قلم:
يوسف الغوث..
ينظر كثير من المجددين أن ليلة القدر ليست بحثًا محمومًا عن علامات السماء، بل هي حالة يقظة داخلية، ترمز لقدرة الإنسان، على تجاوز حدود الزمن، والمكان،
فالاتصال بالمطلق، يتم عبر تذكير سنوي
بأن الروح الإنسانية لها القدرة على التحليق
متى ما كان القلب صافيًا، فصفاء القلب حالة روحية تساعد القلب على رؤية النور…
فكلمة القدر المذكورة تعني إدراك النظام الكوني، وبالتالي توجد إشارات إلى أن المؤمن يستطيع معرفة القوانين الطبيعية
ومعرفة أن الكون يسير وفق تدبير إلاهي
دقيق
إن نزول القرآن، لا يعني تزول الكتاب، بل يفسر ضمن تنزل الهداية، التي يدرك عبرها
القرآن، فالملائكة المذكورين ليس بالضرورة أن يكونوا كائنات نورانية، بل يمكن أن ينظر إليهم كحالة رمزية للقوى الروحية الكامنة في نفوس البشر ..
إذن عندما تنزل الملائكة بالروح(سيدنا جبريل)وهو النور الأعلى، ويرى العارف،
الحقاىق كما هي، وتكشف الحجب بينه وبين ذات الله …فيتحول القدر من تقدير إلى مكانة ومنزلة عند الذات الإلهية
يقول المتصوفة أن ليلة القدر تعني الزمان والمكان الذي ظهر فيه النور المحمدي وهي
ليلة ارتباط الوجود، بالإشراق المحمدي باعتباره أنه صلى الله عليه وسلم أول نبي
وخاتم للمرسلين …فالقرآن هو النص المنزل،
التي محمد هو القرآن الناطق، وليلة القدر
هي اتحاد الكلمة الإلهية بالرسول البشري..
إذن يشهد العارف في ليلة القدر إن كل ما في الكون قدر إلاهي وأن اليد الإلهية هي المدبرة، فيسلم ويرضى..أما السلام
المقصود فيعني حالة السكينة، التي تكون منذ لحظات فجر اليقظة …
عندما يجتمع عقل العارف بالحق تحدث له
حالة السلام فيسافر عبر الزمن الروحي
(ألف شهر)ثم يدرك بعد ذلك أن الموجود
كله قد تجلى لله ..
إن القرآن الكريم يتجلى في قلوب المؤمنين يحسب استعدادهم، فيتم نزول فهمه ومعرفة أسراره كل عام …
إن ليلة القدر ليست ليلة تنام في نهارها ثم نصحو في ليلها، بل هي حقيقة ذاتية تكون
في قلب العارف متي ما صفا، وهي الليلة، التي يفيض فيها الوجود على الممكنات
ويتجلى فيها الحق لمخلوقاته. إذن هي فرصة للإنسان أن يدرك أنه مهيأ لتلقي الحكمة، ويتجاوز الزمن الخطي إلى زمن روحي، ..
اللهم أكتب لنا الخير وأصلح أمرنا…

Leave a Reply