واقع السلع الأساسية وسلاسل الإمداد في ظل الحرب

صحيفة الهدف

المحرر الاقتصادي

واقع السلع الأساسية في ظل الحرب، يكشف عن خللٍ عميقٍ في سلاسل الإمداد، حيث أدّت العمليات العسكرية، وتقطّع الطرق، وتعطّل مراكز النقل والتخزين، إلى تفكّك الشبكات التقليدية لتدفّق السلع، وخلق تفاوتٍ حادٍّ في توافرها بين المناطق. ولم يعد وصول السلع خاضعًا لمنطق السوق القائم على العرض والطلب، بل أصبح مرهونًا بعوامل أمنيةٍ ولوجستيةٍ معقّدة ترفع الكلفة وتعزّز احتمالات الاحتكار.
ويتزامن ذلك مع تدهورٍ حادٍّ في قيمة الجنيه السوداني، واتّساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، مما أدّى إلى نشوء نظام صرفٍ مزدوج يربك حركة التجارة، ويدفع التجّار إلى التسعير وفق السوق غير الرسمي، وهو ما يضاعف كلفة السلع المستوردة ويغذّي المضاربات.
وفي ظل هذا الواقع، تتراجع كفاءة التوزيع، وتتّسع الفجوة بين مراكز الاستيراد ومناطق الاستهلاك، بينما يترسّخ نمطٌ اقتصاديٌّ هشٌّ يعتمد على الوساطة والمضاربة بدلًا من الإنتاج.وتشير التقديرات إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي إلى مستوياتٍ منخفضةٍ لا تتجاوز (5% إلى 8%) من الناتج المحلي، في مؤشرٍ على تحوّلٍ بنيويٍّ نحو اقتصادٍ غير منتج.
وهكذا تتحوّل السلع الأساسية من عناصر استقرارٍ معيشي إلى أدوات ضغطٍ يومي، تعكس، في حضورها أو غيابها، عمق الأزمة الاقتصادية.

#ملف_الهدف_الاقتصادي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.