زاوية نظر: سرّ الطبخة: التربية.. تاريخنا الذي سيحاسبنا عليه المستقبل

صحيفة الهدف

سارة منوفلي

في كل مراحل تربية أطفالي، كنت أحاول بجد أن أُلمِّم ما تبقّى لدي من عقل، كي أوازن تربيتهم بالشكل المُرضي، لا أقول الكامل، لأن الناقص لا يمكن أن يُنتج كاملًا، والنقص هنا من طبيعة الإنسان لا من قصورٍ مقصود.
وأنا في خضم هذا الكم الهائل من النظريات والكتب، وعلماء التربية، والمنصّات التعليمية، والتكنولوجيا، أجد أننا جيلٌ سيئ الحظ؛ لأننا في تربية أبنائنا لا نواجه الأطفال فقط، بل نواجه العالم بكل تعقيداته.
وفي مقارنة بين تربيتنا وتربية هذا الجيل، أجد أن تربيتنا كانت أسهل في ظل دنيا كانت أكثر صعوبة، أما الآن فالتربية أصعب في ظل دنيا أصبحت فيها الأشياء أسهل وفي المتناول.
وعلى ضوء ما سبق، أخذتُ أُقارب بين التجارب في محاولة لتطبيق خلاصة نظرياتي التي جمعتها، خليطًا من كل النظريات والآراء، ووضعتها في “خلاطي الخاص”، حيث قمت بمزجها حتى تجانس الخليط، وأضفت إليه نكهات من جيناتي الوراثية، لتمنحه طعمًا مميزًا ومقنعًا ومُرضيًا بالنسبة لي على الأقل.
وبعد أن وصلت إلى قناعة بأن آراء الآخرين لا ينبغي أن تتحول إلى قالبٍ جاهز يُفرض على طريقة تربية الأبناء، أدركت أن لكل طفل بيئته الخاصة، التي تمثل هنا “سر الطبخة”، وتعطيه خصوصيته في التربية وميزاتها.
لا شك أن ثوابت الصح والخطأ متفق عليها، وهي خطوط عريضة لا تتجاوز في رأيي خمس قواعد أساسية، أما باقي تفاصيل السلوك والدوافع والمفاضلات، فهي اختلافات طبيعية تتعلق بكل بيت وكل أسرة.
وهنا وصلت إلى نتيجة بسيطة: إن تكريس الجهد على تعزيز الإنسانية داخل الطفل، هو ما يصنع الإنسان الحقيقي. والإنسانية هنا هي الأساس الثابت والمتين لكل ما هو جميل، يبدأ من الحب ويصل إلى القيم العليا.
فأطفالنا هم تاريخنا الذي سيحاسبنا عليه المستقبل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.