أمتي: كل ضحية وأنتم بخير

صحيفة الهدف

فوزي البكري
“كانت مجزرة صبرا وشاتيلا في أواسط أيلول 1982.. وكان أيامها عيد الأضحى وقبله هلَّ عيد الفطر في أثناء الغزو الهمجي الإسرائيلي للبنان.. وهكذا.. قدَّم العرب للعيدين أضحية سمينة.. آلاف الرقاب الفلسطينية في معركة الغزو الذي استشرى في ظل مؤامرة الصمت العربية.. ومئات الرقاب في المجزرة المشؤومة. وهذه القصيدة بطاقة “معايدة” إلى الذين يدعون إنهم ورثة وأحفاد الرسول الذي بشَّر بالعيدين أصلًا.. عليه السلام.. وعليهم اللعنة”!

ودارَ.. ودارَ.. ودارَ الفلكْ
وعيدانِ في الأفقِ العربيِّ
يضِجَّانِ قتلًا
وشعبًا ضحايا
ورتلًا مِنَ الأدعياءِ
يُقدِّم كلَّ التهاني
وينبحُ كالكلبِ : يحيا الملكْ
فكُلَّ ضحيةْ.. وأنتم بخير
صارتْ نخبًا في كُلِّ كؤوسِ العربِ
دماؤُكَ يا شعبَ فلسطين
طينٌ.. طينٌ.. طينٌ.. طينْ
والمجْدُ الملكيُّ المترهِّلُ
في عانةِ جاريةٍ
يتباهى بالفتحِ الاسلاميِّ
ومعركةِ الناصرِ في حطينْ
طينٌ.. طينٌ.. طينٌ.. طينْ
يا هذا الوحلُ العربيُّ
بأي هجاءٍ
سوف نصبُّ على هذا المستنقعِ
نيرانْ التأبين؟
ولكن هو العيدُ
كُلَّ ضحيةْ.. وأنتم بخير
ثديٌ..
عفوًا.. اشلاءٌ من ثديٍ
تتقطَّر دمًَّا
يعلقُ في شفةِ رضيعْ
ضيعْ.. ضيعْ.. ضيعْ..
والمرصوفون كما الأخشابِ
على قمَّةِ فاسٍ
زعموا أنَّ حقوقَ الشعبِ المذبوحِ
على رُكَبِ جواريهم
ما كانت لتضيع
ضيعْ.. ضيعْ.. ضيعْ..
اينَ قراصنةُ العصرِ المشؤومِ
أروني
أقبحَ من هذا الطاقمِ
او اكثرَ منهُ شنيعْ؟
ولكن هو العيدُ
كُلَّ ضحيةْ.. وانتم بخير
بيروتٌ داليةٌ
اينعتِ الفوسفورَ عناقيدًا
والرأسُ الملكيُّ
تأنَّقَ في مخدعِهِ الأمريكيِّ
عقالًا ذهبيًا
وعشيَّةَ عيدِ الغفران
هناك رؤوسٌ في تلِّ ابيبٍ
تلبسُ من نشوتها تاجَ التوراةِ
وتبعثُ للعدلِ وللسلمِ نبيًا
ولكن هو العيدُ
كُلَّ ضحيةْ.. وأنتم بخير
ضغطوا أزرارَ الرشاشِ الحاقدِ
فاستيقظَ من رَقْدتِهِ الموتُ
ولمْ يتحركْ للخائنِ جفنُ ضميرْ
قام الماردُ مجنونًا لحظة َ سطوتهِ
يحرقُ أطفالَ الثورةِ
والليلُ الانسانيُّ ضريرْ
مسكينٌ رادارُ الانسانيةِ
لم يكشفْ حجمَ المجزرةِ
أو لونَ بشاعتها
إلا في فصلٍ جاء أخيرًا
او شبه أخيرْ
ولكن هو العيدُ
كُلَّ شهيدٍ.. وأنتم بخير
أنهارٌ.. أنهارٌ مِنْ دمٍّ
يسبحُ فيها الصمتْ
وسلاطينُ الرجعيةِ عوراتٌ
تتدهَّنُ بالزيتْ
وحجيجٌ حولَ الكعبةِ
يدعونَ بأن يحفظَ من سحلوهم
ربُّ البيتْ
أصبحنا في عصرِ السكتةِ
ماسوشيِّينَ
نلذُّ بِضَرْبَاتِ السوطِ
ونرفع بالشكرِ.. الصوتْ
هَلْ هذا عيدٌ..
هَلْ هذا فرحٌ
هَلْ هذا وعيٌ
أم هذا الموتْ؟
موتٌ.. موتٌ.. موتٌ.. موتْ
ولكن هو العيدُ
كُلَّ شهيدٍ.. وأنتم بخير
إِنَّ دماءَ الحيضِ
إذا نزَّتْ مِنْ ارحامِ فلسطينَ
تُشرِّفُهم
زعماءً.. رؤساءً.. أُمراءً
أشباهَ رجالْ
لكنَّ الشمسَ الشعبيةَ
لا بُدَّ ستحرقُهم
والحربُ سجالْ
ما دامَ جنينٌ
في بطنِ امرأةٍ من أرضِ النارِ
ينادي من حُجُبِ الغيبِ
أنا آتٍ يا أُماهُ
أقودُ الى النصرِ الأجيالْ
ولكن هو العيدُ
والعيدُ خيرْ
كُلَّ شهيدٍ.. وأنتم بخير
* شاعر من فلسطين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.