لم تكن اتفاقية سلام جوبا واعتصام الموز إلا احتيال تدثر ثوب السياسة، ولم تكن أفعاله إلا تعبير عن المكر والخواء الأخلاقي والإنساني. ولم يكن من وراء اتفاقية جوبا واعتصام الموز من هدف سوى اغـ.ـتصاب السلطة والتربّع على رأس إدارة الشأن السوداني، وأكثر الأمثلة تأكيداً لهذا هو التنصيب الوزاري والممارسات التي جسدت للخـ.ـيانة الوطنية والسـ.ـرقة ونـ.ـهب المال العام.
وفي حقيقة الأمر، إن التصريحات التي ساقها قادة اعتصام الموز الذين يفترون على الديمقراطية، المهرولون إلى بوابة السلطة عبر بوابة اتفاق الخـ.ـيانة الوطنية؛ تختلف في قياسها الفكري والثقافي والأخلاقي عن مفاهيم الديمقراطية وعن شعارات ثورة ديسمبر وعن قدسية العمل السياسي الوطني.
إن الذي حدث في جوبا ليس سوى مخادعة وخداع للعقل الجمعي وتضليل له، والإرث الثقيل الذي خلفه انقلاب 25 أكتوبر، هو ليس سوى تجارة كاسدة تحمل وِزْرَ خـ.ـيانتهم الوطنية التي تجسدت في تحايلهم على الوطن والشعب وفي تكميم الأفـواه، وفي خلق اتجاه ضال ومضل للرأي العام بالتحايل والتشـ.ـويه والكـ.ـذب والنفاق، وفي تحـ.ـطيم فاعلية مؤسسات المجتمع المدني والعمل النقابي، وفي محاربة الإبداع ومحاصرة النشر الثقافي الفكري، وفي سن لوائح المحاباة وفي توظيف الأجهزة الخدمية لخدمة مصالحهم، وما إلى ذلك من ممارسات إجـ.ـرامية ليس لها علاقة بالعمل السياسي الوطني الذي يهدف ويلازم عملية البناء الوطني، ويسعى لاستجماع القوى السياسية والفكرية والاقتصادية والقومية في بوتقة وطنية واحدة تنصهر فيها جميع الإثنيات والأعراق، وتتعايش فيها كل المكونات والكيانات الحزبية والنقابية والاجتماعية والثقافية، من أجل التعبير عن كيان واحد وهوية واحدة تعكس الصورة الحضارية للشعب السوداني، وتكرس للعمق التاريخي لأرض السودان.
إن اعتصام الموز وجماعة اتفاق جوبا وممارسات الناظر ترك وانـ.ـقلاب 25 أكتوبر والحـ.ـرب العبثية التي أشعلتها جماعة الكـ.ـيزإن في السودان وغيرها من المؤامرات؛ ما هي إلا خيانة وطنية سيكتبها التاريخ في صفحات الخـ.ـيانة والخزي والعار.
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحـ.ـرب والدمـ.ـار والضياع؛ يخاطب البرهان الشعب السوداني المشرّد في مخيمات النزوح بمناسبة عيد الأضحى، مفتخرا ومفاخرا بالحـ.ـرب والقـ.ـتل، وواعداً بأقامة حوار وطني لأسياد (الوجعة)!
عن أي وجعة يتحدث الرجل؟ عن وجعة خـ.ـراب الوطن وتشريد الشعب وقـ.ـتلهم، عن وجعة النزوح والنـ.ـهب والسـ.ـرقة، عن وجعة الاطفال والشيوخ، عن وجعة الأمهات الآباء، عن وجعة المرض والحوجة والاحتياج، عن وجعة الهموم والحسرة والضياع، عن وجعة الشباب، عن وجعة الأرض التي تشكو من البور والعطش والجفاف؟
عن أي وجعة يتحدث؟ عن وجعة الواقع الذي يعكس حجم الكارثة؟ وعلى أي أساس يمكن أن يجري حواراً يستوعب كل هذا الرهق؟ وعلى أية مرجعية يتم الحـوار؟ على مرجعية الغدر والخـ.ـيانة التي ظل يمارسها منذ توليه شأن السيادة الوطنية، أم على مرجعية الوفاء والعرفان للكـ.ـيزان؟
ثم ما هي قيمة الحوار وأنت في كل خطاب لك تتوعد الشعب السوداني بمزيد من القـ.ـتل والتشريد والإهـ.ـانة مستخدماً لغة العصا الغليظة في حديثك وآلة الدمـ.ـار في فعلك؟
ولك أن تعلم، إن واقع التجارب التي عاشها الشعب السوداني معك أثبتت أن الحوار معك لا يعني غير استجلاب المحن، والتحايل والتضليل، ومسودة الاتفاقات معك ليست سوى تضليل، وخير شاهد على ذلك أنك في الوقت الذي توقع فيه على أي اتفاق لا تلبث في ذات الوقت بالتملص من مجمل الوعود والالتزامات، متذرعاً بحجج واهية وافتراءات كاذبة.
ولتعلم أن آفة الاحتيال السياسي التي مارستها، وما زلت تمارسها على الشعب السوداني وعلى هذا الوطن، لم ولن تؤدي سوى إلى تفريخ المزيد من الكوارث والمحن، وإلى المزيد من سماسرة السلطة والمصلحة. ولتعلم كذلك أن باعـة الكـ.ـذب والتضليل المتجوّلين حولك ومعك، والرّحّــل المُتسيّسيــن، وقطاع الوعود الزائفة وكل ما يحيط بك من قريب أو من بعيد؛ ليسوا سوى محتالي سياسة، ومُقامري مصالح، وممتهنين للمآرب الشخصية، وهم الذين يعيثون فساداً في مصائر البلاد و العباد، وهم ليسوا سوى طفيليات وشوائب بشرية أفسدت الحرث والنسل.
إن الأمل المأمول هم أولئك الرجال الذي عاهدوا الله بأن يحرروا الوطن من عقاله، ويحققوا التقدم والنماء والتطور. هم الذين سيأتون من كل فج عميق في سبيل الوطن وأهلـه، هم رجال ثورة أكتوبر وابريل وديسمبر الذين شدوا الوثاق، هم الذين ستكون يد الله فوق أيديهم بعد أذنه وبمشيئته. ولتعلم أنه مهما طال ليل الظلم وعتمة الكذب والتضليل سينبثق فجر العدل ونور الحقيقة.
# حرية سلام وعدالة
# الثورة مستمرة
# لاللحرب

Leave a Reply