*الإسلام السياسي السني والشيعي تشابه السلوك السياسي وتقاطعه*

صحيفة الهدف

🪶*محمد الأمين أبوزيد*

تعودجذور العلاقة بين الإخوان المسلمون ونظام الملالي في إيران إلى تداخلات فكرية وسياسية سبقت الثورة الإسلامية الإيرانية 1979وهي أقرب للعلاقات البراجماتية منها إلى تحالف عقائدي.

الجذور الفكرية قبل 79 تتمثل في التأثير المتبادل في الفكر الإسلامي الحركي حيث تأثر بعض مفكري الثورة الإيرانية مثل على شريعتي بأدبيات الحركات الإسلامية السنية خاصة أفكار سيدقطب، الذي ترجمت كتاباته إلى الفارسية.

رغم الاختلاف المذهبي (سني/شيعي) إلا أن الطرفين اشتركا في رفض الأنظمة العلمانية أو القومية، والدعوة إلى إقامة نظام سياسي مرجعيته دينية.

وفي مرحلة مابعد الثورة إلى التسعينيات رحبت قطاعات من الإخوان بسقوط نظام الشاه واعتبرت الثورة نموذجًا لإسقاط نظام يلقى دعمًا غربيًا.

لكن يظهر التباين حول ولاية الفقيه الذي اعتبره الإخوان مبدأً شيعيًا أرساه الخميني.

لذا ظل التقارب سياسي لاعقدي وبراغماتي تكتيكي في بعض الفترات خاصة مع تصاعد العداء المشترك للإم.بريالية وإسرائ-يل.

إن طبيعة العلاقة لايمكن تصنيفها تحالفًا عضويًا دائمًا، وليست قطيعة كاملة. فهي تتسم بتقاطع المصالح والتباين المذهبي والحسابات المتغيرة.

الجذر والقاسم المشترك هو مشروع الإسلام السياسي العام، لكن الاختلاف العقدي والاختلاف في تصور الدولة حال دون تحولها إلى تحالف استراتيجي فهي علاقة براغماتية تحكمها المصلحة أكثر مما يحكمها الانسجام الفكري الكامل.

*قواسم مشتركة وجذر فكري واحد*:

رغم الاختلافات العقائدية والتاريخية بين التيارين السني والشيعي، إلا أن مايعرف بالإسلام السياسي في كلا الجانبين يتقاطع في عدد من المبادئ والأهداف العامة خاصة مايتعلق بدور الدين في الدولة والمجتمع.

•يتفق الطرفان في مركزية الدين في السياسة وأن الإسلام يتجاوز دوره الروحي ليشمل الحكم والسياسة والاقتصاد والتشريع والقانون، بالرغم من أن هذه المجالات هي مناط الاختلاف في الفكر الإنساني، الذي تناول قضايا الدولة والمجتمع.

•يشترك الطرفان في إقامة نموذج للدولة الدينية وإن اختلفت الصياغات فالفكر السني يطرح مفهوم الخلافة أو الدولة ذات المرجعية الإسلامية. وفي الفكر الشيعي تطرح ولاية الفقيه.

•يتفق الطرفان فىَي مفهوم الحاكمية والسيادة العليا رغم اختلاف طرق تطبيقه.

•كلا التيارين يعتمد على تنظيمات سياسية دعوية للوصول للسلطة كنوع من الخداع والتضليل تشترك هذه التنظيمات في العمل الجماهيري والتعبئة الفكرية حركات سنية مثل الإخوان ومتناسلاتها وحركات شيعية كحزب الله وغيره.

•رفض الهيمنة الخارجية والادعاء بالدفاع عن الهوية الإسلامية في مواجهة التغريب في الوقت الذي أثبتت تجربتيهما في الحكم نقيض ذلك.

•توظيف الخطاب الديني في كسب التأييد الشعبي

(الاتجار بالدين) لأهداف سياسية.

يمكن الخلوص إلى أن الإسلام السياسي السني والشيعي يلتقيان في الإطار العام لفكرة تسييس الدين وتديين السياسة رغم اختلافهما في الأسس العقدية وآليات التطبيق هذا التقاطع ربما يفسر أحيانًا التشابه في السلوك السياسي وفي الوقت ذاته حدة التنافس والصراع في سياقات أخرى.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.