إلى جارة البحر

صحيفة الهدف

التجاني حسين دفع السيد

إريتريا يا وجعَ الرجال
يا زهرةً حمراءَ نامت في يدِ التلال،
أنا لأشجارِ اللهيب فارسًا أعود،
وأنتِ لي وحدي أنا،
وباسمكِ العظيم تأتي ساعةٌ
بها يدي ستسحق القيود،
وتُنقذ العدلَ من المشانق،
ومن مخالب اللصوص،
من يد الرصاص والبنادق،
وتُنقذ الإنسان من مذابح المغول،
ومن رياح الكارثة،
وتُنقذ الحمامة البيضاء من مصيدة اللئام،
وتُنقذ الزيتون والسلام.
إريتريا، يا جارة البحر، ويا منارة الجنوب،
من أجل عينيكِ الجميلتين يأتي زحفُنا
من أقدس الدروب.
يا وردةً يعشقها أحبتي،
يا جنةً عشتُ بها طفولتي،
يا أنتِ، يا ضحية الحروب،
لا زلتِ بين أضلعي نارًا،
وفي دفاتري قصيدةً،
وفي ظلال أعيني
كدمعةٍ جديدة،
وفي شعاع الشمس لونًا زاهيًا
يسطع في تلالنا البعيدة.
لا زلتِ مثل وردة الربيع، يا وحيدة.
من أجل عينيكِ الحزينتين، يا حبيبتي،
سيطلع النهار،
من أجل أطفالكِ، يا مدينة الصغار،
من أجل أيتام بلادي الطاهرة،
النازلين خلف أسوار الحدود في خيام الذل والهوان.
إريتريا..
إريتريا.. يا وجعًا يجول في صدورنا،
يا شجرًا ينبت في قلوبنا،
يا مطرًا يهطل من جفوننا،
يا أجمل المعذبات في معسكر اللصوص القتلة.
عصفورةٌ أنتِ، أراكِ بين قطاع الطرق،
لكنني..
ما دام لي فيكِ دمٌ وخنجرٌ ونار،
وطلقةٌ وبندقيةٌ ورأسُ حربةٍ وثأر،
ما دام لي فيكِ شعاعُ مئذنة،
ومشتلٌ ومرقدٌ ودار،
ما دام لي مستقبلٌ فإنني أعود،
أعود مثل طلعة النهار.
أعود يا إريتريا،
كأي نسرٍ ثائرٍ غضوب،
وعندما أحمل بندقيتي
أشعر، يا إريتريا، بعزتي،
أشعر أنني سيدٌ في بلدي.
وحينما يسوقني الكلاب للمقاصل،
وحينما تهطل السياط فوق جسمي كالقنابل،
أحس، يا إريتريا، بأنني
فجرٌ وتاريخٌ وشمسٌ وغدٌ وسنبلة.
وحينما أكون في القيود،
تشعرني إرادتي بأن أصير لغمًا
يحطم الحصون والسدود،
وأن أصير عاصفةً
تجتاح من تدفقوا من خارج الحدود.
وعندما أموت، يا إريتريا، بين يديكِ،
ثم أحيا مرةً ثانية،
وأعرف الطريق،
وحين يستقبلني الربيع بالورود والتحية،
تشعرني سعادتي
لأن أكون نارَ بندقية.
إريتريا..
إريتريا، يا جرحَنا الراقد في عيوننا،
يا وجع الرجال،
لا تحزني يا زهرة الجبال،
من المحيط إلى الخليج كلنا فداكِ،
فقاومي، وقاومي، وقاومي،
غدًا يطل الفجر في ذراكِ،
وينزل السلام كالمطر،
وتنبت الورود والسنابل الخضراء والشجر.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.