خالد ضياء الدين
هي سلسلة من الحلقات سأتناول فيها لمحات من نضالات البعثيين وتحالف الطلبة الديمقراطيين في جبهة كفاح الطلبة. وذلك منذ العام 1990 حتى العام 2020.
وقد شهدت تلك الفترة أسوأ مراحل القمع والتنكيل بالخصوم السياسيين، فترة كان يقيف فيها كادر العنف الكيزاني لعمل ركن، وفي نهايته يخرج مسدسه ليطلق رصاصة في الهواء وبقول: الآن فتحت فرصة للنقاش.. مش ياهو (المجد للبندقية ذاتها)؟!
اذكر بعدها بفترة خرج الحزب من التجمع الوطني الديمقراطي وشغال بدون أي تحالف، إلا وفق صيغته التاريخية المعروفة (جبهة كفاح الطلبة). وقد لقينا من أغلب القوى السياسية عداء غير مبرر، وصل حد رفض التنسيق معنا في الانتخابات الطلابية، وذلك لموقفنا من نقل مركز المعارضة للخارج بدل الداخل، وحرصنا على سلمية المعارضة بدل حمل السلاح الذي تبناه التجمع بعد انضمام الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق.
انهى الحزب حينها وجوده داخل التحالف بإعلان خروجه من التجمع الوطني الديمقراطي.
أذكر أن هذه العزلة كانت في صالح تنظيمات حزبنا في قطاع الطلبة، فقد كان الشباب على قدر المسؤولية وقدر التحدي.
لأنه في ذلك الوقت كان وجودنا في الجامعات ممتاز في بعضها ومتوسط في الأخرى، وكانت الخطة الأساسية البناء والفعالية، مع التوسع في الجامعات حديثة الإنشاء، أو تلك التي منعت فيها السلطات العمل السياسي، وقد كان أن كسرنا طوق المنع بفعاليات تحدت ما كان يظنه البعض مستحيلاً.
واجه الطلبة البعثيون في ذلك الوقت تعدد جبهات الصراع: جهاز أمن النظام من جهة، وتنظيمه الطلابي (الكيزان)، ومحاولات التشويه من عناصر متساقطة مدعومة من النظام، وأخيراً محاولات العزلة والتشويه التي قادتها قوى سياسية كانت حليفة لنا، لم تتحمل خروج الحزب من التجمع وإعلان انتقاده لخطواته الأخيرة التي اعتبرها مفارقة للوائحه الأساسية.
سنقوم في صحيفة الهدف التي فتحت ذراعيها لنا لنقل بعض الذكرى، وتبنيها نشر حلقات تحكي عن نضالات طلاب حزبنا وجسارتهم وتضحياتهم، الذين كنت أقول لهم في ذلك الوقت: (وروني إذا عندنا كادر سياسي ما مفلوق أو مطعون أو مافي في جسده علامة من التعذيب في بيوت النمل ومراكز الاعتقال الكيزانية والأمنية).
نضال فاق الوصف قاده البعثيات والبعثيون، مهروه بالعرق والدم ومحاولات اغتـ.يال.
نضالاً صعباً ومراً، تذوقوا علقمه حتى وصلوا لعسله وهم يرون غرسهم في قطاع الطلبة يزهر ويصبح رقماً يستحيل تجاوزه.
وللقطاع الطلابي نضالات تحكيها الأجيال، تهتم صحيفة الهدف بنشر بعض جوانبها في حلقات توثيقاً للأجيال القادمة.
من المواقف التي لا تُنسى في الجامعات عندما كان الكيزان يمنعون القوى السياسية من إقامة الفعاليات (أركان أو احتفالات)، وذلك بمهاجمتها بالسيخ والمولوتوف والقنابل الصوتية، وكانوا يتلذذون بهروب الطلبة، خاصة البنات، وكثيراً ما كانت تتم “شفشفة” هواتفهم وحقائبهم تحت عنوان “الغنائم”.
بالنسبة للبعثيين، لم يكن الهجوم على فعاليات الحزب يمر مرور الكرام، وقد شهدت الجامعات صولات وجولات حرص فيها البعثيون على عدم الاستجابة لصلف الكيزان، فكان ركن البعثيين غالباً ما تتم مهاجمته، خاصة في جامعة الخرطوم والنيلين وكلية النصر وجامعة السودان، التي شهدت أطول وأقسى وأعنف المواجهات، خاصة في الجنوبي وشمبات التي شهدت ما تعارف عليه لاحقاً باسم “أحداث لونجي” وهي محاولة اغتـ.يال أدت لحدث جلل، تبعته أحداث، سنفرد لها حلقة أو حلقات ضمن هذه السلسلة.
كان الكادر الخطابي وتأمين الركن والحضور دوماً مستعدين، بالرغم من أنهم كانوا على علم بأنهم يواجهون أجهزة دولة قمعية، وليسوا طلبةً منظمين، مشحونين بخطابات الحقد والكراهية، ومدربين على استخدام أدوات العنف، وأكثر من ذلك أنهم يأمنون على أنفسهم من عدم مساءلتهم قانونياً حال ثبوت تعديهم على طالب في نفس الجامعة، وكثيراً ما كان المعتدى عليه يذهب لفتح بلاغ في قسم الشرطة ليجد نفسه مطلوباً في بلاغ كيدي “جاهز”، ليجد الضحية نفسه متهماً!
أذكر أن بعثياً في جامعة النيلين حكى لي، قال: دخلنا مع الكيزان في دوامة من المواجهات في محاولاتهم منع نشاط الحزب، وخلال أسبوع واحد أقمنا أربعة أركان في النشاط، وفي الأيام الأربعة كانت تتم مواجهات عنيفة بين الطلبة البعثيين والكيزان المدعومين بأجهزتهم الأمنية لإسكات صوت البعثيين ومحاولة حظر نشاطهم التي أفشلها صمود وجسارة المناضلين.
قال: بعدها جئت عند عمك، رجل كبير يعمل في بيع الشاي في النشاط، فقال لي: شايفك في “الحـ.رابة” الفاتت دي يومياً بتتشاكلوا مع الناس ديل لما يجوا بالسيخ.. داير أسألك يا ولدي: قـ.تالكم دا قـ.تال دين ولا سياسة؟
قال: قلت ليه: دا قـ.تال سياسة.
قال: عمك قال لي: والله يا ولدي، القـ.تال البتعملوا فيه دا قـ.تال دين عديل، أنا لي سنين في الجامعة دي ما شفت ناس بقابلوا الناس ديل بالطريقة دي.
نواصل.
#السودان #الحركة_الطلابية #يوميات_بعثي #جبهة_كفاح_الطلبة #نضال_الطلبة #تاريخ_السودان #صحيفة_الهدف #الوعي_الوطني #لا_للـحـ.رب #السيادة_الوطنية #ملف_الهدف_الطلابي #البعث_السوداني #جامعة_الخرطوم #جامعة_النيلين #جامعة_السودان #ذاكرة_الصمود #أيقونة_البعث #نضال_مستمر #قصص_نضالية #البعثيين_السودانيين #العمل_النقابي #التعليم_حق

Leave a Reply