نَعي قامَة فِكْريَّة قَوْميَّة

صحيفة الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم
۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ۞
صدق الله العظيم

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ينعى مكتب الثقافة والإعلام القومي رحيل عضوه البارز الرفيق اللواء الركن الدكتور حازم عبد القهار الراوي، ذلك العلم الخفاق والموسوعة الثقافية السامقة، الذي اختاره الله تعالى إلى جواره بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والوطني والقومي، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في سجل الثقافة العربية المقاوِمة الصامدة.

لقد فقدت الأمة العربية اليوم منارة علمية شامخة، ومثقفاً حقيقياً نذر حياته لخدمة قضاياها، فكان فكراً نيّراً اتسم بالمسؤولية، والوعي التاريخي والأفق الاستراتيجي الذي اسبغ على عطائه رصانة علمية قل نظيرها، فكان قلماً صادقاً وصوتاً قوياً، أثرى المكتبة العربية والحزبية بنتاجه الراقي. فكان الرفيق الدكتور حازم عبد القهار الراوي موسوعة ثقافية شاملة، عُرف بعمقه الفكري وقدرته الفائقة على صياغة الخطاب القومي برؤية استراتيجية واعية، ومواكِبة تجمع بين أصالة المبادئ وتطلعات المستقبل.

على مدى العقد الأخير، كان الراحل الكبير شعلة من النشاط والتفاني، أحبَّ العروبة بصدق، وجسَّد في عطائه عشقاً لا ينتهي للعراق ولأمته العربية، تاركاً خلفه إرثاً معرفياً غنياً من المؤلفات والكتب والدراسات والمقالات التي ستظل زاداً فكرياً للأجيال الصاعدة من ابناء الامة العربية، ومنهجاً ينهل منه الرفاق المناضلون الباحثون عن الحقيقة في سعيهم لتعزيز الوعي بقضايا الأمة وتمكين الأجيال لمواجهة تحدياتها.

لقد تميز الرفيق الراحل بقدرته على قيادة العمل الجماعي بوعي وسلاسة، فكان نتاج ذلك اصدارات رائعة عمّقت الوعي في الاحداث الجارية، كما في احياء المناسبات الوطنية والقومية، مُلقيا الضوء على حقائق تاريخية مخفيّة، ممزوجة مع رؤى مستقبلية متجددة.

كان رحمه الله نموذجاً للرفيق المتواضع، والمثقف الخلوق، المحب للخير، والمتفاني في أداء رسالته النضالية حتى النفَس الأخير. وستبقى صفاته الفريدة في غزارة العلم وتجدد الوعي والفكر الاستراتيجي العميق المفعم بايمان راسخ وعطاء متدفق، منارة لكل الرفاق لمواصلة المسيرة، ورفع راية الأمة العربية وقضاياها مهما بلغت التضحيات.

نشهد يا رفيقنا العزيز، انك صَدَقتَ ما عاهَدْتَ الله عليه، فرحلت الى بارئك مجاهداً شجاعاً، مُقبِلاً غير مُدبِر. وسيبقى عطاؤك الغزير منارة حاضرة دوماً لتهتدي بهديها الأجيال .

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والأبرار، وألهم أهله وذويه ورفاقه وزملاءه الصبر والسلوان.

“إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”.

مكتب الثقافة والإعلام القومي
5/5/2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.