إسماعين ود حدّ الزين.. قلبٌ يشبه النيل حين يفيض

صحيفة الهدف

عماد عبد لله

إتولد في (القلعة) البار، أم درق، منطقة (جِلاس)، المديرية الشمالية، قريب من جبل (كلنكاكول) سنة ١٩٢٩م، واتسمّى: (إسماعيل) على جِدّو.
هو إسماعيل حسن فضل السيد أحمد، والاتعرف لقدام بـ: (سماعين حسن ود حدّ الزين).
الحاجّة حدّ الزين بت إسماعين، والدتو ومحبوبتو ورُكّازة قلبو وروحو، والكتب ليها يونسها في حق ريدو ليها وحق الشوق.. وهو بعيد منها:
“يُمَّه..
حَدّ الزَّين..
وياااا حَدَّوُد حُدودَ الزَّينْ
بِنيَّة شيخنا إسماعين
نغيم نايًّا..
بعيد وحزين..
مَرَاكبْ القُدرَه شَايلاتَنُّو
يَاااااما شَالَنْ الـطّيبينْ”
إيييييك.. القصيدة طويلة.. درّارة للمَحَنّة وللدمع وللعبرات.
ثم لما يفرهد شباب قلبو ويكويهو جمر العشق ويصاب بالشوق للمحبوبة، الشوق اليصابحو ويماسيهو، والمحبوبة ياها نفسها الوحيدة المافي غيرها سكن جوه معالق جوفو لغاية اتوسد الباردة وهو شايل هذا العشق، ياها زاتا المحبوبة الكتب فيها وعنها وعليها وليها معظم شعرو الغنائي، يقوم لامن يقوم بيهو هذا الشوق.. يدوبيلا إسماعين: (والله مشتاقين)..
“الخدود..
الشَّاربه من لون الشَّفَق عند المغارِب
ديل خدودك سيدي..
سيد الناس ويا سيد الحبايب
العيون..
طَرَّتني زول من أهلو غايب
والشعر في كتيفو يتهادل سبايب
في عينيك.. تظهرلي دنيا
دنيا شوقك فيها ظاهر
والأماني الحلوة هايمه
زي بحور ما ليها آخر
الكِليمه الطيبه.. منك: زادي
وحياتك لِباكر.. والأمل فارِد جناحو
دِيمه زي عينيك مسافر
الغروب يسألني منّك
أمسياتنا في شوق إليك
الرِّمال الناعمه مُشتاقه لمشيك
الطيور الرَّاحله في ضُل المَسا
بتسأل عليك
كيف تفارق الضَّفة
والنيل.. هان عليك؟
طال علينا فراقكم
والله يا غايبين
قدرِ ما ننسى العلينا..
برضو مشتاقين
والله مشتاقين”
..
وهو ياهو نفسو ود حد الزين زاتو الشالو الغضب على نفس ذات المحبوبة، فعصف وأرغى وأزبد، واتملا القلب العشوق بالمواجد والقهر والزعل العميان.. فكتبلها: (الوصية)، والوصية كانت لقلبو هو ما للمحبوبة، ما كان هاين عليهو يرشّها بالمويه ساي حتى لو رشّتو هي بالدم، قام خلاها وقبّل على قلبو المسيكين، هذا القلب المُتعِب ومُتعَب، كتب ليهو يحرشو وينهرو ويزجرو وينصحو ويوصيهو:
“حلّفتك يا قلبي.. حلّفتك بربي..
خليهو الغرام
اتنكّر لحبك وورّيهو الخصام
ليه تِتهان يا غالي؟ ليه والذُّل حرام؟
تتعذّب لوحدك ليل والناس نيام
وإن جاك يوم يصالحك قول ليهو الكلام
أوعى يعود حنينك وترُد السلام
أوعى يا قلبي تنسى في لحظة الوصية
أنا عارفك حِنَيِّن بِتشَمِّت عليّا
حلّفتك يا قلبي الخانك تخونو
والفايت غرامك أوعك يوم تصونو
زيّ ما أبكى عيني.. سهِّر لي عيونو
أوعى تقوللي تاني ما بنعيش بدونو
إيه في الحُب لقينا غير همّو وشجونو؟
حلّفتك يا قلبي.. حمّلتك أمانة
الخانك.. عهودو ما تبكي عشانا
حلّفتك تقول لي إيه آخرة بُكانا؟
الدنيا الجميلة والحُسن الحَدانا
الطير في غصونو كل ساجعة في حنانا
كُلَّ الناس تغنّي ليه نِحنا الهَم طَوانا؟
يا قلبي ليه؟.. قول لي بى أمانة؟
أوعى يا قلبي تنسى في لحظة الوصية
أنا عارفك حِنَيِّن بتشمِت عليّا
أوعى يا قلبي”

أها.. شوف ليك جنس جن..!
إسماعين ما كان عندو توسّط في المشاعر والعواطف، يا إمةً يحب ويعشق بكلياتو وللنهاية.. يا كمان يغضب بكلياتو وبرضو للنهاية.
معظم شعرو الغنائي ياهو كده: تطرّف في المشاعر لامن يوصّلها حدّها، بالظبط ده ياهو سلوك الطفل النقي الساكن إسماعين، صدق واضح.. ومباشرة صعبة بلا تزييف، لا كان سائل في البنّا ولا في البناول الطين، المهم عندو يمرق الفي حشاهو إن كان شين إن سمح.
زعلت ناس كتيرة منه بسبب هذه الدوغرية البتخليهو يقسى حتى على قلبو حقّو هو، خليك من قلوب التانيين..
لكن البيغفر ليهو هو شيمات هذا الصدق الإبداعي المندفعات في عنفوان عجيب.. شيمة زافة الشيمة، تمامًا كما دميرة بحر النيل حيث دُفِنَت سرته شمالًا جهة (كُلنكاكول).. جبل الصحابة.
إسماعين إتوفى في يوم الأربعاء ١٧ فبراير ١٩٨٢م، وعمرو ياداب ٥٣ سنة.
له الرحمة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.