المحرّر الاقتصادي
لطالما شكّلت الثروة الحيوانية أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، ليس فقط كمصدر للصادرات، بل كرافعة اجتماعية ومعيشية لملايين الأسر؛ فهي قطاع يجمع بين الاقتصاد التقليدي والحديث، وبين الرعي المتنقل وسلاسل التوريد المرتبطة بالتصدير.
لكن هذا المورد الاستراتيجي يواجه اليوم تحوّلاً خطيراً، من أصلٍ منتج إلى أصلٍ مهدد؛ فالنزاعات، وانعدام الأمن، وتعطّل البنية التحتية، أدّت إلى إضعاف قدرة هذا القطاع على أداء دوره الاقتصادي المحوري.
إن المشكلة لا تكمن فقط في انخفاض الإنتاج، بل في اختلال البيئة التي تجعل الإنتاج ممكناً؛ فالرعي بطبيعته يعتمد على التوازن الدقيق بين الأرض والماء وحرية الحركة، وعندما تتحول هذه العناصر إلى مصادر خطر نتيجة المـ.ـواجهات المسـ.ـلحة، يفقد القطاع منطقه الداخلي واستقراره.
كما أن تفكك سلاسل القيمة، من المراعي وصولاً إلى الأسواق وموانئ التصدير، يؤدي إلى خسائر مضاعفة؛ فحتى عندما تنجو الثروة الحيوانية من مـ.ـخاطر الحـ.ـرب المباشرة، فإن قدرتها على التحول إلى قيمة اقتصادية مضافة تتراجع بشكل حاد نتيجة تقطع السبل والرسوم غير القانونية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام أزمة عابرة، أم أمام إعادة تشكيل دائمة لهذا القطاع؟ الإجابة تعتمد كلياً على القدرة على استعادة شروط الاستقرار؛ فالثروة الحيوانية لا تحتاج فقط إلى حماية فيزيائية، بل إلى بيئة أمنية وقانونية تعيد لها معناها كأصلٍ منتج، لا كعبءٍ يبحث عن ملاذ آمن بعيداً عن نيران الصـ.ـراع.
#السودان #الثروة_الحيوانية #اقتصاد_السودان #الأمن_الغذائي #أخبار_السودان #ملف_الهدف_الاقتصادي #الإنتاج_الحيواني #تحديات_اقتصادية #النيل_الأبيض #دارفور #كردفان

Leave a Reply