*بقلم البخيت النعيم عمر*
*مدخل*:
جاءنا خبر رحيله، من فرجينيا، فخيم الحزن، على قبيلة الثقافة والإعلام، وعلى شعبنا وأمتنا العربية والإفريقية، لأنه أحد عمالقة الفن والإبداع ومطربي الزمن الجميل، إنه الموسيقار الكبير محمد الأمين.
تغنى الباشكاتب، لأنماط وسلالم التنوع الثقافي السوداني والعربي والإفريقي، للغناء العاطفي والوطني والتراثي. تدرج في مؤلفاته الموسيقية، بدأ ألحانه بالسلم الخماسي ثم أضاف الصوت السادس والسابع، أي استخدم كل السلالم الموسيقية الشاملة.
تأثر الموسيقار محمد الأمين، بالموسيقار بلة يوسف الإزيرق والسر محمد فضل وأم كلثوم والموسيقار المصرى محمد عبد الوهاب، فأجاد السلم السباعي، غنى للشاعر نزار قباني “تقولين الهوى “، كما غنى” ياناعم العود “فأطرب الخليج الوطن العربي :
ياناعم العود يازين الملاح
ياناعس الطرف أرحم حالتي
قلبي عليلًا بطعنات الرماح
كما تغنى بالسلم السباعي مع الدكتور عبد القادر سالم:
مق.تول هواك ياكردفان
مق.تول هواك أنا من زمان .
* ولد المبدع محمد الأمين في أربعينيات القرن الماضي 1940 م، في قرية ود النعيم بولاية الجزيرة الخضراء، ثم عاش مراحله التعليمية والموسيقية، في ود مدني فغنى لها،
قالوا أعياه النضال بدني
وروحي ليه مشتهية ود مدني
ليت حظي يسمح يسعدني
طوفه فد يوم في ربوع مدني.
*حوار مع الموسيقار محمد الأمين*:
جمعتني عدد من اللقاءات، مع الفنان محمد الأمين، عندما كان يزورنا في صحيفة الخرطوم، حيث كان يلتقي بصديق عمره الأديب والشاعر فضل الله محمد الذي غنى له عدد من الأغنيات منها :
قلنا ماممكن تسافر
وحياة ابتسامتك والجريدة
وزاد الشجون والحب والظروف والموعد.
كنا نجلس مع الصحافي فضل الله محمد رئيس تحرير الصحيفة في مكتبه الأنيق ، ونتحاور مع الموسيقار محمد الأمين عن الأكتوبريات وعن أغنياته العاطفية وتطور الموسيقى في السودان، وقتها اكتشفت أنني أمام قامة سامقة، لها محتوى معرفي متقدم، في علم الموسيقى والغناء والتراث، كما حضرت له عددًا من الفعاليات الثقافية في اتحاد المهن الموسيقية والمسرح القومي وقاعة الصداقة ونادي الضباط وغيرها.
*يا أكتوبر كنا نهتف بالأوطان*:
غنى الموسيقار محمد الأمين للثورات والانتفاضات الشعبية، حيث سطع نجمه، كأحد رواد الغناء الوطني في ثورة أكتوبر 1964م.
*غنى نشيد أكتوبر واحد وعشرين*
للشاعر فضل الله محمد، ثم شارك في أوبريت الملحمة *قصة ثورة* الذي كتبه الشاعر هاشم صديق، ومن الفنانين الذين شاركو في الأوبريت الفنان محمد الأمين، وخليل إسماعيل، وعثمان مصطفى، وأمبلينه السنوسي، وبهاء الدين .
كما غنى الموسيقار محمد الأمين نشيد المتاريس الذي كتبه الشاعر الدكتور مبارك حسن خليفه. كما غنى للشاعر محجوب شريف *مساجينك*:
عصافير مجرحة بسكاكينك مساجينك.
فالمتابع لتجربة الفنان محمد الأمين، يجد أن حصاد منجزه الإبداعي والموسيقي والغنائي متلمسًا قضايا شعبه وأمته في الحرية والجمال والحب وقيم الأصالة والمعاصرة والتراث، فتجده في المساجد وفي الأعياد والأذكار وساحات المولد النبوي الشريف.
مثلما تغنى للتراث السوداني عيال أبو جويلي التراثية، التي تمجد سالم الأرباب، يقول الموسيقار محمد الأمين، عن التراث لا يجب أن يلتف التراث حولنا ونلتف حوله، علينا الاستفادة منه وضمه لمقومات الإبداع يجب دراسته ومعرفة مغزاه.
*أغنيات خالدة*
لأكثر من سبعة عقود ظل أسطورة الغناء السوداني، يقدم منجزات ومحطات غنائية، يبحث عن التراث، والحداثة والمعاصرة والمعرفة في تطور الغناء العربي والإفريقي والعالمي، فكل أغانيه عبارة عن عمل فني شامل، وهو عواد ماهر وموسيقي عبقري باذخ، يقدم مقطوعات مدهشة، خاصة عندما يعزف على أوتار العود، حيث يصمت الجمهور ويسرح في فضاءات مبدعة لحنًا وإيقاعًا، يعيش لحظات ألحان الحياة وهو يجيد التطريب ويجيد السهل الممتنع.
تتميز ألحانه، ببصمات إبداعه الخاص، له قدرة على المزاوجة بين الكلمة واللحن، الكلاسيكي والشكل والمقدمات الموسيقية والمقاطع المختلفة في الأغنية الواحدة، لذلك تجده يختار عمالقة التوزيع الموسيقي منهم الموسيقار بدر الدين عجاج، والدكتور الفاتح حسين، وأحمد باص، وعثمان النو، وصالح عركي، ومحمدية والتوم وغيرهم.
*ومن أغنياته الخالدة*
بدور القلعة وجوهرها، وأنا وحبيبي، وقلنا ماممكن تسافر، وأسمر ياساحر المنظر، وخمسة سنين ومراكب الشوق، والحب والظروف وزاد الشجون، والموعد، وحلم الأماسي، وغربة وشوق، والجريدة وعيال أبو جويلي وغيرها من الأغنيات الوطنية. *المشاركات في المهرجانات*:
شارك الموسيقار محمد الأمين في العديد من المهرجانات الثقافية الوطنية والعربية والإفريقية والعالمية، في مصر والجزائر وأثيوبيا وروسيا والصين وألمانيا وهولندا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
كما نال كثير من الجوائز، كجائزة الدولة التقديرية، التي قدمها له وزير الإعلام عبد الماجد أبو حسبو عام 1966م، كما منحته جامعة النيلين الدكتوراة الفخرية عام 2010م.
وداعًا، أسطورة اللوعة والروعة،
الموسيقار محمد الأمين
الذي بكاه شعبنا.
تبكيك الجوامع
الانبنت ضانقيل
لقراية العلم
وكلمة التهليل
دوبا يا حليل أخوي
اللي للعلوم والموسيقى دراس.

Leave a Reply