#ملف_الهدف_الثقافي
هذا المنشور ضمن برنامج (عينة الطرفة) الذي تقدّمه مؤسسة الفال الثقافية، ويُعنى بالاحتفاء بصُنّاع الأثر في السودان. شكرًا وامتنانًا لما قدموه وما يزالون يقدّمونه.
لماذا (عينة الطرفة)؟ لأنها عروس الخريف وعموده الفقري.. إذا صلحت، صلح الموسم كله. وكذا صُنّاع الأثر.. وجودهم بشارة خير لمجتمعنا وعموده الفقري..
لا يكتفي بأن يكون مصفّقًا للمبدعين وهم ينثرون الجمال، لكنه على الدوام يتعهدهم بالعناية والرعاية، ويقوم بالدور الذي كان ينبغي أن تقوم به مؤسسات الثقافة حين عجزت عنه، فهو لا يغيب عن محفلٍ أدبي أو فني، ولا يتأخّر عن حاجة مبدع أو مبدعة في الساحة العامة، يحمل هم الوطن كمن يحمل قلبه، ولا ينتظر في ذلك جزاءً ولا شكورًا.
وحين هبّت رياح ديسمبر المجيدة، كان فيصل خليل كله مبذولًا لنجاحها؛ بيته مفتوح، سيارته مجنّدة، مكتبه مشرع الأبواب للثوّار والثائرات، وماله مسخّر، لا يهدأ له بال حتى تبلغ المواكب غاياتها ويعود الثوّار والثائرات إلى مقارهم آمنين.
وفيصل حتيلة لا ينسى الود ولا يضيع الجميل، يردّه لمن يخدم الوطن وإنسانه، كأنه بذلك يكتب سيرة أخرى للوطن في دفتره الشخصي، سيرة عنوانها الوفاء، ومتنها العطاء، وخاتمتها أن الإبداع يحيا بالسند، وأن الوطن ينهض حين ينجب أبناءً من مثل طينة فيصل خليل حتيلة.
في سيرة
فيصل خليل حتيلة (أبو خالدة)
الكفاءة المهنية والحس الإنساني الكبير
ينتمي فيصل خليل محمد أحمد، المعروف بـ(أبو خالدة)، إلى جيلٍ جمع بين الصرامة المهنية في عالم المال والإدارة، والانحياز الصادق لقضايا المجتمع والوطن. وُلد ونشأ في مدينة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، حيث تلقى تعليمه الأولي والمتوسط والثانوي، قبل أن يشق طريقه الأكاديمي إلى جامعة بونا بالهند، كلية التجارة، ليؤسّس منذ وقت مبكّر مسارًا مهنيًا قائمًا على الانضباط والمعرفة.
حصل على ثلاثة أبناء، هم امتداد تجربته الإنسانية والعلمية: خالدة (جامعة القاهرة)، أحمد (الجامعة العربية)، وريان (جامعة القاهرة)، وهو ما يعكس ارتباطه العميق بالتعليم كقيمة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع.
مهنيًا، بدأ فيصل مسيرته في المملكة العربية السعودية محاسبًا، حيث اكتسب خبرة طويلة في بيئة مالية صارمة امتدت حتى عام 2002، قبل أن يعود إلى السودان ليستكمل عمله في المجال نفسه حتى عام 2010، ثم ينتقل لاحقًا إلى العمل الخاص، مستفيدًا من خبرة تتجاوز خمسة عشر عامًا في الإدارة المالية والمحاسبة والتدقيق.
تدرّج في مواقع مهنية متعدّدة، شملت العمل في المنظمات الدولية مثل UMCOR في الخرطوم، إضافة إلى شركات ومؤسسات تجارية، حيث برع في إعداد الميزانيات، وإدارة التدفّقات النقدية، وتحليل المخاطر، وتطوير الأنظمة المالية وفق معايير المحاسبة الدولية (GAAP). وقد عُرف بدقته في إدارة الحسابات، وبقدرته على بناء أنظمة رقابية تقلّل الهدر وتزيد الكفاءة المالية للمؤسسات.
لكن ما يميز سيرة فيصل خليل حتيلة لا يتوقف عند حدود العمل المهني، بل يمتد إلى حضورٍ فاعل في المجال العام، حيث ارتبط اسمه بالدعم المجتمعي والثقافي، والانحياز الواضح لقضايا الناس. لم يكن بعيدًا عن الفضاء العام، بل ظل قريبًا من المبدعين والفاعلين في الشأن الثقافي والاجتماعي، يقدّم الدعم حين يحتاجه الآخرون، ويضع إمكانياته في خدمة المبادرات الوطنية دون انتظار مقابل.
وقد عُرف بموقفه الإنساني في اللحظات الفارقة التي مرّ بها السودان، حيث كان حضوره داعمًا للحراك المدني، ومساندًا للثوار، عبر تسخير الإمكانيات الشخصية في حدودها الممكنة لخدمة القضايا العامة، وهو ما رسّخ صورته كشخص يرى في الوطن مشروعًا مشتركًا لا مجرد انتماء جغرافي.
في المحصلة، تمثّل سيرة فيصل خليل حتيلة نموذجًا لمثقّف جمع بين الكفاءة المهنية، والحس الإنساني في العمل العام، ليبقى حضوره شاهدًا على إمكانية التوازن والانخراط الفاعل في قضايا المجتمع، في زمنٍ تزداد فيه الحاجة إلى هذا النموذج من الشخصيات التي تعمل بصمت، وتؤثّر بعمق.

Leave a Reply