معركة الحواسم والمشروع العربي التحرري

صحيفة الهدف

  الذكرى الثالثة والعشرين

د. عثمان بلحاج

عضو القيادة القومية، أمين سر قطر تونس

19 مارس ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو ذكرى غزو العراق 2003، يوم انكشفت فيه حقيقة الصراع في هذه الأمة: صراع بين مشروع عربي يسعى للتحرر والوحدة، ومشاريع هيمنة لا تتورع عن لبس أي قناع — قناع الديمقراطية أو الطائفة أو حتى “الشرعية الدولية”.

لم يكن استهداف العراق صدفة، ولا كان فقط لإسقاط نظام، بل كان استهدافًا لفكرة: فكرة الدولة العربية التي تحاول أن تكون مستقلة في قرارها، متحررة في إرادتها، رافضة للاندماج في منظومة التبعية.

لقد أدرك صدام حسين طبيعة هذه المواجهة، فسماها “معركة الحواسم”، لأنها لم تكن معركة حدود أو نظام، بل معركة على مصير أمة بأكملها. ومنذ تلك اللحظة، دخلت المنطقة طورًا جديدًا: تفكيك الدول، إذكاء الانقسامات، وتحويل الصراعات من صراع مع الهيمنة إلى صراع داخلي يستنزف الجميع.

إن ما نعيشه اليوم من فوضى وتبعية ليس إلا امتدادًا لذلك الحدث المفصلي. لذلك، فإن استعادة المشروع العربي التحرري المستقل ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة تاريخية. مشروع يقوم على وحدة الأمة، سيادة قرارها، وتحررها من كل أشكال الوصاية، مهما كان مصدرها أو غلافها.

فالمعركة لم تنتهِ…

بل تغيّرت أشكالها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.