب.
وأوضح أن القوى المدنية المناهضة للحرب، إلى جانب القوى المسلحة غير المنخرطة في القتال، عملت خلال الفترة الماضية على بناء جبهة واسعة لرفض الحرب، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي انعقدت في نيروبي وما نتج عنها من خارطة طريق وإعلان مبادئ أسهمت في تشكيل كتلة سياسية ومدنية كبيرة تضم قوى متعددة.
وأضاف أن هذه الكتلة تشمل قوى مدنية وسياسية واسعة، من بينها حزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إلى جانب قوى مدنية ونقابية ولجان مقاومة وأجسام مهنية مختلفة، موضحاً أن الاجتماعات الحالية نجحت في استقطاب قوى إضافية لم تكن مشاركة في اجتماعات نيروبي السابقة.
وحول التساؤلات المتعلقة بقدرة القوى المدنية على التأثير في مجريات الحرب رغم أنها ليست طرفاً مباشراً في القتال، قال تاور إن توحيد موقف القوى المدنية يشكل خطوة أساسية نحو تجريد الأطراف المتحاربة من أي مبررات سياسية أو أخلاقية لاستمرار الحرب، فضلاً عن تكوين أوسع قاعدة جماهيرية وسياسية مناهضة لها.
وأوضح أن هذه الجهود شملت إجراء حوارات مع القوى المتحالفة مع الجيش في بورتسودان، كما تشمل أيضاً التواصل مع القوى المتحالفة مع قوات الدعم السريع ضمن تحالف “تأسيس”، مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول إلى أرضية مشتركة مع مختلف القوى السياسية والمدنية بغض النظر عن مواقعها الحالية.
وأضاف أن هذه الحوارات تهدف إلى بناء حد أدنى من التوافق السياسي يمكن أن يشكل أساساً لدفع عملية وقف الحرب، مؤكداً أن القوى المدنية المتحالفة مع أطراف النزاع تمتلك قدرة على التأثير في حلفائها العسكريين، كما تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه أي تفاهمات يتم التوصل إليها.
وفي ما يتعلق بخارطة الطريق المطروحة لإنهاء الحرب، أوضح تاور أنها تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية.
المسار الأول أمني، ويتعلق بوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية اللازمة، بما في ذلك تجميع القوات ومعالجة القضايا المرتبطة بالتهدئة والاستقرار.
أما المسار الثاني فهو المسار الإنساني، ويركز على مواجهة الكارثة الإنسانية عبر تأمين وصول المساعدات الإنسانية، وفتح الممرات الآمنة، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم واستعادة الخدمات الأساسية.
أما المسار الثالث فيتمثل في العملية السياسية، والتي تشمل التوافق على ترتيبات فترة انتقالية قصيرة تنتهي بانتخابات حرة تفضي إلى سلطة شرعية منتخبة.
وأكد تاور أن تنفيذ هذا المسار يتطلب تشكيل لجنة تحضيرية تتولى وضع المعايير الخاصة بالمشاركة في العملية السياسية، وتحديد الأطراف المؤهلة للمساهمة في ترتيبات المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى وضع برنامج الفترة الانتقالية وآليات تنفيذها.
وكشف أن المشاورات الحالية تمثل امتداداً للقاءات سابقة عُقدت في أديس أبابا وبرلين، وأن هناك جولة جديدة متوقعة خلال شهر يوليو المقبل لاستكمال النقاشات حول القضايا المطروحة.
واختتم تاور حديثه بالتأكيد على أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حتى الآن تستند إلى قناعة مشتركة بأن الحرب لا يمكن أن تنتج حلاً سياسياً، وأن إنهاءها يتطلب مساراً سلمياً يقوم على إدانة الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف، واستعادة المسار المدني للدولة السودانية، وتهيئة الظروف لانتقال سياسي يقود إلى السلام والاستقرار.

Leave a Reply