الأزمات تحاصر السودانيين وتفسد فرحة العيد

صحيفة الهدف

#الهدف_أخبار

بورتسودان – مراسل الهدف

للعيد في السودان ملامح خاصة وزخم من الفرح يميزه من خلال التواصل الاجتماعي والأنشطة التراثية والمناسبات الخاصة مع تلاقي الأهل والأصدقاء، وإعلاء مبادئ العفو والتسامح مع زي يغلب عليه البياض يتكون من الجلابية والعمامة، مما يجعل العيد يأتي بحلة زاهية في المظهر العام مع استعدادات تسبقه لإضفاء النكهة الخاصة عليه.

ومع حلول عيد الفطر المبارك لا تزال الأزمات المضاعفة التي يواجهها السودانيون، في ظل اندلاع الصراع غير المسبوق، عمّقت مخاوف قاعدة عريضة من المواطنين بشأن مدى إمكانية تأمين احتياجاتهم الأساسية تبعاً لذلك، وسط ناقوس خطر تدقه تقارير مختلفة حول تبعات الصراع على الأمن الغذائي ببلدٍ تُهدده المجاعة.

وقال مواطنون ل”الهدف” إن أولوياتهم توفير لقمة العيش والسكن لأسرهم في وقت غابت فيه كل مظاهر الاحتفال بعيد الفطر، آملين بانتهاء الحرب وممارسة حياتهم الطبيعية، بعد أن طاول الدمار كلّ شيء. وعلى الرغم من انتشار الفقر والجوع والنزوح

تكاد تتشابه معاناة النازحين واللاجئين السودانيين الذين أجبرتهم الحرب على اختبار ظروف قاسية حرمتهم بهجة العيد وسط تفشي الفقر والجوع والأمراض، حتى صارت كل مناسبة يوم حزن وذكريات أليمة.

يستقبل السودانيون في شتات النزوح واللجوء في الداخل، عيد الفطر هذا العام بألمٍ وحزنٍ يتفاقمان منذ اندلاع الحرب، وسط آمالٍ في أن تتوقف آلة القتل التي دفعت أكثر من 15 مليون شخص إلى ترك منازلهم، بحسب بيان المنظمة الدولية للهجرة العام الماضي، بينهم أكثر من 3.5 ملايين عبروا الحدود إلى دول الجوار، وأكثر من 11 مليوناً داخل البلاد.

حُلم العودة إلى الديار لا يفارق النازحين، رغم إدراكهم أن الحرب حوّلت قراهم ومدنهم وأرزاقهم إلى أنقاضٍ لا تصلح للحياة. لكنّهم في خضم المعاناة، يحاولون استعادة روح العيد في المخيمات، وإحياء بهجته في نفوسهم، رغم شحّ الموارد والارتفاع الجنوني في أسعار مستلزمات العيد، مثل الخبيز وملابس الأطفال والحلويات، بينما يفتقد اللاجئون حول المدن لمّة الأهل والأقارب الذين حُرموا اللقاء بهم منذ ثلاثة أعوام، وهو ما جعل العيد خالياً من شعور الفرح المعتاد.

ووسط مرارة النزوح واللجوء، يعاني آلاف السودانيين من تفشّي الفقر والأمراض، ونفاد المدّخرات وتوقف أعمالهم، ومن مشقّة الحصول على الطعام والخدمات الحيوية.

ومن هؤلاء عبد الله وأسرته من منطقة جبرة بالخرطوم يقول: “لم أفكّر مطلقاً في التجهيز لعيد الفطر، مثل هذا التفكير يُعتبر رفاهية لا أحلم بها. فقد تشرّدت تركنا منزلنا وكل حياتنا خلفنا”.

يضيف:” عن أي عيد نتحدث، فقدنا طعمه في ظل حرب مجنونة لا نعرف إلى أي طرف ننحاز، للجيش الذي تركنا في العراء أم للدعم السريع الذي سلبنا إنسانيتنا وجعلنا ننزح إلى المنافي”

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.