قوى إعلان المبادئ تختتم أعمالها بنيروبي وتجيز “خارطة الطريق”: لا مكافأة لمن أشعلوا الـ ح.رب والوحدة والسيادة ثوابت لا مساومة عليها

صحيفة الهدف

نيروبي: الهدف

أصدرت قوى إعلان المبادئ السوداني، مساء اليوم السبت، بيانها الختامي للاجتماع الثاني المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 22 إلى 23 مايو 2026، وذلك تحت شعار “طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، وبمشاركة واسعة من التحالفات والأحزاب السياسية والقوى المدنية والشخصيات الوطنية.

وأعلن البيان الختامي عن اعتماد وثيقتين استراتيجيتين هما: “ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني” المطور، و”خارطة طريق وقف وإنهاء الـ ح.رب” بمساراتها الإنسانية والسياسية والأمنية المتكاملة. وشدد المجتمعون على ضرورة تأسيس “الكتلة الثالثة” كجبهة مدنية عريضة ومفتوحة لمواجهة قوى الـ ح.رب وحلفائها وتفكيك مخططات تفتيت الدولة الوطنية وإعادة السلطة للشعب دون وصاية.

كما أكد البيان على ضرورة إحداث قطيعة نهائية مع التسويات الهشة والمصالحات الزائفة، مشدداً على الرفض القاطع لمكافأة أو منح أي حصانة للمسؤولين عن إشعال نيران الـ ح.رب — وفي مقدمتهم نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما — وتقديمهم للمحاسبة العادلة منعاً لسياسة الإفلات من العقاب.

“الهدف” تنشر نص البيان الختامي:
قوى إعلان المبادئ السوداني
نحو بناء وطن جديد

طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة
الاجتماع الثاني
22 – 23 مايو 2026

البيان الختامي

تنبثق الإرادة من رحم الألم

في ظلّ ح.رب ثقيلة الوطأة، وعلى وقع نيران تُحرق وتُزهق الأرواح، ومع كلّ صرخة طفلٍ يُيتم وامرأةٍ اقتُلعت من بيتها، ورجلٍ استُبيحت كرامته، في هذا الجو الآسن، اجتمعت قوى إعلان المبادئ السوداني- نحو بناء وطن جديد في لقائها الثاني، رافعة لراية الثورة والتي ظل يرفعها الشعب السوداني، حتى تُوجت بثورة ديسمبر المجيدة، والتي لم تزدد إلا اشتعالاً كلما أراد أعداؤها إطفاءها.

أكثر من ثلاثة أعوام مضت على ح.رب الخامس عشر من أبريل اللعينة، التي أشعلها نظام المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية، وأطال أمدها طرفان يتناحران على أجساد بنيّ السودان، وهما من دبرا مؤامرات اقتلاع ثورة ديسمبر لاستئصال تطلعات الشعب نحو الحرية والسلام والعدالة. ح.رب أنتجت أكبر أزمة نزوح في العالم، وأمعنت في تمزيق النسيج الوطني، ووظّفت خطاب الكراهية والعنصرية والنعرات القبلية والمناطقية سلاحاً خبيثاً لتفتيت ما بقي من الوطن. ح.رب حصدت أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء، وشردت الملايين من أهل السودان بين نازح في الداخل ولاجئ في بلدان الجوار، وأفضت إلى انهيار المنظومة الصحية والتعليمية والمعيشية والخدمات الأساسية، وشبح المجاعة كل يوم يطرق أبواب ملايين الأسر العفيفة، في مشهد إنساني لم تعرف له بلادنا مثيلاً في تاريخها. غير أن السودان — شعبه وأرضه وإرادته — أكبر من كل المؤامرات وأصلب من كل الحرائق.

الوثائق الاستراتيجية: نحو بناء وطن جديد

خرج اجتماع قوى إعلان المبادئ السوداني الثاني بما يليق بثقل المرحلة؛ إذ أجاز الاجتماع واعتمد عدداً من الوثائق التي تشكل استراتيجية متكاملة لوقف الـ ح.رب وإنهائها، والانتقال المدني الديمقراطي، وبناء سودان الحرية والسلام والعدالة.

فقد أجاز الاجتماع:

أولاً: ميثاق قوى اعلان المبادئ السوداني، والذي يمثّل تطويراً وتعميقاً لإعلان المبادئ الصادر في الاجتماع الأول للقوى المجتمعة في نيروبي في السادس عشر من ديسمبر 2025.

ثانياً: خارطة طريق وقف وإنهاء الـ ح.رب – نحو طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة- والتي تُترجم في مسارات عملية متزامنة ومتشابكة قضايا العملية الإنسانية، وقف اطلاق النار المؤقت والنهائي، والعملية السياسية.

العملية السياسية: شرط المصداقية والملكية الوطنية

أكد المجتمعون أن العملية السياسية التي تسعى إليها قوى اعلان المبادئ السوداني ليست مجرد تسوية أخرى بين الأطراف المتناحرة، بل هي عملية عميقة تعالج أسباب الـ ح.روب السودانية من جذورها، وتحقق قطيعة نهائية مع منطق الحلول الهشة والمصالحات الزائفة التي أفرزت ح.رب الخامس عشر من أبريل الكارثية. وتقوم هذه العملية على عدة محاور لا تنازل عنها.

في مقدمتها، أن تكون العملية السياسية مصممة بإرادة سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للـ ح.رب، وان نجاحها يتطلب اعتماد مقاربة ونهج متكاملين في تصميمها, بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، ويحميها من التخريب، وان تقوم على إجراءات وخطوات واضحة لتهيئة المناخ، وإعلان للمبادئ، وأسس للمشاركة، وتحديد دقيق للأطراف، والآليات. وشدد المشاركون في الاجتماع بألا تُكافأ العملية السياسية من أشعلوا هذه الـ ح.رب — وفي مقدمتهم المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما — بل محاسبتهم على ما اقترفوه من دمار، إذ إن الإفلات من العقاب لن يُنتج إلا مزيداً من الـ ح.روب، وأن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الاطراف تشمل اتفاق سلام نهائي شامل، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل المليشيات والجيوش.

شدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في كافة خطوات تصميم العملية السياسية، وضرورة توحيد المنابر الخارجية في منبر واحد مستند إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025، رافضاً منهج تسوق وشتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن.

وحدة السودان: الثابت الذي لا يُمَسّ

مواجهة الخطر الأشد فتكاً على مستقبل السودان — خطر التقسيم والتشظي والتفكك الذي تسير نحوه البلاد بعد تبعثر المجتمع وانهيار الدولة، أعلن اجتماع قوى اعلان المبادئ السوداني بصوت لا لبس فيه ولا مواربة: ان وحدة السودان شعباً وأرضاً وسيادةً كاملة على أرضه وموارده ومجاله الجوي والبحري ثابتٌ راسخ لا تجوز المساومة عليه، ولا يقبل نقاشاً أو مناورة.

واكدت القوى المجتمعة وقوفها على التضاد من خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض القبلي والمناطقي المُستخدم لتمزيق الوجدان والضمير السوداني وزرع الأحقاد بين أبناء الوطن الواحد — واعلنت موقفها الرافض له ومقاومته الشاملة وبكل السبل. فالسودان وطنٌ تعدّده ثروةٌ وغنى، وتنوعه الإثني والثقافي واللغوي والديني كنزٌ تاريخي تتباهى به الأجيال؛ وكل من يستثمر في الكراهية لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية فإنه يرتكب جريمة بحق الوطن والمواطن(ة) والتاريخ، وسيُساءل عن هذه الجريمة أمام الشعب السوداني وأمام محاكم العدالة— ولنا في ذهاب جنوب السودان عنا خسارة فادحة.

نقول لهؤلاء جميعاً: ان السودان لن يكون مشروع تقسيم من أي جهة كانت. هو وطن يتّسع للجميع ويحتضن التنوع دون أن يذوب فيه، ويحتفي بالاختلاف دون أن ينقسم عليه. وهذا ما تدافع عنه قوى إعلان المبادئ السوداني بكل ما أوتيت من قوة وإرادة.

الجبهة المدنية: فريضة عين

حين تكون الـ ح.رب في بيتك وعلى أرضك، وعرضك، وحين تمس نيرانها المستعرة الظالمة الأخضر واليابس دون تمييز — يصبح العمل المشترك والتنسيق فريضةً لا تقبل التأجيل، وواجباً وطنياً لا يتسع له الخلافات الفرعية والمصالح الضيقة.

لذا، فقد قرّر اجتماع قوى اعلان المبادئ السوداني أن تعزيز وتمتين التنسيق بين قواه قد غدا فرض عين على كل التنظيمات السياسية والمدنية وفئات المجتمع الرافضة لهذه الـ ح.رب والمكتوية بنيرانها. والطريق يستوجب ببناء الكتلة الثالثة، الجبهة المدنية الواسعة لمناهضة الـ ح.رب، التي تجمع كل قوى الثورة السلام والديمقراطية في صفٍّ واحد متماسك، يُلاحق أطراف الـ ح.رب وحلفائهما جماهيرياً وسياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً، وبكل وسائل العمل السلمي المدني المجرب. فصوت الجماهير الرافضة للـ ح.رب هو السلاح الحقيقي في بناء حركة السلام السوداني. وشدد المجتمعون بانهم(ن) سيعملون بلا كلل على استكمال هذا البناء المصيري.

اكدت قوى اعلان المبادئ السوداني، في هذا السياق، أنها ليست نادياً مغلقاً تحتكر فيه الرأي وتستأثر بالقرار، بل بيت مفتوح لكل القوى المدنية الديمقراطية التي تشاطرها رفض الـ ح.رب والالتزام بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي والتمسك بروح واهداف الثورة. وفي هذا الإطار، ناقش الاجتماع تقرير لجنة متابعة طلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ السوداني، وكلّف لجنته التحضيرية بالتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام، تمهيداً للبت فيها عبر الإجراءات والمعايير المتفق عليها. فالجبهة التي نبنيها إنما تكبر وتتعاظم بكل من يؤمن بالسودان وطناً جديداً موحداً للجميع.

للسودانيين الصامدين: أنتم قلب الثورة وروحها

إلى كل سوداني وسودانية يحمل ثقل هذه الـ ح.رب على روحه وكتفيه — في مخيمات النزوح المكتظة، وفي أحياء المدن المحاصرة، وفي القرى التي لم يبقَ فيها إلا الصمت، وفي المنافي البعيدة — تُعلن قوى إعلان المبادئ السوداني تضامنها الكامل وغير المنقوص مع كل ضحية سقطت في هذه الـ ح.رب الظالمة، ومع كل أسرة شُتّتت، وكل طفلٍ حُرم من طفولته، وكل امرأةٍ انتُهكت كرامتها، وكل رجلٍ أُذلّ.

صمودكم الأسطوري طيلة هذه السنوات الثقيلة هو الحجة الدامغة على أن إرادة شعب السودان أكبر من كل الـ ح.روب. أنتم الذين حافظتم على إنسانيتكم بالتكافل واقتسام النبقة؛ أنتم الذين شكلتم وعبأتم لجانكم ومبادراتكم المجتمعية، وأضأتم شموع الأمل في عتمة الدخان وزعيق المدافع والمسيرات — أنتم روح الثورة التي لا تموت وعماد الوطن الجديد الذي نبنيه معاً.

اننا نقدم الدعوة صادقة، إلى القوى والتنظيمات المدنية الديمقراطية كافة، وإلى الشعب السوداني المكتوي والرافض لهذه الـ ح.رب اللعينة، للانخراط في مسار موحد، تسعى في تطويره قوى اعلان المبادئ السوداني، يجمع الإرادات ويوحد الجهود لوقف وإنهاء هذه الـ ح.رب، بتكامل مساراتنا معاً نحو الوطن الجديد الذي يستحقه شعبنا.

ونناشد كل القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية وقوى السلام في كل مكان أن تقف في صف واحد مع انسان وشعب السودان المنكوب، وأن تُسخّر كل طاقتها الدبلوماسية والإنسانية لوقف هذا النزيف المستمر. فالتاريخ لا يرحم المتفرجين على جرائم الـ ح.رب.

الطريق طويل لكنه ليس مجهولاً. الإرادة حية ولن تموت. السودان الذي نريده — وطن جديد، سودان الحرية والسلام والعدالة، كما خلدته ثورة ديسمبر المنتصرة.

قوى إعلان المبادئ السوداني- نحو بناء وطن جديد
مايو 2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.