السنهوري وحمدوك صورة تختصر معركة السلام في مواجهة دعاة الحرب والتخوين

صحيفة الهدف

الهدف – تحليل سياسي

ليست كل الصور مجرد لحظة عابرة توثقها عدسة الكاميرا، فبعض الصور تتحول إلى رسالة سياسية كاملة تختزل مواقف ورؤى وصراعات تدور في الواقع. ومن هذا النوع تأتي الصورة التي جمعت الأستاذ علي الريح السنهوري، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، والدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف “صمود”، في وقت تتواصل فيه الحرب وتتفاقم معاناة السودانيين داخل البلاد وخارجها.

تكتسب الصورة أهميتها من التوقيت والسياق السياسي الذي جاءت فيه. ففي ظل اتساع دائرة الاستقطاب وارتفاع أصوات التخوين والتحريض، يبرز هذا اللقاء باعتباره تعبيراً عن إصرار قوى مدنية وسياسية على مواصلة البحث عن حلول توقف الحرب وتفتح الطريق أمام السلام والاستقرار واستعادة المسار الديمقراطي.

وتعكس الابتسامات التي ارتسمت على وجوه الحاضرين روحاً مغايرة لمشهد الحرب الذي يهيمن على السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ إذ تحمل رسالة مفادها أن الأمل في إنهاء الصراع ما زال قائماً، وأن الحوار والتواصل بين القوى الوطنية يظلان ضرورة لا غنى عنها مهما بلغت تعقيدات المشهد.

وفي تعليقه على اللقاء، كتب الأستاذ وجدي صالح، عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، على صفحته بفيسبوك:

“مهما حاولت قوى الظلام قطع الطريق، سنظل نبحث عن الضوء والسلام والأمان لشعبنا ووطننا. نعرف أن العدو بلا قيم ولا أخلاق، ولكننا على يقين بأن إيماننا وقيمنا تهزم كل العوائق، والذي يراه البعض مستحيلاً نراه أمامنا حقيقة.”

ويعبر هذا التصريح عن رؤية سياسية ترى أن الطريق إلى السلام لا يمكن أن يتوقف بسبب حملات التشويه أو محاولات إغلاق أبواب الحوار، بل يتطلب مزيداً من الانفتاح على المبادرات الوطنية الجادة التي تضع مصلحة السودان فوق الحسابات الحزبية والاصطفافات الضيقة.

إن القيمة الحقيقية لهذه الصورة لا تكمن في الأشخاص الذين ظهروا فيها فحسب، وإنما في الرسالة التي تحملها؛ رسالة تؤكد أن هناك من لا يزال يؤمن بأن مستقبل السودان يجب أن يُبنى على التوافق الوطني والحلول السياسية، لا على استمرار الحرب وإدامة معاناة المواطنين.

وفي وقت يراهن فيه البعض على انتصار السلاح، تبدو هذه الصورة وكأنها تطرح رهاناً مختلفاً: أن السلام، مهما بدا بعيداً، يظل ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية والشجاعة الوطنية اللازمة للبحث عنه.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.