د.الشيخ فرح
ست النفر امرأة في أواخر الخمسينيات من عمرها، تعاني من السمنة المفرطة منذ طفولتها. تلهث حين تمشي، وتتورّم ركبتاها وقدماها إذا وقفت طويلًا، ولا تستطيع أن تمشي أكثر من عشر دقائق متواصلة.
لا تتوقف عن الأكل، فتلتهم كل ما تقع عليه يداها، ثم تشرب بعد ذلك كشرب الهيم: الماء، العصير، الحليب، وكل ما يُسكب في كوب أو جك. وتقول لمن ينصحها بتقليل الطعام إنها لا تستطيع التوقف عن الأكل حتى لو تجاوزت حد الشبع، أما النفس فبيد كريم لن يقطعه قبل انتهاء حصّتها منه.
والغريب أن ست النفر لا تملك طعامًا مفضلًا، فهي تأكل كل شيء: المفروك والمطبوخ والمحمّر والمقمّر، وتطوف على التحليات كالجرّافة لا تترك خلفها شيئًا.
ظهر عليها مرض السكري وارتفاع الكولسترول والضغط وخشونة المفاصل. ورغم طوافها على كثير من الأطباء، لم ينفعها دواء، ولم تُجدِ إبر التخسيس في إنقاص وزنها. ونصحها الأطباء بإجراء عملية قص المعدة وتحويل المسار، لكنها رفضت بشدة أي تدخل جراحي.
وجرّبت كل الوصفات البلدية: الحلبة، القرفة، الزنجبيل، الكمون، الكركم.. دون جدوى.
قالت حين نُصحت بتقليل الطعام:
– شوف يا ولدي، ما بحب البقول لي وقّفي أكل، والعجب البقول ليك كتّري من السلطة! يعني عيني في اللحمة والسمك أكابس في السلطة؟ أنا ما غنماية ولا بقرة.
اتفقنا على زيارة أخصائية تغذية مشهورة، تملأ صورها مواقع التواصل.
قلت لها ناصحًا:
– يا حاجة ست النفر اسمعي كويس، يمكن ربنا يجعل الشفاء على يدها.
دخلنا العيادة البيضاء، وبعد أخذ القياسات، استقبلتنا أخصائية التغذية (جميلة مسعود) بابتسامة واثقة.
قالت وهي تتفحّص الأوراق:
– وزنك كبير يا حاجة، لكن سنبدأ برنامجًا غذائيًا حازمًا، وإن شاء الله نُنقص الوزن بطريقة علمية. عالجت حالات أكثر صعوبة من حالتك.
أجابت ست النفر فورًا دون تردّد:
– تمام يا دكتوره.
بدأت الأخصائية تشرح علاقة الدهون والهرمونات ومقاومة الأنسولين بالسمنة، بينما أنا أتساءل: كيف ستذيب هذه الشروحات “مقاومة ست النفر” قبل مقاومة الأنسولين نفسها.
ثم قالت الأخصائية:
– البرنامج كالتالي: فطور بيضة مسلوقة أو جبنة مع خبز صغير وسلطة وشاي بدون سكر. غداء صدر دجاج أو أربع ملاعق طبيخ وسلطة وتحلية فاكهة. عشاء زبادي أو حليب أو خيار.
توقفت لحظة وقالت:
– هل هناك سؤال يا حاجة؟
ردت ست النفر، وهي تحرّك شفتيها باعتراض واضح:
– يا بتي.. الوجبات البتقوليها دي قبل الأكل ولا بعد الأكل؟

Leave a Reply