عبدالله رزق أيقونة الصحافة السودانية وصانع الأجيال

صحيفة الهدف

البخيت النعيم

جاء يوم شكرك وتكريمك، عبر منصات وشبكات واتحادات ونقابات إعلامية وطنية وإقليمية ودولية. في شهر مايو الجاري، وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026م، كرّم اتحاد الصحافيين والكتاب العرب في أوروبا، بالتعاون مع المركز الثقافي المصري بفرنسا، عدداً من الصحفيين العرب المميزين، ومن ضمنهم تم اختيار الصحفي السوداني عبد الله رزق. إن تكريم الأستاذ عبد الله رزق هو تكريم للصحافة السودانية بعد فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة. سبق أن بادر عدد من الإعلاميين بتكريم إسفيري للصحفي عبد الله رزق أسموه اليوم العالمي لعبد الله رزق. وأيضاً سبق أن كرّمته شبكة الصحفيين السودانيين، ونال عدداً من الجوائز والتكريمات كصحفي احترف الصحافة لعقود.

قالت إحدى الصحفيات، التي تخرجت في إعلام جامعة الخرطوم، إن عبد الله رزق مدرسة صحفية متفردة تدريباً وتدقيقاً لغوياً، وأن ما وجدته الإعلامية لم تجده في دراسة الإعلام بالجامعة.

حصاد عبد الله رزق لأربعة عقود في بلاط صاحبة الجلالة

عملتُ بمعية الصحفي عبد الله رزق منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بعد انتفاضة مارس–أبريل 1985م، في صحيفة الهدف السياسي، ثم جريدة الصحافة، والرأي الآخر، والرأي العام، والوحدة، وصحيفة الخرطوم التي عملت بها سبع سنوات.

عمل عبد الله رزق بكل أقسام الصحف، في الأخبار والقسم السياسي والثقافي، كما عمل إدارياً في عدد من الصحف مديراً للتحرير ونائباً لرئيس التحرير، كما عمل كاتب عمود راتب (كجراب الرأي) و”فاصل موسيقي”، ومحللاً سياسياً. كما عمل رئيس تحرير لصحيفة “سيتيزين” التي كانت تصدر باللغة الإنجليزية، وكان مقرها الخرطوم 2، وكان قراؤها من السلك الدبلوماسي والأجانب، وقد كانت صحيفة خبرية وسياسية، لذلك تابعها عدد من السفراء والدبلوماسيين، منهم سفير الاتحاد الأوروبي والأمريكي والألماني والإيطالي وجنوب أفريقيا والباكستاني والنرويجي وكندا وكوريا الجنوبية. فأغلب هؤلاء السفراء زاروا مقر الصحيفة وتحاوروا مع الأستاذ عبد الله رزق في قضايا وطنية وإقليمية ودولية. وقد حدثني صديقي جاد الله آدم الرضي بالسفارة البريطانية أنهم دوماً يحرصون على ترجمة عمود عبد الله رزق (جراب الرأي).

ورقة نقدية لعبد الله رزق عن النظام الأساسي لنقابة الصحفيين عام 2022م:

كما سبق أن كتب الأستاذ عبد الله رزق ورقة نقدية كاملة عن النظام الأساسي لنقابة الصحفيين 2022م، ومن خلال تجربته لعقود حول العمل الصحفي، كتب ملاحظات حول النظام الأساسي لنقابة الصحفيين السودانيين، من أجل إعادة صياغته لضبط لغته ومصطلحاته، ومراجعته من مدققين لغويين، والرجوع لقانونيين لأحكام بنوده مع قوانين البلاد، إضافة لدور الخبراء النقابيين لضبط المفاهيم النقابية. حيث اقترح تضمين “اللوغو” الذي اعتمدته اللجنة التنفيذية للنقابة، وأن يكون الشعار من “اللوغو” أو التصميم الفني والعبارة القيمية معاً. كما طالب بأن تكون الصحافة حرة ومستقلة عن السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، لكي تُمنع السلطات المختصة من ابتدار أي تشريع ينتقص من حرية الصحافة واستقلاليتها. كما أشار إلى تعريف الصحفي ومهنة الصحافة كمهنة ورسالة معاً.

الصحافة مهنة ورسالة تعني بنشر المعرفة، وتبادل الأفكار والآراء، وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. كما أكد على سن قوانين وتشريعات تضمن حق الصحفيين في الحصول على المعلومات، وتضمن كذلك حماية الصحفيين وتحصينهم.

كما أشار إلى أن المادة (9) من الباب الثالث من الدستور تشترط المؤهل الجامعي لمنصب نقيب وعضوية مجلس النقابة، وهذا يجرد جزءاً من عضوية النقابة من هذا الحق، ويؤسس لتمييز في الحقوق بين أعضاء النقابة، ويهدر مبدأ المساواة، ويتناقض مع المادة 15 من ميثاق الشرف الصحفي التي تنص على الالتزام بعدم التمييز بين الزميلات والزملاء بسبب النوع أو الإعاقة أو الرأي أو الدين أو العرق.

وقد سبق أن حُرمت الصحفية آمال عباس من رئاسة تحرير جريدة الحرية بحجة عدم توفر المؤهل الجامعي، وقد حُرم كثيرون مثلها ممن لهم خبرات كبيرة في العمل الإعلامي لعقود.

كما طالب النقابة بتحديد مستويات العضوية، وتعريف العضو المحترف، والعضو تحت التدريب، والعضوية الشرفية، وتحديد شروط القيد الصحفي. كما اقترح صياغة بعض أبواب ومواد النظام الداخلي ومحاضر المناقشات قبل انعقاد الجمعية العمومية في 23 يوليو 2023م.

أبو سيمازا الإنسان النبيل:

عندما تعرض منزله لسرقة بمدينة الصحفيين بالوادي الأخضر، كان هناك عدد من عضوية (قروب ضد التغبيش)، الذي يضم في عضويته أبناء وبنات مدينة العلم والعلماء النهود التي صاغت وبلورت حياة النشأة لأبو سيمازا، حيث تفاجأ بمناصرة العضوية له، فقال في سردية تعبر عن نبله إن مكمن المفاجأة المشحونة بالغبطة هو لذة الاكتشاف؛ اكتشاف أن في الجانب الموحش مما نسميه الحياة، المقابل للجانب المظلم من القمر، متسعاً لمن يحملون طواعية همّ غيرهم أو يقاسمونهم مكابدة المشاق.

سأظل ما حييت مديناً لكلمات الشكر، وما من شكر يبلغ مقامهم السامي أو يكافئ نبلهم.

عبد الله رزق المثقف العضوي:

خلال معرفتي به لعقود، الأستاذ عبد الله رزق صحفي مهني، ومتواضع، وصادق في كل ما كتب، محلل وكاتب عمود وإداري ناجح يضحي لزملائه وزميلاته وللصحيفة التي يعمل فيها بلا حدود زمنية.

كما أن الأستاذ عبد الله رزق كاتب شعر وقاص وروائي، وقد صدرت له في عام 2026م في القاهرة كتاب باسم (مغرب الصحافة السودانية التقليدية: تحديات الراهن ورهانات المستقبل)، ورواية “بعض الرحيق”، و”الخرطوم تكتب وتلعب بالتراب”، وهناك عدد من الروايات في الطريق. كما هو مترجم للغة الإنجليزية والفرنسية.

حقاً تنطبق على الأديب عبد الله رزق نظرية الفيلسوف أنطونيو غرامشي الذي قال: (المثقف العضوي يقف بجانب الشعب ،وهو المثقف الحر وعماد من أعمدة بناء المجتمع النهضوي).

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.