حين سبق السلاحُ المفتاحَ إلى البيت

صحيفة الهدف

أحمد الليثي

عاد النور قبة وبقال، وقبلهم كيكل، إلى بيوتهم في الخرطوم، بينما لا يزال الذين هُجِّروا من تلك البيوت موزعين في المنافي.

عاد الذين حملوا السلاح إلى الخرطوم، بينما لم يعد بعدُ كثيرٌ ممن كانوا يحملون مفاتيح بيوتهم فقط.

عودة هؤلاء الذين حملوا السلاح ونشروا الرعب والموت إلى بيوتهم، بينما لا يزال كثيرٌ من أصحاب البيوت الحقيقيين في المنافي، تطرح سؤالًا مؤلمًا:

ما هي الرسالة التي يتلقاها أصحاب المفاتيح؟

هل مفادها أن المفتاح وحده لا يكفي للعودة إلى البيت؟

وهل يصبح السلاح، لا حق المواطنة، هو جواز المرور إلى الديار؟

إن أخطر ما في هذه الحرب ليس الدمار الذي خلّفته فحسب، بل الدروس الخاطئة التي قد تتركها وراءها.

فحين يرى الناس أن حملة السلاح يعودون إلى بيوتهم قبل حملة المفاتيح، يصبح السؤال الذي يطارد الضمير الوطني كله:

هل كانت هذه دعوةً لأن يستعيض أصحاب المفاتيح عن مفاتيحهم بالسلاح؟

قلبي مع أهلي وأحبابي.

كانوا يخشون علينا من الغربة، فأصبحنا نخشى عليهم من الوطن.

بالأمس كان الوطن ملاذًا والغربة وحشًا، واليوم صارت الغربة سترًا، وصار الوطن غولًا يلتهم أبناءه.

أسفي على وطنٍ صار منفى، وعلى منفىً صار عند كثيرين أقرب إلى معنى الوطن.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.